عالمي

بريطانيا تدرس زيادة ضريبة أرباح رأس المال بحثا عن 18.7 مليار دولار

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

تدرس حكومة حزب “العمال” البريطانية رفع ضريبة أرباح رأس المال لتمويل حزمة بقيمة 20 مليار جنيه استرليني (26.7 مليار دولار) تستهدف أصحاب الدخول الأدنى.

ومن المفهوم أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي يراجعان مقترحات لرفع ضريبة أرباح رأس المال إلى ما يصل إلى 45 في المئة، بهدف زيادة حد الإعفاء الشخصي من ضريبة الدخل.

وترد الفكرة في مذكرة مقدمة إلى موازنة الحكومة من رجل الأعمال والمتبرع لحزب العمال ديل فينس، الذي حذر من أن الثروة “تخضع للضريبة بدرجة أقل من العمل”.

إعلان

وتقول المذكرة إن توحيد معدلات ضريبة أرباح رأس المال مع ضريبة الدخل يمكن أن يوفر 14 مليار جنيه استرليني (18.7 مليار دولار) لتمويل هذه الزيادة.

ويمكن، إلى جانب وقف مدفوعات الفائدة على احتياطات بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني)، استخدام هذه الأموال لرفع حد الإعفاء الضريبي إلى 15570 جنيهاً استرلينياً (20.8 ألف دولار)، وهو مستوى يقل قليلاً عما كان سيصل إليه الحد لو لم يجرَ تجميده منذ عام 2021.

ومن شأن هذه الخطوة أن تسمح لآندي بيرنهام بالمضي في تعهده بإدارة “حكومة لكلفة المعيشة”، في وقت أدى فيه ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب في إيران إلى زيادة الضغوط على الأسر.

ويتعرض بيرنهام لضغوط متزايدة للتحرك، بما في ذلك من وزراء في حكومته وقادة النقابات، مع استعداد الأسر لتحمل فواتير أعلى، ومواجهة بعض المتقاعدين الذين يحصلون على معاشات حكومية احتمال دخولهم نطاق ضريبة الدخل للمرة الأولى.

وقال ديل فينس، الذي تبرع لحزب العمال بنحو 6 ملايين جنيه استرليني (8 ملايين دولار) منذ عام 2013 من خلال شركته “إيكوتريسيتي” للطاقة الخضراء، لصحيفة ” التلغراف” إن الحكومات “أمضت أعواماً في الضغط على أصحاب الدخول المنخفضة، بينما منحت مليارات الجنيهات للبنوك وسمحت بفرض ضرائب على الثروة بمعدلات أقل من العمل”.

وقال رجل الأعمال في قطاع الطاقة الخضراء، “إذا أراد حزب العمال تحريك الاقتصاد، فعليه أن يضع الأموال في جيوب الأشخاص الذين سينفقونها”.

وأضاف “رفع حد الإعفاء الشخصي إلى 15570 جنيهاً استرلينياً (20.8 ألف دولار) سيمنح ملايين الأشخاص دفعة ملموسة، مع حصول أصحاب الدخول الأدنى على أكبر فائدة. ويمكننا تمويل ذلك من خلال جعل النظام الضريبي أكثر عدلاً، بدءاً من أرباح رأس المال والمليارات التي ندفعها حالياً للبنوك بصورة فوائد”.

وتابع، “امنحوا الناس المال وسينفقونه في متاجر الشوارع التجارية. وهذا يعني مزيداً من الطلب، ونشاطاً اقتصادياً أكبر، واقتصاداً أقوى. لقد حان الوقت لوضع العاملين في مقدمة الأولويات”.

26.7 مليار دولار من الخزانة

وفق نمذجة أجراها المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية بتكليف من فينس، واطلعت عليها الصحيفة، فإن زيادة حد الإعفاء الشخصي بمقدار 3 آلاف جنيه استرليني (4018.20 دولار) ستجعل الخُمس الأدنى من أصحاب الدخول أعلى دخلاً بنحو 600 جنيه استرليني (802.6 دولار) سنوياً، لكنها ستكلف الخزانة 20 مليار جنيه استرليني (26.7 مليار دولار).

وقدمت المقترحات رسمياً الأسبوع الماضي، ومن المفهوم أنها أرسلت إلى وزارة الخزانة ووحدة السياسات التابعة لمكتب رئيس الوزراء، إذ ستخضع لدراسة تفصيلية.

ويعتزم فينس حشد التأييد للفكرة خلال مؤتمر حزب العمال الأسبوع المقبل، أي قبل أربعة أسابيع فقط من موازنة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويُعتقد أن عدداً من كبار أعضاء الحزب، بمن فيهم وزراء في الحكومة، يؤيدون بالفعل مثل هذه الخطوة.

دعوات لمساواة أرباح رأس المال بالدخل

في مايو (أيار) الماضي، دعت نائبة رئيس الوزراء لويز هاي، إلى تقريب ضريبة أرباح رأس المال من ضريبة الدخل، قائلة إن ذلك من شأنه “نقل العبء الضريبي بعيداً من معاقبة العمل باتجاه تراكم رأس المال غير المنتج”.

وأيد ويس ستريتنغ، الذي كان يستعد لمنافسة بيرنهام على قيادة الحزب قبل توليه منصب وزير الدفاع، الفكرة أيضاً، وقال في وقت سابق إن بريطانيا تحتاج إلى “ضريبة ثروة فعالة”.

وتدعو النقابات كذلك رئيس الوزراء إلى تخفيف أثر ارتفاع كلفة المعيشة.

وقالت الأمينة العامة لاتحاد “يونيت”، شارون غراهام، أكبر المتبرعين لحزب “العمال”، لبيرنهام الأسبوع الماضي إنه يتعين عليه “التدخل” من خلال زيادة حد الإعفاء الضريبي “لوضع مزيد من الأموال في جيوب العمال”.

بيرنهام تعهد بالتحرك

قبل دخول بيرنهام إلى مكتب رئيس الوزراء، قال إن حد الإعفاء الشخصي المجمد عند 12570 جنيهاً استرلينياً (20.8 ألف دولار) كان “الشيء الذي سمعته أكثر من أي شيء آخر” أثناء جولاته على أبواب الناخبين في دائرته الانتخابية ميكرفيلد.

وقال آنذاك إنه “يدرس” زيادة الحد، لكنه حذر من أن الخطوة صعبة وليست من دون عواقب كبيرة على المالية العامة.

وأضاف أن القرار سيتخذ في الموازنة، وكلف مسؤولو وزارة الخزانة الآن بالبحث عن سبل “لتخفيف الضغوط” على الأسر التي تعاني ارتفاع الكلفة.

لكن من المعتقد أنه لم يجر اتخاذ أي قرارات نهائية في شأن الموازنة، ولا تزال المحادثات في مراحلها الأولى.

الخزانة تحذر من تراجع الإيرادات

ستفيد زيادة حد الإعفاء جميع دافعي ضريبة الدخل، لكن المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية يرى أن مستوى 15570 جنيهاً استرلينياً (20.8 ألف دولار) يمثل النقطة التي تحقق أكبر فائدة لأصحاب الدخول الأدنى مع الحد من الكلفة الإجمالية على الخزانة، ويرجع ذلك إلى أن رفع الحد إلى ما يتجاوز هذا المستوى سيجعله أعلى من دخول الخُمس الأدنى من أصحاب الدخول.

لكن المقترح يواجه في الأرجح تدقيقاً فورياً بسبب المخاوف من أنه قد يؤدي إلى زيادة التهرب والتجنب الضريبي. وتشير أرقام صادرة عن مكتب الضرائب الحكومي إلى أن رفع معدل ضريبة أرباح رأس المال على الشرائح الأعلى بمقدار 10 نقاط مئوية قد يكلف الخزانة فعلياً 3.5 مليار جنيه استرليني (4.6 مليار دولار) سنوياً بحلول السنة المالية 2028-2029، بسبب التغيرات السلوكية التي قد تدفع المستثمرين إلى تغيير قراراتهم.

ضريبة أرباح رأس المال تجاوزت 26.7 مليار دولار

تعرض المستثمرون بالفعل لضغوط بعدما رفعت وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز، المعدل الأساس لضريبة أرباح رأس المال إلى 24 في المئة من 20 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل ذلك، خفض المحافظون الإعفاء السنوي من ضريبة أرباح رأس المال من 12300 جنيه استرليني (16.45 ألف دولار) إلى 3 آلاف جنيه استرليني (4 آلاف دولار) فقط.

ونتيجة لذلك، أصبحت ضريبة أرباح رأس المال تجمع الآن أكثر من 20 مليار جنيه استرليني (26.7 مليار دولار) سنوياً، مقارنة بـ13.1 مليار جنيه استرليني (17.5 مليار دولار) قبل عامين فقط.

ويتوقع مكتب مسؤولية الموازنة أن ترتفع حصيلتها إلى نحو 35 مليار جنيه استرليني (46.8 مليار دولار) بحلول نهاية العقد.

مقترح للتدرج في رفع الضريبة

ويُعتقد أن فينس يؤيد تطبيق التغييرات على مراحل تمتد لأعوام، وهو ما من شأنه تشجيع المستثمرين على بيع أصولهم قبل دخول المعدلات الأعلى حيز التنفيذ، بدلاً من الاحتفاظ بها.

ويستند رقم الـ14 مليار جنيه استرليني (18.7 مليار دولار) الذي يطرحه إلى تقرير سابق أعده مركز “سينتاكس” البحثي، دعا إلى إصلاح أوسع للضريبة بهدف الحد من التجنب الضريبي.

وشمل ذلك فرض معدل إضافي ومعدل أعلى يبلغ 45 في المئة و40 في المئة، على غرار معدلات ضريبة الدخل، إلى جانب إلغاء القاعدة التي تنص على إسقاط التزامات ضريبة أرباح رأس المال عند الوفاة.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة، “كما كانت الحال دائماً، فإن القرارات المتعلقة بالضرائب من اختصاص وزير الخزانة ليعلن عنها خلال المناسبات المالية، بدلاً من التعليق بصورة روتينية على الإشاعات أو التكهنات أو المقترحات”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى