قالت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي لا يزال يشتري الغاز الروسي، رغم الجهود الأوروبية المتواصلة للتخلي عن إمدادات موسكو.
وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، أن الغاز الطبيعي المسال الروسي ما زال يصل إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن حجم الإمدادات تراجع بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية.
الغاز الروسي لا يزال يصل إلى الاتحاد الأوروبي
وأوضح غروشكو أن الاتحاد الأوروبي يشتري حاليًا كميات من الغاز الروسي «أقل بما لا يقارن» مع المستويات التي كانت عليها الإمدادات في السابق.
وقال لوكالة «ريا نوفوستي»: «فيما يتعلق بالمشهد العام، فإن غازنا المسال لا يزال يتدفق بالفعل».
ويأتي ذلك رغم الخطوات الأوروبية الرامية إلى وقف واردات الغاز الروسي بشكل كامل خلال السنوات المقبلة.
الاتحاد الأوروبي يقر حظر الغاز الروسي
وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أقر في 26 يناير/كانون الثاني حظرًا كاملًا على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، على أن يبدأ تطبيقه في 1 يناير/كانون الثاني 2027.
كما نص القرار على وقف واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب اعتبارًا من 30 سبتمبر/أيلول 2027.
وفي الوقت نفسه، دخل حظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بموجب العقود قصيرة الأجل حيز التنفيذ في 25 أبريل/نيسان من العام الجاري.
أما العقود قصيرة الأجل الخاصة بإمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، فمن المقرر أن تنتهي بحلول 17 يونيو/حزيران.
أوروبا تقلل اعتمادها على الغاز الروسي
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عملت أوروبا على تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة.
وفي هذا الإطار، رفعت دول الاتحاد وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. وكان الهدف هو تقليل الاعتماد التاريخي على الغاز الروسي المنقول عبر خطوط الأنابيب.
وبحسب المفوضية الأوروبية، شكل الغاز الطبيعي المسال 45% من إجمالي واردات الغاز الأوروبية خلال عام 2025.
في المقابل، جرى نقل النسبة المتبقية من واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب.
روسيا ما زالت ثاني أكبر مورد للغاز المسال
ورغم هذه التحركات، استمر تدفق الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية.
ولا تزال روسيا تحتل المركز الثاني بين أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي.
ويأتي ذلك رغم موافقة المفوضية الأوروبية على حظر جميع واردات الغاز الروسي بحلول خريف 2027.
وتهدف الخطوة الأوروبية إلى حرمان موسكو من الموارد المالية التي تساهم في تمويل حربها في أوكرانيا.
فرنسا تتصدر واردات الغاز الروسي
وفي هذا السياق، برزت فرنسا كأكبر مستورد أوروبي للغاز الطبيعي المسال الروسي خلال الربع الأول من عام 2026.
كما سجلت واردات فرنسا من الغاز الروسي مستوى قياسيًا في يناير/كانون الثاني، وفقًا للمعهد.
وبذلك، حافظ الغاز الروسي المسال على وجوده في السوق الأوروبية، رغم القرارات السياسية الرامية إلى إنهاء الاعتماد عليه.
أوروبا تزيد وارداتها من الغاز الأميركي
في غضون ذلك، زادت أوروبا اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال الأميركي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
كما ارتفع هذا الاعتماد بصورة ملحوظة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وبحسب معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، تتجه الولايات المتحدة لأن تصبح المورد الرئيسي للغاز في القارة بحلول عام 2026.
ويعكس ذلك تحولًا مستمرًا في خريطة إمدادات الغاز الأوروبية، مع سعي دول القارة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على روسيا.
واردات الغاز الروسي المسال ترتفع 16%
ورغم خطط الحظر، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي خلال الربع الأول من عام 2026.
وبفضل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، سجلت الواردات زيادة قدرها 16% على أساس سنوي.
ووصل إجمالي الواردات إلى 6.9 مليار متر مكعب.
ويعد هذا المستوى الأعلى الذي تسجله واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022.
وجاءت هذه البيانات وفق دراسة أجراها معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA)، لتؤكد استمرار تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، بالتزامن مع استعداد الاتحاد لإنهاء هذه الواردات بصورة كاملة بحلول عام 2027.



