العراق يبحث في أوروبا بدائل لتصدير النفط بعد إغلاق هرمز
أجرى رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، مباحثات رسمية في كل من باريس وبرلين لرفع وتيرة شحنات النفط المتجهة نحو القارة الأوروبية. وتهدف هذه الخطوة بالدرجة الأولى إلى فتح ممرات تصديرية جديدة، وتقليل الاعتماد الحرج على مياه مضيق هرمز عقب إغلاقه جراء العمليات العسكرية الإقليمية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة برلين بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أوضح الزيدي أن بلاده عازمة تماماً على توسيع قنوات التوزيع وتنويعها. كما شدد على رفض بغداد القاطع للبقاء رهينة ممر ملاحي وحيد، خصوصاً بعد شلل الملاحة الذي فرضته طهران إبان اندلاع الصراع بينها وبين واشنطن وتل أبيب.
بالإضافة إلى ذلك، لفت رئيس الوزراء إلى أن ملف الطاقة كان حاضراً بقوة خلال قمته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب محادثاته مع الجانب الألماني. وتأتي هذه التحركات نظراً لأن العائدات البترولية تؤمن قرابة 90% من الدخل الوطني العراقي، وهو ما تضرر بوضوح منذ تصاعد التوترات في شهر فبراير الماضي.
معوقات التصدير ومسارات البحر المتوسط
قبل اندلاع المواجهات، سجل الإنتاج اليومي لبغداد زهاء أربعة ملايين برميل، صُدّر منها قرابة 3.4 مليون برميل عبر هرمز، وتوجهت الحصة الكبرى لأسواق آسيا وفي مقدمتها الصين والهند.
ونتيجة لتوقف الملاحة البحرية، اتجه العراق مضطراً إلى خيارات برية:
نقل كميات محددة بواسطة الشاحنات عبر الأراضي السورية.
ضخ شحنات أخرى من خلال خط الأنابيب المؤدي لميناء جيهان التركي.
مع ذلك، لا تستوعب تلك الطرق البديلة سوى نسبة محدودة للغاية من الإمدادات المعتادة. لذلك، أكد الزيدي قدرة بغداد على مضاعفة التدفقات نحو حوض البحر المتوسط، بهدف تموين المستهلكين في أوروبا والولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، يطمح العراق للوصول بإنتاجه مستقبلاً إلى 10 ملايين برميل يومياً، بحيث يغذي نصف هذه الكمية تقريباً الشركاء الغربيين.
شراكة اقتصادية ومشاريع إعادة الإعمار
في هذا السياق، كشف الزيدي عن ترقب تفاهم عراقي ألماني يقضي بمبادلة إمدادات الخام بالحصول على أحدث المعدات والحلول التكنولوجية من برلين. وبدوره، اعتبر المستشار الألماني ميرتس أن الملف الاقتصادي يمثل عصب التعاون المشترك، مشيراً إلى حضور الشركات الألمانية الفعال في تطوير قطاعات حيوية تشمل توليد الطاقة وإدارتها.
ختاماً، وجه الزيدي دعوة مباشرة لمجتمع الأعمال الألماني للانخراط في مشاريع إعادة البناء، مؤكداً استقرار البيئة الاستثمارية المحلية وترحيبها بكافة المستثمرين. وبيّن في الوقت ذاته أن العراق يزخر بالموارد الطبيعية والكوادر البشرية، لكنه يتطلع بقوة لدمج الخبرات والتقنيات الألمانية المتقدمة داخل اقتصاده الوطني.



