نفط

مصافي الهند تواجه أزمة إمدادات النفط مع تصاعد ضغوط الخام الروسي

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

تواجه مصافي النفط الهندية المملوكة للدولة حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن إمدادات الخام. ويأتي ذلك بعد أشهر من اضطرابات سوق النفط، بالتزامن مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، تزداد المخاوف من تشديد القيود الأميركية على مشتريات النفط الروسي. لذلك، تواجه شركات التكرير الهندية تحديات متزامنة قد تجعل تأمين احتياجاتها من الخام أكثر تعقيدًا خلال الفترة المقبلة.

اضطرابات مضيق هرمز تضغط على إمدادات الهند

شهدت إمدادات النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات منذ نهاية فبراير. ثم زادت الضغوط الأسبوع الماضي، بعدما اضطرت السعودية إلى إغلاق مسار بديل حيوي.

ويتعلق الأمر بخط أنابيب شرق-غرب، الذي تعرض لهجمات بطائرات مسيرة. وأدى ذلك إلى تعريض أكثر من 400 ألف برميل يوميًا من الإمدادات المتجهة إلى الهند للخطر.

إعلان

ومن المتوقع أن تكون هذه الاضطرابات مؤقتة. إذ تعمل السعودية حاليًا على تجاوز الجزء المتضرر من خط الأنابيب.

وبحسب ما أوردته بلومبرغ في وقت سابق، تستهدف السعودية استعادة نحو نصف الطاقة التشغيلية للخط خلال أيام.

لكن في المقابل، يواجه النفط الروسي تطورات إضافية. فقد أصبح الخام الروسي يُباع بالفعل بعلاوة سعرية، وفقًا للأشخاص المطلعين على حركة التجارة.

وقد يصبح الحصول عليه أكثر تعقيدًا بعد إقرار الكونغرس الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون واسع للعقوبات. ويمهد التشريع لفرض رسوم عقابية على الدول التي تتعامل مع قطاع النفط الروسي.

احتياجات مصافي النفط الهندية مؤمنة حتى أكتوبر

وقال أشخاص مطلعون على المناقشات إن احتياجات شركات التكرير الحكومية الهندية لشهري سبتمبر وأكتوبر مؤمنة.

لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا اعتبارًا من نوفمبر وما بعده.

وطلب هؤلاء الأشخاص عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب سرية المناقشات المتعلقة بإمدادات النفط.

واعتمدت الهند خلال الأشهر الماضية بصورة كبيرة على النفط الروسي منخفض السعر. كما استفادت من إمدادات الشرق الأوسط المستقرة نسبيًا بموجب عقود طويلة الأجل.

وساعد هذا المزيج الهند على الحد من فاتورة استيراد النفط.

ومع ذلك، قد يؤدي تزامن الضغوط الحالية إلى تغيير المعادلة. خصوصًا إذا لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستخدام الصلاحيات الجديدة الخاصة بالرسوم الجمركية.

وفي هذه الحالة، قد تضطر المصافي الهندية إلى المنافسة على شحنات نفط قادمة من أسواق أبعد.

ارتفاع تكاليف الخام يضغط على هوامش المصافي

وقد يؤدي الاعتماد على مصادر أبعد إلى زيادة تكلفة الحصول على الخام.

وبالتالي، قد تتعرض هوامش أرباح المصافي الهندية لضغوط إضافية. ويزداد الأمر تعقيدًا بالنسبة إلى الشركات التي لا ترغب في خفض معدلات التشغيل.

وتبيع هذه الشركات بالفعل البنزين والديزل وغاز الطهي بأسعار تقل عن التكلفة.

لذلك، فإن ارتفاع تكلفة الخام قد يضيف عبئًا جديدًا على شركات التكرير، في وقت تواجه فيه ضغوطًا على هوامشها التشغيلية.

الهند توسع مصادر استيراد النفط

وتعد الهند حاليًا أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحرًا.

ومع ذلك، بدأت مصافيها بالفعل في توسيع نطاق مصادر الإمدادات.

فقد زادت مشترياتها من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وفنزويلا وأفريقيا. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين إمدادات إضافية وأكثر تنوعًا.

وقال الأشخاص المطلعون إن هذا الاتجاه سيستمر خلال الفترة المقبلة. لكن ذلك سيكون بتكلفة إضافية.

وتشير بيانات حديثة إلى استمرار اعتماد الهند على تنويع مصادر الخام في مواجهة اضطرابات السوق ومخاطر العقوبات.

مخزونات النفط الهندية تهبط إلى أدنى مستوى منذ مايو

وتأتي أزمة الإمدادات في توقيت حساس بالنسبة إلى سوق النفط الهندية.

فبعد أشهر من أزمة الطاقة في الشرق الأوسط، تراجعت مخزونات الهند من الخام إلى 93.5 مليون برميل خلال الأسبوع الذي بدأ في 14 سبتمبر.

ووفقًا لبيانات شركة كبلر Kpler، يمثل ذلك أدنى مستوى للمخزونات منذ مايو.

وتكفي هذه الكميات لتغطية ما يعادل نحو 20 يومًا من الواردات.

وبالتالي، تتزامن المخزونات المنخفضة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصادر الإمدادات الخارجية.

زيادة طاقات التكرير ترفع احتياجات الهند من الخام

وفي الوقت نفسه، تتجه احتياجات الهند من النفط الخام إلى الارتفاع.

وتعمل مصفاة جديدة في ولاية راجستان على زيادة معدلات التشغيل. وتبلغ طاقتها 180 ألف برميل يوميًا.

كذلك، تعمل شركة إنديان أويل Indian Oil على توسيع منشآتها القائمة.

ومن المتوقع أن تضيف هذه التوسعات طاقة تكريرية تتجاوز 340 ألف برميل يوميًا بحلول ديسمبر.

وبالتالي، فإن زيادة قدرات التكرير ستؤدي إلى ارتفاع احتياجات الهند من الخام في وقت تواجه فيه السوق بالفعل تحديات متعلقة بتأمين الإمدادات.

مستقبل إمدادات النفط الهندية تحت ضغط متزايد

وتواجه مصافي النفط الهندية بذلك ضغوطًا متزامنة. فمن ناحية، تسببت اضطرابات الشرق الأوسط في تهديد جزء من الإمدادات.

ومن ناحية أخرى، أصبح الحصول على الخام الروسي أكثر تعقيدًا مع تحرك الولايات المتحدة لتشديد الضغط على مشتري النفط الروسي.

وفي المقابل، تعمل الهند على تنويع مصادر الخام. لكن هذا الخيار يأتي بتكلفة أعلى.

كما أن انخفاض المخزونات وزيادة الطاقة التكريرية يرفعان الحاجة إلى إمدادات جديدة.

وبذلك، تدخل شركات التكرير الهندية المرحلة المقبلة وسط معادلة أكثر تعقيدًا بين تأمين النفط الخام، وتكاليف الاستيراد، والحفاظ على معدلات التشغيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى