عالميمنتجات بترولية

الصين تتوسع في إنتاج الوقود الأخضر وتتصدر السوق العالمية

أظهر تقرير وطني عن إنتاج الوقود الأخضر في الصين خلال 2025 أن بكين تمتلك فرصة جديدة لتعزيز هيمنتها على مختلف مجالات الطاقة النظيفة عالميًا.

وأصدرت إدارة الطاقة الوطنية الصينية «NEA»، وهي أعلى جهة تنظيمية للطاقة في البلاد، تقريرها «تطوير الوقود الأخضر في الصين لعام 2026» في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري.

وكشف التقرير حجم الإنتاج خلال العام الماضي. كما رصد عددًا من المشروعات التي أُطلقت في نهاية 2025.

ومن شأن هذه المشروعات منح الصين دفعة إضافية نحو صدارة صناعة الوقود الأخضر عالميًا، مع فارق كبير عن العديد من دول العالم.

إعلان

ويعد التقرير أول إصدار وطني مخصص لهذا القطاع في الصين. كما حدد السياسات التي تدعم نمو صناعة الوقود الأخضر مستقبلًا.

وبالتالي، يوفر التقرير مرجعًا مهمًا لاستشراف الاتجاهات المقبلة في قطاع الوقود الأخضر الصيني.

إنتاج الوقود الأخضر في الصين يبلغ 8 ملايين طن

بلغ إنتاج الوقود الأخضر في الصين خلال 2025 نحو 8 ملايين طن مكافئ نفط سنويًا، وفق بيانات تقرير إدارة الطاقة الوطنية، الذي نشره موقع «تشاينا هيدروجين».

وأكد التقرير استمرار نمو إنتاج أنواع الوقود الأخضر المختلفة في الصين.

وتخدم هذه المنتجات قطاعات متعددة. وتشمل النقل البري والشحن والطيران والصناعة، بحسب ما نقله موقع «غلوبال تايمز».

وبلغ إنتاج الميثانول الأخضر 380 ألف طن. كما وصل إنتاج الأمونيا الخضراء إلى 700 ألف طن.

في المقابل، بلغ إنتاج وقود الطيران المستدام 1.7 مليون طن. ويعزز ذلك موقع الصين كمورد رئيس للوقود الأخضر على المستوى العالمي.

الصين تستحوذ على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي

وتكشف مقارنة القدرات الإنتاجية الصينية مع بقية دول العالم عن تفوق واضح لبكين.

فقد بلغت حصة الصين من الطاقة الإنتاجية للميثانول الأخضر 60.3% من إجمالي الطاقة العالمية خلال 2025.

كما ارتفعت حصة الصين من القدرة الإنتاجية للأمونيا الخضراء إلى 79.5% من السعة العالمية خلال العام نفسه.

وفي وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، حذرت منظمة «ترانسبورت آند إنفيرومنت» الأوروبية «T&E» من التقدم الصيني في صناعة الوقود الأخضر.

وأكدت المنظمة أن أوروبا أصبحت معرضة لخطر التأخر في سباق إنتاج هذه الأنواع من الوقود.

وأوضحت أن الصين، رغم امتلاكها عددًا أقل من المشروعات مقارنة بدول القارة الأوروبية، تنتج كميات أكبر من الوقود.

وأرجعت ذلك إلى غياب اتفاقيات الشراء الأوروبية، وهو ما يعوق تطوير الصناعة في أوروبا.

وقالت المنظمة إن الوقود الأخضر ضروري لقطاع النقل البحري من أجل خفض الانبعاثات. كما أكدت أن الاستثمارات الصينية الأخيرة تعزز الدور المتوقع لبكين في هذا المجال.

الصين تطلق 6 مشروعات للميثانول الأخضر

أطلقت الصين في نهاية 2025 6 مشروعات لإنتاج الميثانول الأخضر.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المشروعات نحو 380 ألف طن سنويًا.

وتنتشر المشروعات في شمال شرق الصين وشرقها وجنوبها.

كما تعتمد بصورة أساسية على تقنيات تغويز الكتلة الحيوية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر. وتستخدم كذلك تقنيات إصلاح الغاز الحيوي والميثان الحيوي.

ويرى محللون أن التوسع في الوقود الأخضر داخل الصين لا يقتصر على خفض الانبعاثات الكربونية في القطاعات الرئيسية.

بل يمكن أن يسهم أيضًا في خلق محرك جديد للنمو الاقتصادي.

وأكد المحللون أهمية هذا التطور في دعم الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ. كما يمكن أن يساعد على تسريع التحول الأخضر للاقتصاد والمجتمع في الصين.

تحديات تقنية أمام صناعة الوقود الأخضر

قال نائب رئيس المعهد الوطني الصيني لتخطيط النفط والكيماويات، لي تشيجيان، إن الصين تتمتع بمكانة رائدة عالميًا في إنتاج الوقود الأخضر وتطوير معداته.

ومع ذلك، أشار إلى أن المعدات التكنولوجية الرئيسية ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير الكبير.

وأوضح أن قطاع الوقود الحيوي يمتلك مجالًا واسعًا للتحسين.

ويشمل ذلك رفع كفاءة تغويز الكتلة الحيوية. كما يتطلب تطوير أداء المحفزات المستخدمة في عمليات التخليق عالية الكفاءة.

وأكد أن هذه المجالات تحتاج إلى جهود بحثية مركزة وعاجلة.

الطلب العالمي يدعم نمو الوقود الأخضر

في المقابل، تشير توقعات مؤسسات محلية ودولية إلى نمو قوي في الطلب العالمي على الوقود الأخضر خلال السنوات المقبلة.

ومن المتوقع أن يصل الطلب العالمي إلى نحو 10 ملايين طن مكافئ نفط بحلول 2030.

كما قد يتجاوز الطلب 100 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2050.

وتعكس هذه التوقعات حجم الفرص المتاحة أمام صناعة الوقود الأخضر.

وبالتالي، قد يمثل نمو الطلب العالمي مساحة واسعة للتوسع الصناعي، في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز موقعها في هذا القطاع والاستفادة من نمو أسواق الطاقة النظيفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى