تقاريرعالمي

صفقة النفط بين أمريكا وفنزويلا تثير مخاوف قانونية

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

قد تحمل صفقة النفط بين أمريكا وفنزويلا مخاطر استراتيجية وقانونية أكبر من المكاسب التي أعلنتها واشنطن.

ويأتي ذلك رغم تأكيد الولايات المتحدة أن الاتفاق يمنحها نفوذاً واسعاً على جزء كبير من احتياطيات النفط الفنزويلية لعقود طويلة.

وبحسب تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست»، فإن الاتفاق يضع واشنطن أمام تحديات متعددة. وترتبط هذه التحديات بالوضع السياسي والقانوني في فنزويلا.

أمريكا تسعى للسيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلية

وكان البيت الأبيض قد أعلن نجاحه في تأمين هيمنة أمريكية على قطاع الطاقة الفنزويلي لمدة قرن.

إعلان

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده حصلت، عبر شراكة مع القطاع الخاص، على حصة أغلبية مسيطرة في أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا.

ووصف ترامب الاتفاق بأنه «ربما أعظم اتفاق أُبرم على الإطلاق».

كما أوضح أن الولايات المتحدة تعتزم الاستفادة من النفط الفنزويلي في دعم احتياطيها النفطي الاستراتيجي.

مخاطر قانونية تهدد صفقة النفط الفنزويلية

وفي تحليلها، قالت الكاتبة الأمريكية ألكسندرا ستينسون إن واشنطن تخوض مجازفة كبيرة.

وأوضحت أن المخاطرة ترتبط بقبول امتيازات تمتد إلى 100 عام، في وقت لم تُحسم فيه المرحلة الانتقالية السياسية في فنزويلا.

وأضافت أن الإدارة الأمريكية اختارت الحصول على حصة ملكية مباشرة في الأصول النفطية.

وكان بإمكان واشنطن، وفق التحليل، اللجوء إلى أدوات أقل خطورة. ومن بينها تخفيف العقوبات، أو تقديم ضمانات استثمارية، أو تشجيع الاستثمارات الخاصة.

مستقبل النفوذ الأمريكي مرتبط باستقرار فنزويلا

وترى ستينسون أن امتلاك حصة في الأصول النفطية قد يمنح الولايات المتحدة نفوذاً خلال المدى القصير.

لكن استمرار هذا النفوذ مستقبلاً سيعتمد على عوامل أخرى. ومن أبرزها الشرعية السياسية واستقرار المؤسسات القضائية ووضوح العقود وحقوق الملكية.

وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن التفاصيل الأساسية للاتفاق لم تُكشف للرأي العام حتى الآن.

وحذرت الكاتبة من أن أي انتقال ديمقراطي محتمل في فنزويلا قد يؤدي إلى مراجعة الاتفاق أو إعادة التفاوض بشأنه.

وقد يحدث ذلك بشكل خاص إذا رأى الفنزويليون أن الامتيازات الممنوحة لواشنطن فُرضت عليهم.

كما لفتت إلى أن الدستور الفنزويلي يعتبر احتياطيات النفط والغاز أصولاً عامة غير قابلة للتصرف.

لذلك، تبرز تساؤلات حول الأساس القانوني لبعض بنود الاتفاق.

الصين وروسيا قد تستفيدان من أي تغيير

وفي سياق متصل، توقعت ستينسون أن تسعى أي حكومة فنزويلية مستقبلية إلى تعديل شروط الاتفاق.

وقد تتجه أيضاً إلى إعادة هيكلة قطاع النفط بصورة أكثر انفتاحاً أمام المنافسة والاستثمار الخاص.

وبالتالي، قد يدفع هذا المسار كاراكاس إلى التقارب مجدداً مع الصين أو روسيا. ويأتي ذلك بهدف تحقيق توازن أكبر في علاقاتها الدولية.

وأكدت الكاتبة أن أمن الطاقة لا يتحقق بمجرد امتلاك الأصول النفطية.

بل يعتمد كذلك على تنويع مصادر الإمدادات. كما يتطلب تقليل الاعتماد على منتج واحد أو جهة واحدة.

شركات عالمية تستثمر في فنزويلا دون ملكية أمريكية

وترى ستينسون أن اتفاقيات الاستثمار التقليدية يمكنها تحقيق هذه الأهداف.

وفي المقابل، فإنها لا تفرض الأعباء السياسية والقانونية نفسها المرتبطة بالملكية الحكومية المباشرة.

وأشارت إلى أن عدداً من شركات الطاقة العالمية اختار العمل في فنزويلا من خلال اتفاقيات استثمارية وتجارية.

ومن بين هذه الشركات شيفرون الأمريكية، وإيني الإيطالية، وأو إن جي سي الهندية، وجيو بارك الكولومبية.

ولا تتضمن هذه الصيغة ملكية للحكومة الأمريكية. وبحسب التحليل، فإنها توفر حماية قانونية أكبر للمستثمرين.

توصيات لمراجعة صفقة النفط الأمريكية

وفي ختام تحليلها، قالت ستينسون إنه إذا كانت واشنطن ترى أن الاحتفاظ بحصة ملكية مباشرة في الأصول النفطية الفنزويلية أمر ضروري، فعليها توضيح الأسباب.

ويجب أن تحدد الولايات المتحدة المكاسب التي لا يمكن تحقيقها من خلال وسائل أخرى.

كما دعت إلى وضع آليات مراجعة دورية وشفافة للاتفاق. إضافة إلى ذلك، يجب تحديد شروط واضحة للتخارج من الحصة مستقبلاً.

وخلصت الكاتبة إلى أن محاولة ضمان النفوذ الأمريكي في قطاع النفط الفنزويلي لمدة 100 عام قد تصطدم بواقع سياسي ومؤسسي يصعب التنبؤ بتطوراته على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى