مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 10 مناطق
تستعد مصر لطرح مزايدة عالمية جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في 10 مناطق بالصحراء الغربية وخليج السويس وشبه جزيرة سيناء، وذلك خلال يناير المقبل.
وتأتي الخطوة ضمن تحركات القاهرة لجذب استثمارات جديدة إلى قطاع البترول، إلى جانب دعم جهود زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز.
وقال مسؤول حكومي لـ”الشرق بلومبرغ”، مشترطاً عدم نشر اسمه، إن غالبية المناطق الجديدة تقع بالقرب من حقول وبنية تحتية قائمة بالفعل.
وتشمل هذه البنية التحتية خطوط أنابيب ومحطات معالجة ومرافق للتصدير. وبالتالي، يمكن أن تسهم هذه المقومات في خفض تكلفة تطوير الاكتشافات الجديدة، وتسريع ربطها بالإنتاج في حال الوصول إلى اكتشافات تجارية.
مزايدة النفط والغاز تستهدف جذب شركات جديدة
وأوضح المسؤول أن مزايدة التنقيب عن النفط والغاز تستهدف زيادة استثمارات شركات النفط العالمية الموجودة في مصر.
وفي الوقت نفسه، تسعى القاهرة إلى جذب شركات جديدة لدخول السوق المصرية والعمل فيها للمرة الأولى.
وتتحرك مصر بالتوازي مع هذه المزايدة لزيادة إنتاجها المحلي من الخام والغاز الطبيعي، في إطار خطة أوسع لتعزيز موارد الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.
مصر تستهدف رفع إنتاج النفط والغاز
تستهدف مصر زيادة إنتاج النفط الخام والمتكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يومياً بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 550 ألف برميل يومياً حالياً.
كما تستهدف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 4.3 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً في الوقت الحالي.
وكان مسؤول حكومي قد ذكر لـ”الشرق بلومبرغ” في وقت سابق هذه المستهدفات ضمن خطة زيادة الإنتاج المحلي.
خطة للوصول إلى مليون برميل يومياً
وقال المسؤول إن طرح مناطق جديدة للتنقيب يأتي ضمن خطة الهيئة للوصول بإنتاج النفط الخام إلى نحو مليون برميل يومياً بحلول عام 2030.
وتكتسب زيادة الإنتاج المحلي أهمية كبيرة بالنسبة لمصر، خاصة في ظل اعتمادها على الواردات لتغطية جانب من احتياجاتها من الطاقة.
لذلك، فإن نمو إنتاج النفط والغاز يمكن أن يساعد في خفض فاتورة الاستيراد، إلى جانب تخفيف الضغوط على النقد الأجنبي.
مزايدات قائمة في البحر المتوسط وسيناء
تتلقى مصر حالياً عروضاً من شركات عالمية ضمن مزايدة تشمل 8 مناطق تابعة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.
وتقع هذه المناطق في البحر المتوسط ودلتا النيل وشمال سيناء.
كما تشمل المزايدة 6 مناطق تابعة للهيئة المصرية العامة للبترول في خليج السويس وسيناء والصحراء الغربية.
ومن المقرر أن يغلق باب التقدم للمناطق التابعة لهيئة البترول في 14 ديسمبر 2026، بينما يستمر استقبال العروض الخاصة بمناطق “إيجاس” حتى 11 ديسمبر 2026.
طرح المناطق عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج
من المقرر طرح المناطق الجديدة رقمياً عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج، وفق نظام اقتسام الإنتاج.
كما ستتيح البوابة البيانات الفنية الخاصة بالمناطق أمام المستثمرين، إلى جانب استقبال العروض المقدمة منهم وتقييمها من الناحيتين الفنية والمالية.
وبذلك، تستهدف مصر تسهيل إجراءات المشاركة في المزايدة وإتاحة البيانات اللازمة أمام الشركات الراغبة في دخول قطاع البحث والاستكشاف.
حوافز جديدة لزيادة إنتاج النفط في مصر
تأتي المزايدة الجديدة في إطار تحركات الحكومة المصرية لجذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع البحث والاستكشاف.
وفي السياق نفسه، تعمل الحكومة على تقديم حوافز لتشجيع الشركات الأجنبية العاملة في مصر على زيادة الإنفاق، وتسريع عمليات الحفر وتنمية الحقول.
وكانت “الشرق بلومبرغ” قد نقلت في وقت سابق عن مسؤولين أن مصر قدمت حوافز لشركات النفط والغاز الأجنبية.
وتضمنت هذه الحوافز السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد، إلى جانب تسوية مستحقات الشركات.
وتهدف هذه الإجراءات إلى زيادة الإنتاج المحلي، وكذلك تسريع وتيرة الاستثمارات في قطاع النفط والغاز.
الطاقة التكريرية تدعم زيادة الإنتاج المحلي
بلغت الطاقة التكريرية الاسمية لمصر نحو 829 ألف برميل يومياً بنهاية عام 2025، وفق بيانات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك”، التي نقلتها “رويترز”.
وتسعى القاهرة إلى زيادة إنتاج الخام والمتكثفات محلياً، وتأمين كميات أكبر من النفط لتغذية معامل التكرير.
ومن شأن ذلك المساعدة في الاستفادة من الطاقات التكريرية القائمة، إضافة إلى تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية.
57 شركة تعمل في البحث والاستكشاف بمصر
يعمل في مصر حالياً 57 شركة في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج البترول.
وتضم هذه الشركات 8 من كبريات الشركات العالمية، إلى جانب 6 شركات مصرية متخصصة.
كما تعمل في السوق المصرية أكثر من 12 شركة عالمية في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية.
وقال المسؤول إن زيادة عدد الشركات العاملة في السوق، إلى جانب توسيع استثمارات الشركات الموجودة بالفعل، يمثلان جزءاً من خطة مصر لرفع معدلات البحث والاستكشاف وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وتستهدف الهيئة الوصول بإنتاج النفط الخام إلى نحو مليون برميل يومياً بحلول 2030.
وتعتمد الخطة على تكثيف أعمال الحفر والاستكشاف، وتنمية الاكتشافات الجديدة، والاستفادة في الوقت نفسه من البنية التحتية القائمة في مناطق الإنتاج.
أهداف مصر من مزايدة التنقيب الجديدة
تجمع المزايدة المرتقبة بين جذب استثمارات جديدة وتوسيع نشاط الشركات العاملة في السوق المصرية.
كذلك، تستهدف مصر الاستفادة من قرب المناطق الجديدة من خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة ومرافق التصدير.
وبالتالي، يمكن للبنية التحتية القائمة أن تساعد في تسريع تطوير الاكتشافات وربطها بالإنتاج، إذا أسفرت عمليات البحث عن اكتشافات تجارية.
وفي النهاية، تأتي هذه التحركات ضمن خطة مصر لزيادة إنتاج النفط والغاز، وتقليص الاعتماد على الواردات، ودعم قدرة قطاع الطاقة على تلبية الاحتياجات المحلية خلال السنوات المقبلة.



