عربيغاز

أمريكا تعرقل صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق عبر إيران

تلقت صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق عقبة جديدة، بعدما أبدت الولايات المتحدة رفضها في الوقت الراهن لطلب بغداد تمرير إمدادات الغاز عبر الأراضي الإيرانية، وهو ما يزيد من تعقيد جهود العراق الرامية إلى تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وفقًا لما نشرته منصة الطاقة.

وبحسب مصدر مطلع في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، فإن واشنطن ربطت الموافقة على تنفيذ الاتفاق بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة مع إيران، الأمر الذي يضع مستقبل الصفقة أمام تحديات إضافية في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

الرفض الأمريكي يزيد تعقيدات صفقة الغاز التركمانستاني

جاء الموقف الأمريكي خلال مباحثات أجراها وفد حكومي عراقي رافق رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، وضم وزير الكهرباء علي سعدي وهيب ووزير النفط باسم خضير العبادي.

وتناولت الاجتماعات ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة، إلا أن ملف الغاز التركمانستاني إلى العراق عبر إيران واجه اعتراضًا أمريكيًا واضحًا، رغم حاجة بغداد المتزايدة إلى مصادر إضافية للوقود لتشغيل محطات الكهرباء، مع تأكيد الجانب الأمريكي تفهمه لحجم الأزمة التي تواجهها البلاد.

ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، واستمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.

ولم تصدر وزارة الكهرباء العراقية أي تعليق رسمي على ما ورد، رغم طلب من منصة الطاقة للحصول على رد.

العراق يبحث عن حلول لأزمة الكهرباء

تسعى الحكومة العراقية منذ عدة أشهر إلى إعادة تفعيل اتفاق استيراد الغاز من تركمانستان لمعالجة أزمة نقص الوقود بمحطات الكهرباء، إلا أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والتطورات الأمنية الأخيرة أعادت الملف إلى دائرة التعثر.

وأكدت مصادر مطلعة أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا الوفد العراقي خلال اجتماعات واشنطن بأن السماح بمرور الغاز عبر إيران ليس مطروحًا في الوقت الحالي، وأن أي تغيير في هذا الموقف سيظل مرتبطًا بإبرام اتفاق سلام نهائي بين واشنطن وطهران.

وفي المقابل، حاولت الولايات المتحدة طمأنة بغداد بشأن مستقبل أمن الطاقة، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات مع شركات أمريكية لدعم قطاع الكهرباء.

اتفاقيات جديدة لتعزيز أمن الطاقة في العراق

أعلن وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب أن الزيارة الرسمية إلى الولايات المتحدة أسفرت عن توقيع اتفاقية لتنفيذ الخطة الشاملة لتأمين الطاقة مع شركة جنرال إلكتريك (GE)، إضافة إلى توقيع بيان التزام مشترك مع شركة إكسيليريت إنرجي (Excelerate Energy) بهدف تنويع مصادر الوقود وتحسين استقرار المنظومة الكهربائية.

وأوضح الوزير أن الاتفاقيات تشمل تنفيذ مشروعات متكاملة بصورة تدريجية، تتضمن:

  • زيادة القدرات الإنتاجية لمحطات الكهرباء.
  • تطوير شبكة نقل الكهرباء الوطنية.
  • توفير مصادر وقود أكثر استقرارًا لمحطات التوليد.

كما يتضمن الاتفاق مع شركة إكسيليريت إنرجي دعم مشروع محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال في خور الزبير، لتوفير مصدر بديل للغاز وتقليل الاعتماد على الإمدادات التقليدية.

أما اتفاقية جنرال إلكتريك فتشمل إنشاء محطات تعمل بنظام الدورة المركبة، وتوسعة محطات قائمة، إلى جانب تطوير شبكات النقل ومشروعات الربط الكهربائي مع السعودية.

تفاصيل صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق

شهدت الأشهر الماضية محاولات لإحياء صفقة استيراد الغاز التركمانستاني، بالتزامن مع جهود إعادة الربط الكهربائي مع إيران، مستفيدة من بوادر انفراج سياسي أعقبت هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران.

لكن عودة التصعيد العسكري واستهداف مواقع داخل إيران، ثم الرد الإيراني على أهداف في الخليج، أعادا الملف إلى نقطة الصفر، وأوقفا أي تقدم في تنفيذ الاتفاق.

وينص الاتفاق على تزويد العراق بنحو 5 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا عبر إيران، وفق آلية مبادلة تحتفظ بموجبها طهران بنحو 23% من الكميات اليومية مقابل خدمات النقل، دون دفع مقابل مالي مباشر.

إلا أن تنفيذ الاتفاق تعطل بسبب الرفض الأمريكي لعبور الغاز عبر الأراضي الإيرانية، إضافة إلى القيود التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية.

لماذا تمثل الصفقة أهمية للعراق؟

تكتسب صفقة الغاز التركمانستاني إلى العراق أهمية كبيرة في ظل اتساع الفجوة بين إنتاج الكهرباء وحجم الطلب الفعلي، خاصة خلال فصل الصيف.

وتشير البيانات إلى أن العراق يحتاج إلى أكثر من 55 ألف ميجاواط لتغطية ذروة الاستهلاك، بينما يتراوح الإنتاج المحلي بين 16 و17 ألف ميجاواط فقط، ما يخلق عجزًا يقترب من 39 ألف ميجاواط.

كما تحتاج محطات الكهرباء إلى أكثر من 70 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء من هذه الاحتياجات، وهو ما يجعل العراق يعتمد بصورة كبيرة على واردات الغاز والكهرباء من إيران، التي توفر تاريخيًا ما بين 20% و40% من احتياجات المنظومة الكهربائية خلال فترات الذروة.

وأكدت وزارة الكهرباء العراقية، في بيان سابق، أن المنظومة الكهربائية تمر بظروف استثنائية نتيجة انخفاض إمدادات الغاز بسبب التطورات الإقليمية، إلى جانب ارتفاع الأحمال وتقادم أجزاء من البنية التحتية، مشيرة إلى استمرار تنفيذ مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع لتحسين استقرار الكهرباء في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى