تترقب الأوساط الدولية تطورات مضيق هرمز، مع اقتراب إعلان اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان. ويهدف الاتفاق إلى تمهيد الطريق أمام استئناف حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية حول العالم.
في الوقت نفسه، يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل عودة تدفق النفط سريعاً. ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
لكن، في المقابل، تتعامل طهران مع الملف بحذر أكبر. وتسعى إيران إلى الحصول على ضمانات ومكاسب طويلة الأمد قبل الموافقة على أي ترتيبات جديدة تخص حركة السفن في المضيق.
اتفاق مؤقت لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز
وفق المعلومات المتداولة حول الاتفاق المرتقب، من المقرر أن يستمر التفاهم لمدة 60 يوماً.
وخلال هذه المدة، يفترض أن تعمل الأطراف على التوصل إلى اتفاق نهائي ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ومع ذلك، تثير الفترة المؤقتة مخاوف من تكرار تجربة تفاهم سابقة بين واشنطن وطهران. فقد تعثر ذلك التفاهم ولم يستمر لفترة طويلة.
وبالتالي، تبرز تساؤلات بشأن وضع الملاحة في المضيق بعد انتهاء مدة الاتفاق المؤقت.
مساران منفصلان للسفن
ومن أبرز البنود المتداولة في الاتفاق المقترح، تخصيص مسارين منفصلين لحركة السفن.
ويخصص المسار الأول للسفن الداخلة إلى الخليج. ويكون هذا المسار قريباً من السواحل الإيرانية، مع خضوعه لإشراف طهران.
أما المسار الثاني، فيخصص للسفن الخارجة من الخليج. ويكون بالقرب من السواحل العُمانية، وتتم مراقبته تحت إشراف سلطنة عُمان.
وبسبب الطبيعة الجغرافية للخليج، فإن التحكم في مسار الدخول يمنح إيران قدرة كبيرة على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق.
رسوم العبور تفتح خلافاً جديداً
إلى جانب مسارات الملاحة، تظهر رسوم العبور كواحدة من نقاط الخلاف الرئيسية بين الأطراف.
فقد أفادت تقارير بأن مسؤولين إيرانيين أكدوا أن طهران لن تفرض رسوماً مباشرة على السفن.
لكن إيران قد تحصل على مقابل مالي نظير تقديم خدمات أمنية وبيئية للسفن.
في المقابل، تؤكد مصادر أمريكية مطلعة على المفاوضات أن الاتفاق لن يتضمن أي رسوم، بغض النظر عن المسميات التي يمكن استخدامها لهذه المدفوعات.
طهران تتمسك بمطالبها قبل إعادة فتح المضيق
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار المشاورات داخل إيران بشأن الاتفاق المقترح.
وفي هذا السياق، تتحدث المعلومات المتداولة عن تمهل إيراني في المفاوضات. كما تشير إلى وجود خلافات داخلية حول صيغة التفاهم المطروحة.
وكانت مفاوضات سابقة بين إيران وسلطنة عُمان قد تعثرت بالفعل.
وخلال تلك المفاوضات، جرى فتح مسار بحري جنوباً بالقرب من السواحل العُمانية. وتم ذلك بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية والولايات المتحدة.
لكن سفينتين كانتا تستخدمان هذا المسار تعرضتا لهجوم.
بعد ذلك، تصاعدت المواجهة العسكرية. وشملت التطورات ضربات أمريكية على إيران، بينما ردت طهران باستهداف مواقع قالت إنها تابعة للقوات الأمريكية في دول عربية.
ومع توقف العمليات العسكرية، ظهرت قضية أخرى أكثر اتساعاً. وتتمثل هذه القضية في طبيعة العلاقة بين اتفاق طهران ومسقط والمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن.
شروط إيرانية جديدة وصراع على النفوذ
تؤكد طهران أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم بصورة تلقائية.
بل تربط الخطوة بتحقيق عدد من الشروط. ومن بينها الحصول على تعويضات عن انتهاكات أمريكية سابقة.
كذلك، ترفض إيران العودة إلى صيغة فصل حركة الملاحة التي كانت مطروحة ضمن التفاهم السابق.
وفي المقابل، تعتمد واشنطن على الضغط الاقتصادي لدفع إيران نحو قبول اتفاق سريع.
ويتزامن ذلك مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية على طهران.
صراع على السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية
ويكشف هذا المشهد عن صراع أوسع حول النفوذ والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتريد إيران ضمان دور أكبر في تنظيم حركة العبور عبر مضيق هرمز بعد الحرب.
أما الولايات المتحدة، فتسعى إلى الإبقاء على نظام الملاحة القائم. كما تريد منع تحول السيطرة الإيرانية على المضيق إلى أمر واقع.
وتخشى واشنطن كذلك أن تتحول هذه السيطرة إلى سابقة جديدة تعيد رسم قواعد المرور عبر المضيق.
وفي الوقت الذي يعتمد فيه ترامب على عامل الوقت لإعادة تدفق النفط قبل انتخابات نوفمبر، تتمسك طهران بموقف أكثر تشدداً.
لذلك، يبدو أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز لن يتوقف فقط على اتفاق مؤقت بين طهران ومسقط.
بل يرتبط أيضاً بصراع أوسع حول النفوذ وقواعد حركة السفن ومستقبل أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.



