عالمي

اقتصادات الخليج تتحدى الحرب… نمو غير نفطي وثقة متزايدة بالأعمال

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

على رغم الأضرار التي لحقت باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على البنية التحتية لدول المنطقة، فإن هناك مؤشرات على مرونة تلك الاقتصادات وقدرتها على مواجهة الصدمات، كما يخلص تقرير لمؤسسة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد أند بورز” صدر قبل أيام.

يعتمد التقرير في تحليله على بيانات مؤشر مديري المشتريات في دول المنطقة، بخاصة للقطاعات غير النفطية في الدول التي تتابعها المؤسسة. وتجمع بيانات مؤشر مديري المشتريات بصورة دورية من أربع دول من دول المجلس الست، من دون البحرين وسلطنة عمان، اللتين لا تتوافر بيانات المؤشر عنهما.

وبقراءة سريعة في البيانات والأرقام والرسوم البيانية والجداول التي تضمنها التقرير، يبدو واضحاً أن أرقام مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير النفطية في دول المجلس تشير إلى وضع جيد يعني صموداً واضحاً لتلك الاقتصادات، على رغم الأضرار الجانبية للحرب، إذ شهدت دول المنطقة نمواً في تلك القطاعات، مع بداية زيادة في الطلب وتحسن في توافر المواد في غالب الأوقات، نتيجة تكيف الشركات مع التغيرات في سلاسل الإمداد والتوريد في ظل الظروف الحالية.

إعلان

ومع عدم تجاهل الأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة في المنطقة، التي قد تأتي بنتائج غير متوقعة، فإن تقرير المؤسسة يعتبر النظرة المستقبلية لأداء القطاعات غير النفطية إيجابية، لأن غالبية التأثر السلبي نتيجة الحرب وتبعاتها تركز على قطاع الطاقة، وتحديداً النفط والغاز، سواء بالنسبة إلى التصدير أم حتى الإنتاج في بعض الأحيان.

زيادة النشاط الاقتصادي غير النفطي

بتجميع بيانات مؤشر مديري المشتريات لدول منطقة الخليج لشهر أغسطس (آب) الماضي، تظهر بوضوح الزيادة في نشاط الأعمال بصورة سريعة خلال ذلك الشهر، وبمعدلات تكاد تقترب من معدلات زيادة النشاط في شهر فبراير (شباط) الماضي، أي قبل الحرب على إيران مباشرة. كذلك ارتفع الطلب بقوة وبسرعة، ووصلت الثقة في مناخ الأعمال في الدول الأربع إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، في ظل توقعات متفائلة بقدرة الشركات على زيادة المبيعات ما إن تخف توترات الأوضاع في المنطقة.

وفي تفصيل البيانات، يتضح تحسن النمو بقوة، بخاصة في السعودية والإمارات، إذ بلغ التوسع في النشاط الاقتصادي غير النفطي أعلى مستوى له في سبعة أشهر في السعودية، وفي ستة أشهر في الإمارات.

واستناداً إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات تلك، يتوقع تقرير “ستاندرد أند بورز” أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول المنطقة خلال الربع الثالث من هذا العام، بعد الاضطراب الذي شهده النمو في النصف الأول من العام، مع تقدير أن المكون الأهم في النمو الاقتصادي سيكون من القطاعات غير النفطية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يقتصر التحسن في تلك القطاعات على السعودية والإمارات، بل إن زيادة مؤشرات نشاط القطاع غير النفطي تمتد أيضاً إلى الكويت، إذ تظهر البيانات والأرقام تحسن النمو في البلد الخليجي الذي شهد تحديات أكبر نتيجة إغلاق مجاله الجوي بسبب الحرب، وتعطل مسارات الشحن البحري أيضاً في وقت سابق.

وحقق ناتج القطاعات غير النفطية في الكويت نمواً الشهر الماضي للشهر الثاني على التوالي، بأسرع وتيرة يشهدها منذ شهر فبراير الماضي، في حين كان النمو الأقل الشهر الماضي في قطر، إذ واجهت انخفاضاً في الناتج بسبب ضغوط الكلفة المتصاعدة.

عوامل تحسن الأداء

بحسب تقرير المؤسسة، فإن ما ساعد أيضاً في تحسن أداء القطاعات غير النفطية في دول المنطقة الشهر الماضي هو قصر مدة التوريد للإمدادات للشهر الرابع على التوالي، إذ شهد أداء الموردين تحسناً واضحاً، مع ما تظهره البيانات من سرعة توفير الإمدادات في الدول الأربع التي تم تجميع بيانات مؤشر مديري المشتريات منها.

ويرجع التحسن الواضح في سلاسل التوريد والإمداد إلى عوامل عدة، نتيجة تكيف الشركات مع تطورات الأوضاع في المنطقة، كي تحافظ على استمرارية وسلاسة عملياتها. ومما ذكرته الشركات، بحسب التقرير، توافر المواد المستخدمة كمدخلات للإنتاج وتحسن الخدمات اللوجستية في الأشهر الأخيرة. إضافة إلى ذلك، زادت الشركات في الشهر الماضي من اعتمادها على الموردين المحليين، مما أسهم في تسريع الإنتاج.

وبعد ارتفاعها الواضح في أبريل (نيسان) في كل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، استقرت معدلات كلفة الإنتاج فيما بعد ولم تشهد أية زيادة، باستثناء قطر التي شهدت ارتفاعاً واضحاً في كلفة الإنتاج الشهر الماضي، وصل إلى أعلى مستوى له في عامين تقريباً، بالتالي تمكنت الشركات في كل دول المنطقة من الحفاظ على معدلات تضخم أسعار مبيعاتها من دون ارتفاع، مما أدى إلى انخفاض التضخم في الأسعار الشهر الماضي إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

ومع كل التحسن الواضح في بيانات مؤشر مديري المشتريات الشهر الماضي، يحذر التقرير من أن هناك احتمالات لأن تؤدي تطورات الأوضاع في المنطقة إلى الضغط سلباً حتى على القطاعات غير النفطية في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، بالتالي يظل التفاؤل بالأداء، فيما تبقى من عام 2026 مرهوناً ببيانات المؤشر في الأشهر المقبلة.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى