من واشنطن إلى باريس… ارتفاع الأسعار يضغط على النمو العالمي

ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الأميركي بصورة طفيفة في أبريل (نيسان) الماضي، إذ أدت ضغوط التضخم الناجمة عن الحرب إلى استنزاف الدخول ودفع معدل الادخار إلى أدنى مستوى له منذ أربعة أعوام تقريباً.
انخفضت الدخول المتاحة، بعد تعديلها وفقاً لتغيرات الأسعار، للشهر الثالث على التوالي، مما يشير إلى أن الطلب المنزلي قد يظل ضعيفاً من دون بعض التخفيف من التضخم.
وتزايدت ضغوط الأسعار أيضاً في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ومن المتوقع أن يتجاوز معدل التضخم في منطقة اليورو المكونة من 21 دولة، والمقرر صدوره الأسبوع المقبل، مستوى 3 في المئة الذي بلغه في أبريل.
في الولايات المتحدة، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي المعدل حسب التضخم بنسبة 0.1 في المئة فقط الشهر الماضي، بينما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8 في المئة مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023. وتشير الأرقام إلى أن المستهلكين يواجهون ضغوطاً متزايدة، إذ تؤدي اتجاهات التوظيف غير المتكافئة وارتفاع كلفة المعيشة إلى تآكل الدخول والمدخرات.
وتتسبب مجموعة من العوامل، بما في ذلك سوء الأحوال الجوية والتعريفات الجمركية وتناقص أعداد الماشية، في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بوتيرة تفوق المتوسط، ففي أبريل سجلت الأسعار أعلى نسبة ارتفاع لها منذ نحو أربعة أعوام، ويقول خبراء الاقتصاد إن تأثير الحرب الإيرانية واحتمالية حدوث ظاهرة “إل نينيو” المناخية سيزيدان من حدة الضغوط حتى عام 2027.
التضخم في أوروبا
ارتفع التضخم في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، مما يدعم موقف البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023. وبسبب الارتفاع الناجم عن الحرب في كلفة الطاقة، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.8 في المئة مقارنة بالعام الماضي في مايو (أيار) في فرنسا، و3.3 في المئة في إيطاليا، و3.6 في المئة في إسبانيا.
وتراجعت ثقة المستهلك الفرنسي بأكثر من المتوقع في مايو، مما يُبرز الأخطار التي تُهدد ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو مع اتساع نطاق تداعيات الحرب مع إيران، وتتعرض فرنسا لضغوط متزايدة جراء تداعيات الحرب، إذ تفقد الشركات ثقتها وتتجه بشكل متزايد نحو رفع الأسعار.
ماذا عن فنلندا؟
حقق الاقتصاد الفنلندي نمواً واسع النطاق في الربع الأول، مما خفف بعض الشيء من معاناة البلاد التي عانت من ارتفاع الدين العام بعد أعوام من النمو المنخفض.
ويشهد الناتج المحلي الإجمالي في الدولة الإسكندنافية نمواً للربع الثاني على التوالي، في تحول إيجابي لما كان أسوأ اقتصاد أداءً في أوروبا منذ عام 2020.
تباطؤ النمو في النرويج
نما اقتصاد النرويج بصورة أقل من المتوقع في الربع الأخير، ويعزى ذلك بصورة رئيسة إلى تباطؤ مبيعات السيارات وانخفاض إنتاج الطاقة، مما يقلل من احتمالات قيام البنك المركزي للبلاد بتمديد سياسة التشديد النقدي في الشهر المقبل.
الاقتصاد الصيني
سمحت الصين بانخفاض سعر الفائدة على قرض سياسي لمدة عام واحد للبنوك إلى مستوى قياسي منخفض، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، في إشارة إلى أن بكين تكثف جهودها لدعم اقتصاد يفقد زخمه.
وتراجعت اليابان خلف الصين لتصبح ثالث أكبر دولة دائنة في العالم في عام 2025، على رغم تسجيلها رقماً قياسياً جديداً في إجمال أصولها الخارجية.
ضغوط في أستراليا
يُسهم الاستثمار القياسي في مراكز البيانات في أستراليا في توفير دعمٍ بالغ الأهمية للاقتصاد الذي يُعاني ضغوط أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الفائدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأنفقت الشركات 8.7 مليار دولار أسترالي (6.2 مليار دولار أمريكي) على بناء مراكز البيانات وشراء الخوادم اللازمة لتشغيلها في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، أي ما يُقارب ضعف المبلغ المُتوقع في الربع الأخير من عام 2025
الاقتراض أعلى في جنوب أفريقيا
رفع البنك المركزي في جنوب أفريقيا كلفة الاقتراض لأول مرة منذ عام 2023، وأشار إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الحرب الإيرانية، إذ سعى صناع السياسات إلى احتواء التضخم المرتفع الناجم عن الصراع.
الذرة الزامبية
أعلنت الحكومة الزامبية أن محصول الذرة سيرتفع بنسبة 28 في المئة في عام 2026 ليصل إلى مستوى قياس ، مما سيسهم في كبح جماح التضخم المتفاقم جراء الحرب مع إيران. وانخفضت أسعار دقيق الذرة، المستخدم في صناعة الغذاء الرئيس في زامبيا، بنسبة 17.5 في المئة في أبريل مقارنةً بالعام السابق، مما أسهم في تباطؤ التضخم السنوي إلى 6.8 في المئة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثمانية أعوام.
الأنشوجة البيروفية
مددت بيرو تعليق صيد الأنشوجة بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه المحيط الهادئ قبالة سواحلها، مع تزايد خطر ظاهرة “إل نينيو” المناخية.
وارتفعت أسعار علف الحيوانات إلى مستوى قياسي هذا العام، وقد ترتفع أكثر إذا أثرت ظاهرة “إل نينيو” سلباً على هذه الصناعة، مما سيرفع الكلفة على المستوردين مثل الصين.
أسعار الفائدة
أبقت البنوك المركزية في كوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأوروغواي والمجر وغواتيمالا وإسواتيني وقيرغيزستان وموزمبيق أسعار الفائدة من دون تغيير، بينما رفعتها جنوب أفريقيا وسريلانكا وليسوتو، وخفضت البنك المركزي في إسرائيل كلفة الاقتراض.



