تتجه أسواق الطاقة إلى مرحلة جديدة بعد إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعديل آلية تسعير خاماتها، وهو ما دفع مصادر تجارية إلى توقع قيام متداولي النفط بتصفية مراكزهم في عقود الخيارات الآجلة لخام مربان المدرجة في بورصة أبوظبي إنتركونتننتال للعقود الآجلة، مع إعادة تقييم استراتيجيات التحوط خلال الفترة المقبلة.
اضطرابات مضيق هرمز زادت خسائر عمليات التحوط
أوضح متعاملون في سوق النفط أن التوقعات تأتي في أعقاب الاضطرابات التي أثرت على صادرات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب على إيران، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة لعمليات التحوط المرتبطة بنفط أبوظبي.
ويرى المتعاملون أن هذه التطورات، إلى جانب تعديل سياسة التسعير، دفعت السوق إلى مراجعة أدوات إدارة المخاطر المستخدمة في تداول الخام الإماراتي.
أدنوك تعتمد أسعار بلاتس دبي بدءًا من نوفمبر
يدخل نظام التسعير الجديد حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 نوفمبر، بعدما أعلنت أدنوك الأسبوع الماضي اعتماد أسعار بلاتس دبي للشهر الجاري كأساس لتحديد أسعار البيع الرسمية الشهرية لجميع خاماتها، بدلًا من الاعتماد على العقود الآجلة لخام مربان.
ويشمل القرار الخامات البرية والبحرية المنتجة في أبوظبي، ومنها:
- خام مربان.
- خام داس.
- خام أم اللولو.
- خام زاكوم العلوي.
وأكدت الشركة أن المنهجية الجديدة ستجعل أسعار البيع الرسمية أكثر توافقًا مع شهر تحميل الشحنات، على أن يتم الإعلان عن الفروق السعرية مقارنة بأسعار دبي قبل شهر من موعد الشحن.
زيادة الإنتاج بعد الانسحاب من أوبك
يأتي هذا التغيير بعد انسحاب الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مايو الماضي، عقب ما يقرب من 60 عامًا من العضوية، بالتزامن مع خطط الدولة لرفع إنتاجها النفطي إلى خمسة ملايين برميل يوميًا.
خام مربان يفقد دوره في التحوط
أشار متعاملون إلى أن عقد خام مربان الآجل، الذي أُطلق قبل خمس سنوات وسط اهتمام واسع، كان يستخدم بشكل رئيسي للتحوط من تقلبات أسعار البيع الرسمية التي تعتمدها أدنوك.
لكن مع تطبيق المنهجية الجديدة، يرى المشاركون في السوق أن هذه الأداة لن تحافظ على مستوى الفاعلية نفسه في إدارة المخاطر.
وقال خورخي مونتيبيكي، العضو المنتدب في مجموعة أونيكس كابيتال، إن الإغلاقات المتكررة لمضيق هرمز، إلى جانب الحذر المتزايد لدى المشترين والبائعين والتغييرات المفاجئة في آليات التسعير، فرضت الحاجة إلى إعادة صياغة أساليب تسعير البيع الرسمية وممارسات التداول الفوري.
أدنوك تراهن على منفذ أكثر استقرارًا
أُنشئت بورصة أبوظبي إنتركونتننتال للعقود الآجلة بهدف تعزيز الشفافية وإتاحة الفرصة أمام خام مربان ليصبح معيارًا عالميًا لتسعير النفط.
إلا أن أحد المتعاملين في مصفاة كبرى بشمال آسيا، طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن أدنوك تخلت عن هذا المعيار، لكنها في المقابل اختارت مسارًا أكثر استقرارًا لدعم خطط زيادة الإنتاج، مع الاعتماد بصورة أكبر على العقود طويلة الأجل مع شركات التكرير الآسيوية.
توقعات بالتحول إلى عقود دبي وبرنت
رجحت مصادر تجارية أن يتجه عدد من المتعاملين إلى استخدام أدوات تحوط بديلة، تشمل:
- عقود دبي الآجلة.
- عقود برنت الآجلة في بورصة إنتركونتننتال.
- عقود برنت المؤرخ.
وفي المقابل، أكد ثلاثة مصادر من قطاع التكرير في الصين أن التعديلات الجديدة لن يكون لها تأثير كبير على عمليات شراء النفط.
مستقبل تداول عقود مربان
حتى الآن، لم تصدر بورصة إنتركونتننتال تعليقًا بشأن مستقبل بورصة أبوظبي للعقود الآجلة.
في المقابل، أوضحت بورصة أبوظبي إنتركونتننتال للعقود الآجلة أنها ستواصل التداول في عقود خام مربان للأشهر التي ما زالت تضم مراكز مفتوحة، بينما جرى تعليق التداول على العقود التي لا تحتوي على مراكز مفتوحة اعتبارًا من يوم الجمعة الماضي.
وبلغت المراكز المفتوحة لعقد سبتمبر نحو 26,689 عقدًا حتى 31 يوليو، مقارنة بأعلى مستوى تاريخي بلغ 28,548 عقدًا خلال مارس لعقود مايو، فيما يعادل كل عقد 1000 برميل من النفط.
كما تستمر المراكز المفتوحة للعقود الشهرية الممتدة من نوفمبر وحتى مارس المقبل.
أدنوك: آلية التسعير الجديدة شفافة وقائمة على قواعد واضحة
رفضت أدنوك الكشف عن الآلية التي ستحدد من خلالها الفروق السعرية لكل خام وفق النظام الجديد.
وأكد متحدث باسم الشركة، في تصريح عبر البريد الإلكتروني، أن المنهجية المحدثة تعتمد على أسس شفافة وقواعد واضحة، وترتكز إلى مؤشرات سوقية متاحة للجمهور، بما يضمن وضوح آلية التسعير لجميع المتعاملين في السوق.



