عالمي

دولار السوق السوداء ينهار وعائد أذون الخزانة المصرية عند أعلى مستوى

على خلفية إعلان الحكومة المصرية عن استثمارات جديدة، إضافة إلى الخسائر العنيفة التي يتكبدها دولار السوق السوداء في مصر، أعلن البنك المركزي المصري عن ارتفاع الفائدة على أذون الخزانة لأجل عام في آخر طرح الخميس الماضي إلى مستوى 30 في المئة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

وطبقاً لبيانات البنك المركزي، ارتفع أعلى سعر فائدة مقبول على أذون الخزانة لأجل عام إلى 30.06 في المئة، في حين وصل متوسط سعر الفائدة إلى 29.913 في المئة، أما الفائدة على أذون الخزانة لأجل 182 يوماً، فسجلت 28.57 في المئة كأعلى عائد مقبول، وارتفع متوسط سعر الفائدة على الأجل ذاته إلى 28.484 في المئة.

تأتي هذه الارتفاعات على خلفية إعلان الحكومة المصرية عن إبرام صفقة مشروع “رأس الحكمة” التي ستحصل مصر بموجبها على نحو 35 مليار دولار. وعلى خلفية هذه الأخبار، انهارت السوق السوداء للصرف بصورة كبيرة، في وقت زاد فيه المعروض من الدولار مع عزوف المستثمرين، واتجاه البنوك إلى جدولة إصدار الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد، والتي كانت السبب المباشر في ارتفاع أسعار صرف الدولار في السوق الموازية إلى أكثر من 70 جنيهاً خلال منتصف فبراير (شباط) الماضي، لكن في الوقت الحالي يتحدث متعاملون عن أقل من 40 جنيهاً للدولار في السوق السوداء.

تراجع الدولار إلى ما دون 38 جنيهاً

وفي مذكرة بحثية حديثة، توقع بنك “غولدمان ساكس”، أن يرتفع إجمالي حاجات مصر من التمويل الخارجي بصورة حادة خلال السنوات الأربع المقبلة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أقساط سداد القروض المتوسطة والطويلة الأجل، ومع ذلك، فإن بعض هذه الزيادة يرتبط أيضاً بتخفيف شروط سيولة العملات الأجنبية، التي ينطوي عليها التنفيذ الناجح للبرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي.

في الوقت نفسه، يتوقع مدير “مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية”، عبدالمنعم السيد، استمرار انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في السوق السوداء، وقال إن الدولار نزل من مستويات 60 جنيهاً، ووصل إلى 43 جنيهاً، متوقعاً أن ينخفض عن ذلك، خلال الأيام المقبلة إلى ما دون 38 جنيهاً، بخاصة بعد إعلان الحكومة المصرية عن صفقات استثمارية ضخمة.

وبين أن أسباب انخفاض قيمة الدولار في السوق المصرية، حجم السيولة التي توفرت في الدولة المصرية بعد توقيع صفقة “رأس الحكمة”. وأشار إلى أن مصر حصلت على مبلغ كبير يسد جزءاً كبيراً من الفجوة التمويلية، ما منح البنك المركزي المصري البدء في التصرف في البضائع الموجودة في الموانئ، وسداد جزء من المديونيات والمستحقات. وتابع “مع توفير السيولة، والمشروعات والصفقات الجديدة خلال الأسابيع القليلة القادمة، كل هذا سيوفر سيولة دولارية، بالتالي سيكون هناك توازن في السعر، عند 36 أو 37 جنيهاً خلال الفترة القليلة المقبلة”.

وغيرت صفقة “رأس الحكمة” النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري، إذ يتحول المستثمرون ووكالات التصنيف الائتماني إلى مزيد من التفاؤل في شأن الاقتصاد المصري في المستقبل القريب. وبينما يواصل الجنيه رحلة تعافيه القوية بالسوق الموازية بعد الإعلان عن الصفقة، لتتلقى احتياطات البلاد من النقد الأجنبي دفعة قوية خلال الأيام القليلة الماضية، مع دخول تدفقات كبيرة من العملة الصعبة، وهو ما يتوقع كثر أنه يتيح للحكومة المضي قدماً في تخفيض قيمة الجنيه بعد طول انتظار، ويفتح الباب أمام التمويلات الخارجية والإصلاحات الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالفعل، حصلت مصر على 10 مليارات دولار خلال نهاية الأسبوع الماضي، منقسمة إلى خمسة مليارات دولار تلقتها الحكومة، الثلاثاء الماضي، تلتها دفعة مماثلة، الجمعة الماضي، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في بيانات رسمية، بينما تأتي الدفعة الثالثة بقيمة خمسة مليارات دولار من وديعة إماراتية موجودة لدى البنك المركزي المصري، فيما ستحصل الحكومة على الـ20 مليار دولار المتبقية على مدار الشهرين المقبلين، ومن ضمنها ستة مليارات دولار من الودائع الإماراتية الموجودة لدى المركزي.

في الوقت نفسه، حصلت الحكومة المصرية على 520 مليون دولار الخميس الماضي، من قيمة صفقة بيع الفنادق التاريخية السبع إلى شركة “أيكون” التابعة لمجموعة “طلعت مصطفى” والبالغ قيمتها 800 مليون دولار، بعد أن وقعت “أيكون” العقود النهائية للاستحواذ على 51 في المئة من الفنادق الشهر الماضي.

هل اقترب التعويم الجديد للجنيه المصري؟

وعلى خلفية هذه الأخبار الإيجابية، ترى وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، أن صفقة “رأس الحكمة” ستحسن بدرجة كبيرة الموقف المالي الخارجي لمصر والسيولة الأجنبية لديها، مما يمهد الطريق لتعديل سعر الصرف بقدر أقل، ويقلل خطر الانخفاض المبالغ فيه لقيمة العملة، وهذا بدوره سيتيح الاتفاق على حزمة دعم معززة من صندوق النقد. وأشارت في مذكرة بحثية حديثة، إلى أن حجم الصفقة كبير مقارنة بتوقعات “فيتش” عندما خفضت تصنيف مصر الائتماني من مستوى B إلى -B مع نظرة مستقبلية ثابتة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وتوقعت الوكالة أن يظل وضع الاقتصاد الكلي بمصر صعباً في العامين الماليين الحالي 2024/2023 والمقبل 2025/2024، بسبب ارتفاع معدلات التضخم وضعف معدلات النمو، على رغم توقعات بتراجع تدريجي لمعدل التضخم السنوي في النصف الثاني من 2024. وتتوقع الوكالة أيضاً استمرار التحديات المالية الملحة، وتجاوز كلفة الفائدة 50 في المئة من إيرادات الحكومة في العام المالي المقبل.

وبعد توقيع صفقة “رأس الحكمة” والاقتراب من إبرام اتفاق صندوق النقد الدولي، ينبغي أن تخفض مصر قيمة الجنيه من أجل استعادة ثقة المستثمرين، بحسب ما قال بنك الاستثمار “أرقام كابيتال”. وفي حين تمتلك مصر القدرة اللازمة على التعويم الحر للجنيه، من المرجح تخفيض قيمة العملة المحلية إلى ما بين 40 و45 جنيهاً أمام الدولار قبل حلول شهر رمضان على الأرجح. وتابع “شهدنا كيف أن تأخير الإصلاحات في مصر في الماضي أضر بوصول البلاد إلى سوق السندات الدولية، وتقييم السندات الدولارية، وأخيراً زاد التفاؤل بالاستثمار في مصر لزيادة أهميتها الجيوسياسية”.

بالتوازي مع هذه الصفقات، تقترب مصر من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة حجم برنامج القرض الذي تبلغ قيمته حالياً ثلاثة مليارات دولار، بحسب ما صرحت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين دون الإفصاح عن تفاصيل أخرى، مضيفة “نؤيد بالتأكيد مساعدة صندوق النقد الدولي لمصر”.

وعلى هامش القمة العالمية للحكومات التي انعقدت الشهر الماضي، لمح صندوق النقد الدولي عديد المرات إلى أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق على برنامج القرض الموسع مع مصر قريباً. وقالت مديرة صندوق النقد كريستالينا غورغيفا إن الحزمة النهائية المعززة ستكون جاهزة “في غضون أسابيع قليلة”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى