عالمي

حزب المحافظين يتعهد بالغاء ضريبة “التركات” على “بيت العيلة”

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

خلال مقابلة تلفزيونية على هامش مؤتمر الحزب في برمنغهام هذا الأسبوع، تعهدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك بأن حكومة حزبها ستلغي ضريبة الإرث (ضريبة التركات) على سكن الأسرة، وتسمح للزوجين بترك ما يصل إلى مليون جنيه استرليني (1.32 مليون دولار) للورثة من دون ضريبة.

وقالت بادينوك إنها تأمل في أن يتمكن حزبها، إذا فاز بالانتخابات وشكّل الحكومة، من إلغاء ضريبة الإرث تماماً، لكنها لا تستطيع الوعد بذلك الآن في ظل التزامات الحكومة الإنفاق على الدفاع والاقتصاد وغيرهما.

لكن الأحزاب البريطانية الأخرى انتقدت مقترحات بادينوك، واتهمت “المحافظين” بأن تعهدهم بإلغاء ضريبة الإرث إنما يصب في مصلحة الأثرياء على حساب العاملين والأسر الفقيرة. وتبلغ نسبة ضريبة الإرث 40 في المئة على ما يتركه المتوفي للورثة وتزيد قيمته على 325 ألف جنيه استرليني (439 ألف دولار)، أو ما يزيد على 500 ألف جنيه استرليني (659 ألف دولار) إذا ترك المتوفي وصية ببيت العائلة للأبناء أو الأحفاد، شرط أن تكون قيمة العقار أقل من مليوني جنيه استرليني (2.64 مليون دولار).

إعلان

في آخر سنة مالية تتوافر أرقامها الرسمية، 2023 – 2024، حصلت الحكومة البريطانية ضريبة الإرث على نسبة 4.72 في المئة فقط من الوفيات في ذلك العام. وبلغت حصيلة الضريبة للخزانة حينها 7 مليارات جنيه استرليني (9.2 مليار دولار).

ومع أن تصريحات زعيمة حزب المحافظين تضمنت وعوداً بخفوض ضريبية أخرى وتوفير في المالية العامة للحكومة إذا فاز حزبها بالانتخابات المقبلة، إلا أن تركيز الإعلام والمعلقين كان على ما يتعلق بضريبة الإرث (التركات).

عائدات الضريبة المكروهة

وفي تصريحاتها الأربعاء الماضي، أشارت بادينوك إلى حقيقة أن ضريبة الإرث هي أكثر ضريبة يكرهها البريطانيون، بخاصة أن حد الإعفاء الذي بدأ عام 2009، جُمد حتى عام 2031، مما يعني زيادة الحصيلة الضريبية مع معدلات التضخم وارتفاع أسعار البيوت التي غالباً ما تشكل الحصة الأهم في تركة المتوفي.

ونتيجة تجميد سقف حد الإعفاء من ضريبة الإرث، ارتفعت عائداتها لمصلحة الحكومة من 2.4 مليار جنيه استرليني (3 مليارات دولار) في السنة المالية 2009 – 2010 إلى مستواها الحالي. ويقدر مكتب مسؤولية الموازنة بأن تصل تلك العائدات إلى 15 مليار جنيه استرليني (20 مليار دولار) بحلول السنة المالية 2030 – 2031.

طبقاً لتقديرات حزب المحافظين، فإن مقترحات زعيمة الحزب التي أعلنتها ستخفض الضريبة على تركات المتوفين بنحو 6 مليارات جنيه استرليني (8 مليارات دولار)، أي سيكون خفضاً بنصف المستهدف بعد أربعة أعوام. لكن تقديرات شركة “أكسفورد إيكونوميكس” التي حسبت الخفض ترى أن ذلك مرهون بتحرك قيمة العقارات خلال الفترة المقبلة.

ويعترف حزب المحافظين بأن ضريبة الإرث تستهدف بالأساس الأثرياء الذين يتركون تركة كبيرة للورثة. لكن بادينوك أشارت إلى أن تلك الضريبة أصبحت الآن تستهدف عدداً كبيراً من البريطانيين، بخاصة مع ارتفاع قيمة البيوت التي تتضمنها تركات المتوفين.

ولم يقتصر انتقاد الاقتراح على السياسيين من الأحزاب المختلفة، ولا سيما حزب العمال الحاكم، إنما أيضاً من بعض الاقتصاديين والمحللين. وكان “معهد الدراسات المالية” ذكر في دراسة له عام 2023 أن المستفيد من إلغاء ضريبة الإرث هم أصحاب التركات الكبيرة التي تزيد قيمتها على 2.1 مليون جنيه استرليني (2.8 مليون دولار) والذين ستخفض الضريبة عليهم بنحو النصف تقريباً.

خلال مقابلة مع صحيفة “فايننشيال تايمز”، يقول الاقتصادي في المعهد ستيوارت آدم إن المستفيد من خفض ضريبة الإرث أو إلغائها هم أصحاب البيوت مرتفعة السعر من “مجموعة الأثرياء الذين يعيشون في لندن أو الجنوب الشرقي لإنجلترا”، حيث أسعار العقارات مرتفعة عن بقية بريطانيا.

تضرر الطبقة الوسطى

وفي سياق الدفاع عن اقتراح “المحافظين”، والرد على تهمة أنهم فقط يعملون لمصلحة الأثرياء على حساب بقية الشعب، نشرت صحيفة “ذا ديلي تلغراف” اليمينية والقريبة من حزب المحافظين تقريراً خلاصته أن أسر الطبقة الوسطى تدفع ضريبة إرث أكثر من الأثرياء.

ويشير التقرير إلى تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة بأن عدد الأسر التي ستستحق على ميراثها ضريبة تركات يمكن أن يتضاعف بحلول عام 2030 مع استمرار تجميد سقف الإعفاء الضريبي على التركة، وأن تصل النسبة إلى 9.3 في المئة من كل الوفيات بحلول عام 2031، بمعنى أنه إذا كانت تستحق تركة واحد من كل 20 متوفياً حالياً، دفع الورثة ضريبة بحدود 40 في المئة، فإن ذلك المعدل سيصبح واحداً من كل 11 بعد خمسة أعوام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف التقرير أن ما زاد من عدد الأسر المطالبة بدفع الضريبة في حالة وفاة عائلها، ما شرعته حكومة حزب العمال من إضافة معاش التقاعد إلى التركة عند حساب ضريبة الإرث. ففي أول موازنة لوزيرة خزانة حكومة كير ستارمر عام 2024، أعلنت راتشيل ريفز أن مدخرات التقاعد للمتوفي سيجري تقييمها ضمن التركة التي تُفرض عليها ضريبة الإرث بحلول أبريل (نيسان) عام 2027.

وعلى رغم الانتقادات لذلك الإجراء، فإن حكومة ستارمر تمكنت من تحويله إلى قانون. ويتوقع أن تؤدي إضافة مدخرات التقاعد إلى التركة عند حساب الضريبة إلى زيادة عدد التركات التي تستحق فرض الضريبة عليها بمقدار 10 آلاف و500 حالة. ويرتفع أيضاً عدد تركات المتوفين التي تزيد عليها قيمة الضريبة إلى 38 ألفاً و500. وتشير أنجلينا أونغ من شركة “آي جي” إلى أن غالبية هؤلاء سيكونون من أبناء الطبقة الوسطى، إضافة إلى أن بعض الأسر التي تقطن في مواقع ارتفعت فيها أسعار العقار، بينما دخلهم يكاد يكفيهم، سيدخلون أيضاً في نطاق استحقاق ضريبة الإرث. فطبقاً لشركة السمسرة العقارية “رايت موف”، يبلغ متوسط سعر البيت في العاصمة لندن حالياً 652 ألف جنيه استرليني (860 ألف دولار)، وفي جنوب شرقي إنجلترا 564 ألف جنيه استرليني (744 ألف دولار).

الخفض أم الإلغاء؟

هكذا، يُتوقع أن يرتفع عدد الأسر التي ستكون مطالبة بدفع ضريبة الإرث على تركات المتوفين من 32 ألفاً حالياً إلى 63 ألفاً بحلول العام المالي 2029-2030، أي الضعف تقريباً، وستكون غالبية هؤلاء من أسر الطبقة الوسطى.

ومع أن ما أعلنته بادينوك من خفض محتمل في ضريبة الإرث سيفيد الأغنياء بالطبع، إلا أنه يمكن أيضاً أن يفيد من هم أقل ثراءً لكن تركة المتوفي تتجاوز حد الإعفاء الذي لم يزِد منذ نحو عقدين. أما حديث زعيمة حزب المحافظين عن إلغاء ضريبة التركات كلياً، فلا يلقى تأييداً حتى من الاقتصاديين والمعلقين المحسوبين على اليمين المحافظ.

ويميل معظم المحللين إلى فكرة خفض الضريبة بدلاً من إلغائها الذي سيكلف الخزانة العامة خسارة مليارات الجنيهات الاسترلينية في وقت تعاني المالية العامة للحكومة الضغط الشديد. في المقابل، لن يكون إلغاء الضريبة مفيداً إلا لفئة قليلة جداً من الأثرياء الذين تتجاوز تركتهم مليون جنيه استرليني (3.6 مليون دولار).

لكن ما قد يفيد الطبقة الوسطى فعلاً، من دون تقليل كبير في حصيلة الضريبة للخزانة العامة من الأثرياء، فهو تعديل نظام الضريبة، إما بخفض نسبتها من 40 في المئة إلى ما يقارب الضريبة على الشركات والأعمال التي لا تزيد على نصف تلك النسبة كثيراً، أو رفع حد الإعفاء من الضريبة، بخاصة مع ارتفاع قيمة البيوت التي تشكل القدر الأكبر من التركات.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى