يتجه مشروع غاز الدرة في الكويت إلى استعادة زخمه من جديد، بعدما بدأت الحكومة خطوات عملية لإعادة تفعيل خطة التطوير التي توقفت خلال الأشهر الماضية نتيجة التوترات الإقليمية والحرب الأمريكية على إيران، في خطوة تستهدف تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي ودعم قطاع الطاقة.
وتستعد الشركة الكويتية لنفط الخليج، التابعة لمؤسسة البترول الكويتية والمسؤولة عن إدارة مشروعات النفط والغاز المشتركة، لإطلاق مناقصة جديدة لتطوير محطة معالجة الغاز الخاصة بحقل الدرة المشترك مع المملكة العربية السعودية.
مناقصة جديدة لتطوير محطة معالجة غاز الدرة
بحسب أحدث التطورات، تعتزم الشركة الكويتية لنفط الخليج طرح مناقصة خلال شهر أغسطس المقبل لاختيار مقاول يتولى أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء (EPC) لمشروع محطة معالجة الغاز، وذلك بعد الانتهاء من مرحلة التأهيل المسبق للشركات المتنافسة.
وتشير التوقعات إلى أن إجراءات الترسية قد تستمر حتى نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، وفقًا لجدول المشروع.
تعليق المشروع بسبب التوترات الإقليمية
جاءت إعادة تحريك المشروع بعد أشهر من قرار الجهات المختصة تعليق تطوير المحطة البرية منذ أبريل 2026، بسبب المخاوف من تأثر سلاسل توريد المعدات والتجهيزات اللازمة للحقل، في ظل تصاعد الأحداث العسكرية بالمنطقة آنذاك.
ورغم أن المشروع كان قد اقترب من مرحلة تنفيذ العقود، فإن الظروف الجيوسياسية أدت إلى تأجيله أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار التعليق.
أعمال التطوير تشمل البنية التحتية للحقل
تتضمن المناقصة المرتقبة تنفيذ مجموعة واسعة من الأعمال، تشمل:
- إنشاء رؤوس آبار الغاز.
- تنفيذ خطوط التدفق.
- تطوير مواقع التجميع المركزية.
- مد خطوط أنابيب النقل.
- إنشاء مرافق معالجة المياه.
- تنفيذ المرافق المرتبطة بالبنية التحتية للمشروع.
وتهدف هذه الأعمال إلى تجهيز المنشآت اللازمة لاستقبال ومعالجة إنتاج الحقل عند بدء التشغيل.
استثمارات تصل إلى 3.9 مليار دولار
خصصت الكويت استثمارات تتراوح بين 3.3 و3.9 مليار دولار لإنشاء محطة المعالجة البرية، باعتبارها أحد أهم مشروعات الغاز في البلاد.
ويستهدف المشروع توفير إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، بما يعزز أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
كما صُممت المنشأة لمعالجة ما يصل إلى 632 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إضافة إلى 90 مليون برميل من المكثفات.
محطة المعالجة بالقرب من مصفاة الزور
اختارت الشركة المطورة موقعًا قريبًا من مصفاة الزور لإنشاء محطة معالجة الغاز الخاصة بحقل الدرة.
وكانت شركة تكنيب إنرجي قد أنجزت التصميم الهندسي الأولي للمشروع، تمهيدًا لطرح مناقصات الهندسة والبناء، إلا أن المشروع تعرض لسلسلة من التأجيلات قبل إيقافه مؤقتًا.
حقل الدرة أحد أكبر مشروعات الغاز المشتركة
يعد حقل الدرة من أبرز حقول الغاز البحرية المشتركة بين الكويت والسعودية، بينما لا يزال محل خلاف مع إيران بشأن الحدود البحرية وحقوق الاستغلال.
واكتُشف الحقل خلال ستينيات القرن الماضي، وتقدر احتياطياته بنحو 20 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 310 ملايين برميل من النفط.
وتشير الخطط إلى أن الحقل سينتج عند بدء التشغيل نحو مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إلى جانب 84 ألف برميل من المكثفات يوميًا.
ثلاث جهات تقود تنفيذ المشروع
تتولى شركة عمليات الخفجي المشتركة إدارة العمليات البحرية للحقل، وهي مشروع مشترك بين أرامكو لأعمال الخليج ممثلة للجانب السعودي، والشركة الكويتية لنفط الخليج ممثلة للجانب الكويتي.
ويقوم المشروع على ثلاثة محاور رئيسية:
- شركة عمليات الخفجي المشتركة: تنسق الأعمال الخاصة بالجزء البحري المشترك من الحقل.
- شركة أرامكو لأعمال الخليج: تشرف على طرح وإدارة عقود الهندسة والإنشاء الخاصة بمحطة معالجة الغاز في الجانب السعودي.
- الشركة الكويتية لنفط الخليج: تتولى إدارة عقود مشروع محطة المعالجة البرية داخل الكويت واختيار المقاولين.
- مشروع بقيمة 10 مليارات دولار
تصل القيمة الإجمالية لحزم التطوير البرية والبحرية في حقل الدرة إلى نحو 10 مليارات دولار.
ورغم تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واصلت شركة عمليات الخفجي المشتركة التحضير لإسناد العقود الخاصة بالمشروع.
وفي الوقت نفسه، يتضمن المشروع إنشاء منشآت معالجة منفصلة داخل كل من الكويت والسعودية، فيما كانت شركة أرامكو لأعمال الخليج قد اقتربت خلال مايو الماضي من حسم عقود الهندسة والإنشاء الخاصة بالحقل، بالتزامن مع تقييم العروض الفنية والمالية المقدمة من التحالفات المتنافسة لتطوير محطة غاز الخفجي.



