الجنيه المصري يتراجع 4% في يوليو مع خروج استثمارات أجنبية

واصل الجنيه المصري موجة التراجع أمام الدولار الأميركي مقترباً من أدنى مستوى رسمي مسجل في البنوك المصرية، بعد خسارة أربعة في المئة من قيمته خلال أول ثلاثة أسابيع من يوليو (تموز) الجاري.
وفق مؤشر العملات الذي تتابعه “بلومبيرغ”، حلت العملة المصرية ثانياً بعد البوليفيانو البوليفي من حيث أكبر التراجعات في العالم الشهر الجاري، بفعل تخارج المستثمرين في أدوات الدين الحكومية من السوق المحلية.
وخلال يونيو (حزيران) الماضي، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي شراء مقداره 8.76 مليار دولار، فيما سجلت تدفقات الأموال الساخنة صافي شراء بقيمة 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، أمام ضغوط الحرب في الخليج.
تراجع الجنيه المصري
بعد أشهر من الاستقرار قرب مستوى 47 جنيهاً للدولار في البنوك المصرية، تراجع الجنيه المصري إلى مستوى تجاوز 55 جنيهاً للمرة الأولى في تاريخه بعد الحرب التي اندلعت في الـ27 من فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يرتفع قليلاً إلى مستوى يزيد على 51 جنيهاً.
في التعاملات الأخيرة، أمس الأربعاء، بلغ أعلى سعر صرف للدولار 51.44 جنيه للبيع و51.34 للشراء في مصرف أبو ظبي الإسلامي، في حين سجل السعر في بنكي “الأهلي المصري” و”مصر” الحكوميين 51.40 جنيه للبيع و51.30 جنيه للشراء، وجاء السعر الأقل في بنك دبي الإمارات الوطني عند 50.50 جنيه للبيع و50.40 للشراء.
وتراجعت قيمة تعاملات سوق “الإنتربنك” الدولاري في مصر بنسبة 21 في المئة خلال الأسبوع الماضي، لتسجل نحو 1.41 مليار دولار، وذلك في ظل استمرار عمليات البيع الجزئي من جانب المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية.
وعلى رغم هذا التراجع، لا تزال قيمة التعاملات أعلى من متوسطها الأسبوعي المعتاد، الذي يراوح ما بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، مما يعكس استمرار نشاط سوق النقد الأجنبي بين البنوك.
اتفاق صندوق النقد الدولي
في الأعوام الأربعة الأخيرة عوَّم البنك المركزي المصري في إطار اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي، سعر الصرف خمس مرات، إذ كان سعر الدولار عند مستوى 16 جنيهاً قبل أن يصل إلى ما يزيد على 55 جنيهاً الشهر قبل الماضي، لتقويض نشاط السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار قرب 90 جنيهاً قبل التعويم الأخير في مارس (آذار) 2024.
وفي مطلع الأسبوع الجاري، توقعت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” تراجع الدولار لمستويات ما بين 47 و51 جنيهاً خلال النصف الثاني من عام 2026، ورجحت أن يواصل الدولار التراجع لمستويات بين 45 و49 جنيهاً خلال النصف الأول من عام 2027.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشكل تحويلات المصريين العاملين في الخارج حائط صد لدعم الجنيه المصري، ففي ما يتعلق بالسيولة الدولارية، كان البنك المركزي المصري، قد أعلن قبل أيام ارتفاع صافي احتياطات مصر من النقد الأجنبي إلى 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، في مقابل 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، بزيادة بلغت 1.93 مليار دولار.
ووصل احتياط النقد الأجنبي في مصر بنهاية يونيو 2026 إلى مستوى قياسي جديد، إذ أصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
وواصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتيرتها المتصاعدة، إذ قفزت خلال الفترة من يوليو 2025، وحتى نهاية مايو من العام الحالي، بنسبة 31.2 في المئة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، في مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2024/2025.
تحويلات العاملين بالخارج
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال مايو 2026 بمعدل 13.5 في المئة لتصل إلى نحو 3.9 مليار دولار، في مقابل نحو 3.4 مليار دولار خلال مايو 2025.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، إذ ارتفعت بمعدل 40.5 في المئة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، في مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
وأبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، في اجتماعه الأخير في التاسع من يوليو الجاري، موافقاً التوقعات وسط استمرار التضخم أعلى من المستهدف واعتماد المركزي سياسة الحذر والترقب على إثر عدم اليقين المرتبط بحرب إيران.
وقررت لجنة السياسة النقدية، الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19 في المئة، والإقراض عند 20 في المئة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي عند 19.5 في المئة.



