خليجيطاقة متجددة

السعودية تعزز الطاقة النووية وتوسع استثمار اليورانيوم

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن المملكة العربية السعودية تواصل العمل على بناء مزيج وطني متنوع ومستدام للطاقة.

وأوضح أن هذا المزيج يضم الطاقة النووية إلى جانب مصادر الطاقة الأخرى. ويأتي ذلك ضمن إطار تنظيمي راسخ. كما يتوافق الإطار مع التزامات المملكة الدولية وأعلى معايير الأمن والأمان والضمانات النووية.

جاء ذلك خلال كلمة المملكة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى أن العالم يشهد نموًا متسارعًا في الطلب على الطاقة. ويرتبط ذلك بالتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي.

إعلان

لذلك، أكد أن تنويع مصادر الطاقة وتعزيز موثوقيتها واستدامتها أصبح ضرورة أساسية. ويهدف ذلك إلى دعم النمو الاقتصادي وضمان أمن الإمدادات.

المملكة تعزز مكانتها في أسواق الطاقة العالمية

وأكد وزير الطاقة أن السعودية رسخت، على مدى عقود، مكانتها كمصدر موثوق للطاقة. كذلك أصبحت شريكًا فاعلًا في دعم استقرار الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، تنفذ المملكة رؤية متكاملة لتعزيز استدامة قطاع الطاقة. كما تعمل على تطوير موارده المختلفة.

وأوضح أن المملكة تمتلك موارد طبيعية وثروات معدنية واسعة ومتنوعة. وتشمل هذه الموارد الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والفضة والبوكسايت والمغنيسيوم وخام الحديد والرصاص والنيكل.

وتضم القائمة أيضًا المعادن الأرضية النادرة واليورانيوم وغيرها من الموارد.

وأشار إلى أن المملكة تعمل على تعظيم القيمة الاقتصادية والصناعية لهذه الثروات. ويأتي ذلك بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الاستراتيجية والحرجة.

المشروع الوطني للطاقة الذرية واستكشاف اليورانيوم

وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن المشروع الوطني للطاقة الذرية ينفذ برنامجًا متكاملًا لاستكشاف موارد اليورانيوم. كما يعمل على تقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها من خلال عدة مسارات مترابطة.

ومن أبرز هذه المسارات استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك الناتج عن صناعة الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة.

وتستفيد السعودية في هذا المجال من موقعها كأحد أكبر منتجي ومصدري الأسمدة الفوسفاتية عالميًا.

وأشار إلى أن الأعمال التجريبية التي نُفذت بالتعاون مع شركة «أورانو» الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية واعدة لاستخلاص اليورانيوم من هذه العمليات.

وأضاف أن التعاون بين الجانبين تُوج بتوقيع مذكرة تفاهم. وجاء ذلك خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا في أغسطس الماضي.

موارد جبل صايد تدعم المعادن الأرضية النادرة

وكشف الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة أظهرت موارد تقديرية بنحو 110 ملايين طن من الخام.

وتحتوي هذه الموارد على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة. وتشمل، بشكل خاص، العناصر الثقيلة منها.

إضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات مؤشرات واعدة على وجود اليورانيوم. وبذلك، يضع هذا المشروع ضمن أبرز مشاريع تطوير المعادن النادرة على مستوى العالم.

تعاون سعودي أميركي لتطوير المعادن الحرجة

وتعزز هذا التوجه من خلال التعاون السعودي الأميركي خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي.

وشمل التعاون مجال المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد. كما أسفر عن شراكات صناعية لتطوير قدرات معالجة وفصل العناصر الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب.

وجاءت هذه الشراكات بين شركة «معادن» السعودية وشركة «إم بي ماتيريال» الأميركية.

كما أشار وزير الطاقة إلى تنفيذ مبادرة مسح الغطاء الرسوبي. وتهدف المبادرة إلى تنفيذ عمليات مسح استكشافية واسعة للمصادر التقليدية لليورانيوم.

السعودية تستهدف بناء سلسلة متكاملة لليورانيوم

وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن طموح المملكة لا يقتصر على تصدير المواد الخام أو المركزات المعدنية فقط.

بل تستهدف السعودية بناء سلسلة قيمة صناعية واقتصادية متكاملة. وتبدأ هذه السلسلة من الاستكشاف والتعدين.

ثم تنتقل إلى المعالجة والفصل والتكرير. وصولًا إلى إنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة والكعكة الصفراء.

ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

اختلاف احتياجات الطاقة بين الدول

وأوضح وزير الطاقة أن خيارات الدول في مجال الطاقة والموارد الطبيعية يجب أن تعتمد على ظروف كل دولة.

كما ترتبط هذه الخيارات بقدراتها الوطنية ومواردها المتاحة. وأشار إلى أن ما يناسب دولة قد لا يكون مناسبًا لدولة أخرى.

ويرجع ذلك إلى اختلاف الموارد والصناعات والبنى التحتية من دولة إلى أخرى.

السعودية تؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية

وشدد الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أن المملكة تمارس حقها الأصيل الذي تكفله معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويتمثل هذا الحق في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية دون تمييز.

وأكد أن البرنامج النووي السلمي السعودي يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي.

وقال: «المملكة لا تطور برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي أو أنشطة تدار في مخابئ في الخفاء، أو في منشآت مخفية في أعماق الجبل، بل من خلال شراكات دولية موثوقة تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي».

شراكة السعودية وأميركا في الطاقة النووية

وأشار الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة تمثل نموذجًا لهذا التوجه.

وأوضح أن التعاون بين البلدين يشمل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. كما يشمل المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمداد.

وتُوج هذا التعاون مؤخرًا بتوقيع اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأكد أن المملكة، وفقًا لسياساتها المعلنة ونهجها القائم على الشفافية، وضعت ترتيبات طوعية خاصة بالضمانات النووية في إطار تعاونها مع الولايات المتحدة.

وتخضع هذه الترتيبات لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق الأنظمة المعمول بها.

تعزيز الرقابة النووية والاستجابة للطوارئ

وأشار وزير الطاقة إلى أن المملكة تواصل تعزيز منظومتها الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية.

كما تعمل على تطوير الأطر التنظيمية والكفاءات الوطنية. وفي الوقت نفسه، ترفع جاهزية الاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توسيع التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين.

السعودية ترد على منتقدي برنامجها النووي

وجدد الأمير عبدالعزيز بن سلمان دعم المملكة الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أكد حرص السعودية على مواصلة التعاون البناء مع الدول الأعضاء. ويهدف ذلك إلى تعزيز الثقة الدولية والإسهام في تحقيق مستقبل أكثر أمنًا واستدامة وازدهارًا للجميع.

ووجه الوزير كذلك رسالة مباشرة إلى منتقدي البرنامج النووي السعودي.

وأكد أن بعض الطروحات التي ظهرت مؤخرًا تعكس سوء فهم للاتفاقيات الدولية، إلى جانب عدم إدراك إمكانات المملكة وما تحققه من مكتسبات وطنية.

وقال إن السعودية تعمل بكل شفافية. وستواصل تطوير برامجها بالتعاون مع شركائها الدوليين والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي ذلك لتقديم نموذج يُحتذى به في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. كذلك تسعى المملكة إلى تسخير مواردها المعدنية لخدمة التنمية والإنسانية.

وشدد الأمير عبدالعزيز بن سلمان في ختام كلمته على أن توفير الطاقة يظل الأساس الذي يقوم عليه النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى