عربي

مفارقة ائتمانية .. سايبور الشهر الواحد يرتفع 17 % منذ مطلع العام مقابل انخفاضه لأجل 12 شهرا

سجلت أسواق النقد قصيرة الأجل، مفارقة ائتمانية، عندما صعد سايبور الشهر الواحد أكثر من 17 في المائة، منذ مطلع العام مقارنة بهبوط مستويات سايبور “السنة الواحدة” بـ1.02 في المائة، وذلك بنهاية الأشهر الخمسة من 2023.

ووفقا لرصد وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية»، فإن جميع آجال السايبور الأربعة تتداول فوق 5.57 في المائة، بل إن سايبور لأجل ثلاثة أشهر بات يبتعد عشر نقاط أساس من ملامسة 6 في المائة.

وصعدت ثلاثة من أسعار فائدة الإقراض المصرفي في السعودية ما بين 4.29 و17.75 في المائة بنهاية الأشهر الخمسة من 2023.

وسايبور الثلاثة أشهر ارتفع حتى الآن بمقدار 10.48 في المائة، وذلك بعد أن أغلق عند 5.90 في المائة بنهاية أيار (مايو) مقارنة بـ5.34 في المائة مطلع العام. أما سايبور الشهر الواحد، فأغلق عند 5.57 في المائة مقارنة بـ4.73 في المائة مطلع العام.

في حين أغلق سايبور الستة أشهر عند 5.83 في المائة، وسايبور الـ12 شهرا عند 5.81 في المائة مقارنة بـ5.87 في المائة مطلع العام.

ظاهرة نادرة

في ظاهرة يندر حدوثها، أظهر رصد «الاقتصادية» أن “الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لستة أشهر وكذلك لأجل “12 شهرا” أصبحتا تتداول دون نظيرتها الخاصة بالثلاثة أشهر.

ويقف السايبور (ستة أشهر) بحسب إغلاق أيار (مايو) عند 5.83 في المائة و5.81 في المائة لأجل 12 شهرا مقارنة بسايبور (الثلاثة أشهر) عند 5.90 في المائة، حيث من المتعارف عليه أن مؤشر قياس فائدة الاقتراض لستة أشهر و12 شهرا يكونان أعلى من الثلاثة أشهر.

وبحسب الرصد، فإن ظاهرة اجتماع عائد الـ6 و الـ12 شهرا معا عبر التداول دون سايبور الثلاثة أشهر تشاهد للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف.

هذه الظاهرة ليست جديدة على السوق السعودية، وكانت أسواق النقد في السعودية قد سجلت خلال عام 2019 ظواهر ائتمانية نادرة عندما أغلقت في آب (أغسطس) “الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية لـ12 شهرا” دون نظيرتها الخاصة بالثلاثة أشهر، وذلك للمرة الأولى منذ 11 عاما، وللمرة السابعة خلال 17 عاما، وفق تقرير نشرته «الاقتصادية» في ذلك الوقت.

وتترقب حركة الفائدة المصرفية السعودية اجتماع “الفيدرالي” المقبل في 13 و14 حزيران (يونيو)، مع العلم أن توقعات مقدار الرفع تؤثر في الحركة الأسبوعية للسايبور.

ومنذ 16 آذار (مارس) 2022 وإلى 2 أيار (مايو) 2023، تم رفع الفائدة السعودية عشر مرات (بعد أن تم رفعها في أشهر مارس ومايو ويونيو ويوليو وسبتمبر ونوفمبر من 2022، وفي فبراير ومارس ومايو 2023).

حتى الآن لا يستطيع المراقبون الجزم حول مسار أسعار الفائدة في 2023، ولا حتى تأكيد إذا ما كانت الهوامش الائتمانية للسايبور بلغت أقصى قممها.

ويأتي التذبذب في حركة آجال السايبور بين الصعود والهبوط كونه يتأثر بما يجري لحركة الفائدة في القطاع المصرفي الأمريكي.

واعتمدت الصحيفة في تحليلاتها على بيانات منصة “ماكرو بوند” وكذلك منصة “سي بوندز” للبيانات المالية.

نمو الودائع المصرفية

دفعت بيئة أسعار الفائدة المرتفعة في السعودية المستثمرين إلى توجيه مدخراتهم إلى الأوعية الاستثمارية بمختلف أنواعها، ولا سيما قليلة المخاطر التي كانت تقدم عوائد ضعيفة سابقا.

وتشهد البنوك في السعودية تحولا في نوعية الودائع التي تستقبلها، بعد تركيز المودعين على إيداع أموالهم من خلال الودائع الادخارية والزمنية التي أصبحت تقدم عوائد مرتفعة وتاريخية.

وبحسب تقرير «الاقتصادية» المنشور في 4 نيسان (أبريل) 2023، انخفضت الودائع تحت الطلب خلال شباط (فبراير) الماضي بنحو 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2016، قابل ذلك نمو كبير في الودائع الادخارية.

وتعرف ودائع الحسابات تحت الطلب بالأموال المجانية، أي: الودائع التي لا تدفع عليها المصارف فوائد لمودعيها، بخلاف الودائع الادخارية والزمنية.

وبنهاية شباط (فبراير) الماضي، تراجعت الودائع تحت الطلب بنحو 51.3 مليار ريال لتصل إلى 1.31 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.36 تريليون ريال قبل عام، وذلك نتيجة تراجع ودائع الأفراد والشركات بنحو 6.2 في المائة وهي التي تشكل نحو 86 في المائة من إجمالي الودائع تحت الطلب.

في المقابل، نمت الودائع الادخارية والزمنية خلال الفترة ذاتها بنحو 36 في المائة على أساس سنوي، لتزيد بنحو 175.5 مليار ريال، وتبلغ مستوى قياسيا عند 664.4 مليار ريال.

وجاء النمو الكبير نتيجة نمو ودائع الهيئات الحكومية 47 في المائة، وكذلك نمو 26.3 في المائة لودائع الأفراد والشركات التي بلغت 330.9 مليار ريال وهو مستوى قياسي.

ومن المعلوم أن السايبور “معدل الفائدة بين البنوك” الذي من خلاله تتم عملية تسعير الإقراض فيما بينها، وهو يمثل حجر الأساس في عملية الإقراض والاقتراض، سجل ارتفاعات واسعة خلال العام الجاري.

بدوره، أدى انخفاض ودائع البنوك تحت الطلب إلى تراجع حصتها من إجمالي الودائع، حيث شكلت في شباط (فبراير) الماضي 56.9 في المائة مقارنة بنحو 64.3 في المائة قبل عام، وتعد هذه النسبة هي الأدنى منذ أكثر من 11 عاما، وبالتحديد تشرين الأول (أكتوبر) 2011.

أما الودائع الادخارية والزمنية، فقد ارتفعت حصتها إلى 28.9 في المائة من إجمالي الودائع، فيما كانت تشكل نحو 23.1 في المائة قبل عام.

قفزة بعد ركود

أسعار الفائدة بين البنوك السعودية قفزت بوتيرة قياسية خلال 2022 وذلك بعد فترة ركود لمستويات السايبور خلال 2020 و2019.

وبذلك تسجل مؤشرات فائدة الإقراض بين البنوك أسرع ارتفاعاتها السنوية، في مؤشر على إغلاق نافذة الاستدانة المتدنية التكلفة على الشركات والأفراد خلال 2022.

وتأتي تحركات السايبور وسط توقعات المستثمرين بتشديد الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية ورفع الفائدة خلال العام الجاري، حيث من الطبيعي أن تتفاعل آجال السايبور الأربعة مع أي رفع فعلي للفائدة خلال هذا العام.

وبحكم ربط العملة السعودية بالدولار، فإن المراقبين يولون اهتماما كبيرا بتحركات الليبور (سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن) وبين قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول زيادة أسعار الفائدة التي بدأت مع آذار (مارس) 2022.

وجاءت أسعار السايبور خلال 2019 و2020 لمصلحة قروض الشركات والقروض الشخصية والقروض العقارية وغيرها من القروض، حيث أسهمت بيئة الفائدة المتدنية في خفض دفعات القروض على المقترضين وإلى تحفيز النشاط الاقتصادي.

الفائدة الثابتة

يعني تسعير أدوات الدين أو القروض بفائدة ثابتة أن المستثمر أو الجهة التمويلية تعرف حجم الفوائد، التي ستتسلمها خلال فترة معينة، وتميل الجهات المصدرة للصكوك نحو الفائدة الثابتة من أجل إغلاق نسبة العائد الثابت خلال الأوقات، التي تكون فيها أسعار الفائدة منخفضة.

أما أدوات الدين أو القروض المسعرة بفائدة متحركة أو متغيرة فإنه يعاد تسعيرها، كل ثلاثة أو ستة أشهر، بحسب مؤشر القياس المستخدم.

عالميا يتم استخدام الفائدة المعروضة بين البنوك في لندن (الليبور)، إذ يعد “الليبور” نظير “السايبور” للفائدة المقومة بعملة الدولار. وتم التوقف عن إصدار أدوات الدين السيادية بالفائدة المتغيرة في 2016 وتلك السندات المحلية مدرجة بالبورصة المحلية لدى تداول.

«الفيدرالي» يرفع الفائدة

منذ 16 آذار (مارس) 2022 وإلى 2 أيار (مايو) 2023، تم رفع الفائدة السعودية عشر مرات (بعد أن تم رفعها في أشهر مارس ومايو ويونيو ويوليو وسبتمبر ونوفمبر من 2022 وفي فبراير ومارس ومايو 2023).

وفي 16 آذار (مارس) 2022، وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع سعر الفائدة الرئيس بمقدار ربع نقطة مئوية (وكانت تلك الزيادة حينها أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام).

وبعد رفع الفائدة من الفيدرالي، قرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء “الريبو” بمقدار 0.25 في المائة من 1.00 إلى 1.25 في المائة، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس “الريبو العكسي” بمقدار 0.25 في المائة من 0.5 إلى 0.75 في المائة.

ويأتي هذا القرار بهدف المحافظة على الاستقرار النقدي ودعم استقرار القطاع المالي في ظل التطورات النقدية في الأسواق المحلية والعالمية.

وفي أيار (مايو) 2023، قرر البنك المركزي السعودي “ساما”، رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) بمقدار 25 نقطة أساس من 500 نقطة أساس إلى 525 نقطة أساس (إلى 5.25 في المائة)، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) بمقدار 25 نقطة أساس أيضا، من 550 نقطة أساس إلى 575 نقطة أساس (إلى 5.75 في المائة).

فترة الفائدة المنخفضة قبل الرفع الحالي للفائدة في 2022، خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين في آذار (مارس) 2020، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة بالتسارع في أنحاء العالم.

وقال البنك المركزي في بيان إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى بين الصفر و0.25 في المائة. وكان مجلس الاحتياطي قد خفض بالفعل أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من آذار (مارس)، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.

وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل “الفيدرالي الأمريكي” خلال آذار (مارس) عندما خفض “ساما” معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى 1 في المائة ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة، ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية أشهر.

وقبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قام “ساما” أواخر تشرين الأول (أكتوبر) بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019.

ومعلوم أن معظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار، خفضت أسعار الفائدة المحلية لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي، التي يقودها مجلس الاحتياطي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.

3 مراجع لتسعير الائتمان

يعتمد القطاع المالي السعودي على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية “السايبور”، وثانيها “عقود المبادلة المقومة بالريال”، التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية، ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات، ويستخدم كذلك بدرجة نادرة “كمرجع تسعيري” مع تسعير الصكوك المحلية للقطاعين الخاص والحكومي، وثالث المراجع “عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق”، ويعد آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

ما السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا. والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر. وتتفاوت أسعار السايبور وفقا لآجال الاقتراض (القصيرة الأجل) التي قد تراوح ما بين شهر وعام.

وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات، وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية (التي تسعر بالفائدة المتغيرة) في السوق المحلية. فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد / الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك.

وحدة التقارير الاقتصادية


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى