تحذيرات متصاعدة: بريطانيا تقترب من ركود تضخمي

حذر صندوق النقد الدولي من أن اقتصاد المملكة المتحدة سيواجه أكبر تراجع في النمو بين دول مجموعة السبع (G7) نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.
وأوضح الصندوق أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب سيدفع معدلات التضخم إلى أكثر من ضعف هدف بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) البالغ اثنين في المئة، في ظل اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز لتدفئة المنازل وتشغيل الأعمال.
وتوقع أن يتراجع الإنفاق الاستهلاكي نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة، مما يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أكبر مقارنة ببقية الاقتصادات المتقدمة.
وقد خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.8 في المئة، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، وهو أكبر خفض بين دول المجموعة، كذلك يُتوقع أن يبلغ النمو 1.3 في المئة في 2027، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.5 في المئة.
وفي ما يتعلق بالتضخم، أشار الصندوق إلى أنه سيبلغ في المتوسط 3.2 في المئة خلال 2026، مع اتجاهه نحو أربعة في المئة، ليكون من بين الأعلى في مجموعة السبع إلى جانب الولايات المتحدة، مع توقع عدم عودته إلى المستهدف قبل نهاية العام المقبل، مما يعني استمرار الضغوط على أسعار الفائدة وربما زيادتها.
وحذر الصندوق من أن استمرار التصعيد قد يدفع العالم نحو أكبر أزمة طاقة في العصر الحديث، خصوصاً مع التوترات المرتبطة بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى نقص في السلع وارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة عالمياً.
وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، أشار إلى أن النمو العالمي قد يتراجع إلى اثنين في المئة فحسب، مع ارتفاع التضخم إلى أكثر من ستة في المئة، مما يضع عديداً من الاقتصادات على حافة الركود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبها، قالت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز لصحيفة “الـتايمز”، إن الأسر والشركات تتحمل كلفة اضطرابات لم تكن مسؤولة عنها، مؤكدة أن الحكومة ستضطر للتعامل مع ارتفاع فواتير الطاقة.
في المقابل، حذر كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير-أوليفييه غورينشاس من اللجوء إلى دعم مالي واسع وغير موجه، مثل تحديد الأسعار أو الدعم الشامل، نظراً لكلفته المرتفعة وتأثيره السلبي في المالية العامة، داعياً إلى أن يكون أي دعم موجهاً وموقتاً.
وأشار إلى أن البنوك المركزية يجب أن تكون مستعدة لتشديد السياسة النقدية بسرعة إذا خرج التضخم عن السيطرة، في وقت يراقب المستثمرون تطورات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي قد يحدد مسار أسعار الطاقة والتضخم خلال الفترة المقبلة.
وعلى رغم هذه الضغوط، توقع الصندوق أن يكون اقتصاد الولايات المتحدة أكثر مرونة، مع تباطؤ طفيف في النمو، بينما تواجه أوروبا تخفيضات محدودة في التوقعات، في حين قد تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن الصين ستسجل تباطؤاً طفيفاً في النمو.
واختتم غورينشاس بالتأكيد على أن الحرب الأخيرة تعكس تصاعد الضغوط على النظام الاقتصادي العالمي، في ظل تآكل التحالفات وازدياد التوترات الجيوسياسية، مما يجعل السياسات الاقتصادية أكثر ارتباطاً باعتبارات الأمن القومي.



