فوستوك أويل الروسي يرسل أول شحنة نفط عبر طريق البحر الشمالي
سجّل مشروع فوستوك أويل النفطي العملاق في منطقة تايمير الروسية النائية خطوة جديدة. فقد حمّل المشروع أول شحنة من الخام تمهيداً لنقلها عبر طريق البحر الشمالي.
وتعزز هذه الخطوة حضور روسيا في منطقة القطب الشمالي. كما تمهد لزيادة إنتاج البلاد النفطي خلال السنوات المقبلة.
فوستوك أويل يحمّل أول شحنة نفط
حُمّلت الدفعة الأولى من خام فوستوك أويل على متن الناقلة «فالنتين بيكول».
وتنتمي الناقلة إلى أعلى فئات مقاومة الجليد. كما كانت راسية في محطة «سيفر باي» التي شُيدت حديثاً.
وتُعد المحطة، وفق التصريحات الروسية، «أقصى موانئ العالم شمالاً».
وقال إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة إنتاج النفط «روسنفت»، هذه التصريحات يوم السبت. وجاء ذلك خلال مراسم افتتاح الميناء، التي بثها التلفزيون الروسي الرسمي.
وفي الوقت نفسه، ترسو ناقلة قطبية أخرى قرب محطة «سيفر باي». وتحمل الناقلة اسم «أكاديميك غوبكين»، وهي تنتظر دورها للرسو.
وأبلغ سيتشين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذه التطورات. وكان بوتين يتابع مراسم الافتتاح من مكتبه.
مشروع نفطي جديد بموارد تتجاوز 7 مليارات طن
ووصف سيتشين «فوستوك أويل» بأنه إقليم نفطي جديد على نطاق عالمي.
وأوضح أن قاعدة موارد المشروع تتجاوز 7 مليارات طن من النفط عالي الجودة منخفض الكبريت.
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن إنتاج المشروع سيُشحن إلى مشترين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. كما ستتجه الشحنات إلى «الاتجاه الغربي».
ومن المتوقع أن يصبح «فوستوك أويل» أحد المحركات الرئيسية لإنتاج النفط الروسي خلال العقود المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تتراجع فيه الاحتياطيات تدريجياً داخل مناطق الإنتاج التقليدية. ومن أبرز هذه المناطق غرب سيبيريا.
وكان المشروع قد واجه في السابق تأخيرات في بدء التشغيل. كذلك، خرج عدد من المستثمرين الأجانب منه عقب غزو روسيا لأوكرانيا.
زيادة الشحنات عبر طريق البحر الشمالي
ومن المقرر أن يسهم فوستوك أويل في زيادة حركة شحن النفط عبر طريق البحر الشمالي المتجمد بصورة كبيرة.
وتروّج روسيا لهذا الممر المائي باعتباره أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا.
ومع ذلك، واجه تطوير الطريق عدة تحديات. وتشمل هذه التحديات العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
كما يمثل المناخ القاسي في القطب الشمالي عائقاً إضافياً. فضلاً عن ذلك، تعاني المنطقة نقص السفن التي تتمتع بتصنيف مرتفع لمقاومة الجليد.
فوستوك أويل يستهدف 50 مليون طن سنوياً
وقال سيتشين خلال مراسم الافتتاح إن فوستوك أويل سيورد 30 مليون طن من النفط الخام إلى الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام المقبل.
وأضاف أن الإمدادات المتوقعة سترتفع إلى 50 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.
وتعادل هذه الكمية نحو مليون برميل يومياً. كما تمثل قرابة 10% من إجمالي إنتاج روسيا النفطي حالياً، وفق حسابات بلومبرغ.
ولن تتوقف طموحات المشروع عند هذه المستويات. إذ أوضح سيتشين أن «فوستوك أويل» قد يتمكن مستقبلاً من توريد ما يصل إلى 100 مليون طن من النفط الخام سنوياً.
ويرتبط ذلك بوجود طلب في الأسواق وتوافر ظروف اقتصادية مواتية.
كذلك، أشار سيتشين إلى أن عمر المشروع يمتد إلى «مئات السنين». وربما يستمر لفترة أطول مع مواصلة عمليات الاستكشاف.
حقول فانكور وباياخا ضمن فوستوك أويل
ويضم مشروع «فوستوك أويل» حقول مجموعة «فانكور» التي تنتج النفط بالفعل.
كما يشمل المشروع حقولاً جديدة غير مطورة تابعة لمجموعة «باياخا».
وتقع جميع هذه الحقول في شرق سيبيريا الروسية.
ولم يكشف سيتشين عن أسماء الحقول التي أنتجت الخام الذي جرى تحميله على متن الناقلة «فالنتين بيكول».
«روسنفت» طورت المشروع مع شركاء دوليين
وكانت «روسنفت» تعتزم في البداية تطوير مشروع «فوستوك أويل» بالشراكة مع شركات تجارة النفط الدولية.
وشملت قائمة الشركاء «ترافيغورا غروب» و«فيتول غروب» و«ميركانتيل آند ماريتايم».
لكن هذه الشركات باعت حصصها في المشروع خلال عام 2022، وذلك عقب غزو روسيا لأوكرانيا.
وفي وقت سابق، كانت «روسنفت» تعمل أيضاً على جذب مزيد من الشركاء إلى مشروع «فوستوك أويل».
وقبل يومين فقط من غزو روسيا لأوكرانيا، قال ديدييه كازيميرو، النائب الأول لرئيس «روسنفت» آنذاك، للصحفيين: «ترقبوا المزيد».
أسماء شركات عالمية على قائمة شركاء فوستوك أويل
وخلال مراسم افتتاح الميناء، ذكر سيتشين أسماء عدد من كبار مسؤولي شركات النفط العالمية.
وأوضح أن «روسنفت» كانت تأمل في التعاون معهم ضمن مشروع «فوستوك أويل».
وقال سيتشين: «أود أن أنتهز هذه الفرصة لأحيي زملاءنا، قادة الصناعة العالمية، الذين ناقشنا معهم آفاق فوستوك أويل».
وضمت الأسماء التي ذكرها كلاً من بوب دادلي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «بي بي».
كما ذكر ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «إكسون موبيل»، ونيل دافين، المسؤول السابق في الشركة.
وشملت القائمة أيضاً دارين وودز، الرئيس التنفيذي الحالي لـ«إكسون موبيل»، إلى جانب نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول للشركة.
وفي ختام حديثه عن هؤلاء المسؤولين، قال سيتشين: «أعتقد أنهم سيكونون سعداء للغاية».



