مخاوف من ركود عالمي مع دخول حرب إيران شهرها الرابع

مع اقتراب الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران من دخول شهرها الرابع، حذر محللون من احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لركود شبيه بأزمة عام 2008، مع إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع طوال فصل الصيف.
وعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، كانت أسواق المراهنات تتوقع نهاية سريعة للأعمال القتالية قبل نهاية مارس (آذار) الماضي. لكن التوقعات الحالية على منصة “بوليماركت” تشير إلى أن الصراع، الذي بات يتركز حول حركة الملاحة عبر مضيق هرمز المغلق، قد لا يعود إلى طبيعته قبل الـ31 من يوليو (تموز) المقبل.
وتدخل الحرب شهرها الرابع، بعد سلسلة من المؤشرات الخاطئة حول التوصل إلى اتفاق يسمح بمرور السفن عبر المضيق الذي يربط الخليج بخليج عمان.
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، توصلت الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل إلى وقف إطلاق نار جزئي، لكنه لم يوقف الضربات على لبنان، كما لم يؤد إلى إعادة فتح الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
برميل النفط إلى نحو 200 دولار في الصيف
ومنذ بداية الحرب، ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 43 في المئة، بينما تعرضت السندات السيادية لأسوأ موجة بيع منذ عام 2004، وسحب أكثر من مليار برميل نفط من الأسواق العالمية، في حين يؤدي استمرار إغلاق المضيق إلى فقدان نحو 14 مليون برميل إضافي يومياً من النفط والمنتجات الهيدروكربونية.
وتوقعت شركة “وود ماكنزي” للاستشارات في مجال الطاقة أن ترتفع أسعار النفط من نحو 94 دولاراً للبرميل حالياً إلى 200 دولار إذا ظل المضيق مغلقاً حتى نهاية العام، وهو ما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.
وقال رئيس قسم الاقتصاد في شركة “وود ماكنزي” بيتر مارتن لصحيفة “التايمز” إن الإغلاق الطويل للمضيق لن يتحول إلى مجرد أزمة طاقة، بل سيصبح أزمة أوسع تؤثر في أسعار الطاقة والنشاط الصناعي والتجارة العالمية والنمو الاقتصادي.
ركود اقتصادي أشبه بالأزمة المالية العالمية
حذرت مجموعة “رابيدان إنرجي” الاستشارية من أن الاقتصاد العالمي قد يشهد ركوداً بحجم أزمة عام 2008 إذا استمر إغلاق المضيق حتى أغسطس (آب) المقبل.
وفي المقابل، ظلت أسواق الأسهم العالمية أكثر تماسكاً، مدفوعة بالأرباح القياسية للشركات الأميركية وازدهار قطاع أشباه الموصلات عالمياً، على رغم الضغوط التي تشهدها أسواق الطاقة والسندات.
وخلال الأسبوع الماضي، تكثفت الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز مع تصاعد المخاوف من صدمة نفطية خلال الصيف، خصوصاً مع تراجع المخزونات النفطية العالمية بوتيرة قياسية تزامناً مع بدء موسم السفر والعطلات في أوروبا والولايات المتحدة.
يوليو بداية المنطقة الحمراء
وصفت وكالة الطاقة الدولية يوليو المقبل بأنه بداية “المنطقة الحمراء” بالنسبة إلى مخزونات النفط، مما قد يفرض اللجوء مجدداً إلى الاحتياطات النفطية الاستراتيجية لدى دول مثل الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا.
وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك “مورغان ستانلي” ينس آيزنشميدت إن أسواق النفط تجنبت حتى الآن حال الاختناق الحاد بسبب اعتقاد المستثمرين بأن الحل بات قريباً، إضافة إلى الاعتماد على المخزونات الكبيرة المتراكمة سابقاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف أن قدرة الأسواق على الاستقرار عبر السحب من الاحتياطات النفطية لن تستمر طويلاً، محذراً من أن ارتفاعاً حاداً ومفاجئاً في أسعار النفط قد يحدث قريباً، وأن أوروبا قد تدخل في حال ركود إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.
وامتدت التداعيات أيضاً إلى أسواق المعادن، إذ ارتفعت أسعار الألمنيوم العالمية إلى أعلى مستوى في أربعة أعوام، نظراً إلى أن دول الخليج تمثل ما يقارب 10 في المئة من الإنتاج العالمي للمعدن وتجارته.
مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم
شهدت أسواق السندات الحكومية العالمية اضطرابات حادة منذ بداية الحرب، مع تزايد المخاوف من عودة التضخم المرتفع وتشديد السياسات النقدية، بعد أربعة أعوام فقط من أزمة الطاقة والغذاء التي سببتها الحرب الروسية – الأوكرانية.
ووصل متوسط كلفة الاقتراض الحكومي في دول مجموعة الـ10 الصناعية إلى أعلى مستوى له منذ عام 2004.
وقالت المسؤولة العالمية في شركة “كاندريام” لإدارة الأصول نادج دوفوسيه للصحيفة إن أسواق السندات تسعر بالفعل أخطار الحرب الإيرانية، بينما لا تزال أسواق الأسهم تتجاهل حجم الأزمة، معتبرة أن هذا التباين أصبح السمة الأساس للأسواق خلال الشهر الماضي. وأضافت أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع الحرب باعتبارها كلفة مستمرة وليست صدمة موقتة، وأن السؤال الرئيس لم يعد ما إذا كان التصعيد سيحدث، بل ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستصبح عبئاً يضر بأرباح الشركات والاستثمارات ومرونة السياسات الاقتصادية. وأشارت إلى أن هذه اللحظة قد تتحول عندها الصدمة الجيوسياسية إلى صدمة اقتصادية شاملة.



