عالمي

هل تختفي الضرائب على الدخل بسبب الذكاء الاصطناعي؟

من أهم مصادر القلق بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي أنه سيحل محل كثير من الوظائف، مما يعني تسريح العمالة وانضمام الملايين الى طوابير البطالة.

تلك المخاوف من تطور الذكاء الاصطناعي ليسيطر على أعمال البشر ليست قاصرة على الأفراد الذين سيفقدون وظائفهم، إنما هي هم كبير أيضاً للحكومات.

لا تتصور أن مشكلة الحكومات ستكون ارتفاع معدلات البطالة بين الشعب وحسب، فذلك لن يؤثر في الأعمال والنشاط الاقتصادي الذي سيستمر من دون حاجة إلى البشر، خصوصاً في القطاعات الخدمية التي لا تعتمد على أيدي عاملة بشرية،

إنما المشكلة التي ستواجه الحكومات هي أن تراجع القوى العاملة البشرية سيعني انخفاضاً كبيراً في حصيلة الضرائب التي تعتمد عليها الحكومات في موازنتها.

بالتالي، فالحكومات قلقة من احتلال الذكاء الاصطناعي وظائف البشر بقدر قلق الناس من فقدان مصادر دخلهم، فالحكومة مهتمة أيضاً بدخلهم الذي تحصل منه الضرائب التي تشكل قدراً كبيراً من موارد الخزانة العامة.

وبحسب ما نشرته صحيفة “ذا ديلي تلغراف”، فإن هناك احتمالاً أن تختفي الضرائب على الدخل تماماً في غضون خمسة أعوام.

وذلك ما قاله مؤسس أحد أكبر البنوك الرقمية “مونزو بنك” ضمن حلقة من حلقات بودكاست “ذا ريست إز موني”، وحذر توم بلومفيلد من أن تطور الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى أزمة وظائف كبيرة، إذ ستحل نماذج وتطبيقات التكنولوجيا الجديدة محل البشر في كثير من القطاعات.

نهاية ضريبة الدخل

وبحسب ما قاله بلومفيلد خلال الحلقة، فإن النظام الحالي للضريبة على الدخل الذي يعتمد على أجور العاملين ورواتبهم لا يمكن أن يستمر بعد ذلك، واقترح أن يُستبدل بفرض ضرائب على موارد تطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مضيفاً “لا أظن أنه ستكون هناك ضريبة على العمل البشري، بل ستكون ضريبة على أنظمة كمبيوتر مثل مراكز البيانات الكبرى وغيرها، وتستخدم حصيلتها لتمويل الحكومة”.

وتقوم برامج نماذج الذكاء الاصطناعي حالياً بمهمات بشرية بسيطة “بصورة أفضل من أي أنسان، على أية حال”، كما قال بلومفيلد، موضحاً أن “هذه التطبيقات تقوم بالمهمات بصورة تتجاوز مستوى أساتذة الجامعات، ويمكنها التفوق على البشر في بعض المهمات القليلة، ولا يمكن تعميمها في الوقت الحالي، لذا فهي عبقريات محدودة، إنما بنهاية العام الحالي 2026 سيمكن تعميمها تماماً”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع “على سبيل المثال فإن وظائف مثل المحاسبة والمراجعة الضريبية لن تحتاج إلى موظفين من البشر”.

وهناك مؤشرات بالفعل على أن القوى العاملة البشرية في تراجع، مما يعني معها تدني دخل الحكومة من الضرائب على الدخل التي تُستقطع من رواتب العاملين بحسب النظام الضريبي الحالي، فبحسب موقع التوظيف “أدزونا” انخفضت إعلانات التوظيف للأماكن الشاغرة ضمن المهمات غير المعقدة بنسبة 35 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 مقارنة بنوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وقت إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي “تشات جي بي تي”.

ومطلع هذا العام، توقع بنك “مورغان ستانلي” الاستثماري أن بريطانيا ستكون من أكثر المتضررين من أزمة وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي وحلوله محل البشر، مرجعاً ذلك إلى اعتماد المملكة المتحدة بصورة كبيرة على الوظائف الخدمية المهنية، إذ شكل قطاع الخدمات نسبة 81 في المئة من الناتج الاقتصادي البريطاني العام الماضي.

ضرائب الروبوت

وتُعد الضريبة على الدخل ومستقطعات التأمينات الاجتماعي أكبر مورد لدخل الخزانة العامة في بريطانيا وتشكل ما يصل إلى نسبة 42 في المئة من إجمال دخل الحكومة، بينما لا تمثل عائدات الحكومة من ضريبة الأرباح من بيع الأسهم والعقارات وضريبة الدمغة العقارية وضريبة التركات (الإرث) سوى نسبة أربعة في المئة وحسب من دخل الحكومة.

فكيف سيمكن للحكومة مواجهة أزمة نقص قوة العمل التي تحصل منها ضريبة الدخل مع إحلال الذكاء الاصطناعي في الوظائف وتسريح العاملين من البشر؟ واقترحت شركة “أوبن أي آي” صاحبة برنامج الذكاء الاصطناعي “تشات جي بي تي” الأسبوع الماضي ما سمته “ضريبة الروبوت”، أي فرض ضرائب على الأعمال التي تقوم بها الآلة وبرامجها، إضافة إلى زيادة الضرائب على الأثرياء لتعويض اختفاء الموارد من الضريبة على الدخل الحالية.

كذلك يمكن للحكومة فرض زيادة ضريبية على أرباح بيع الأسهم أو على العقارات أو أرباح الشركات  بصورة عامة لزيادة مواردها، إذا نضبت مع اختفاء الموارد من الضريبة على الدخل.

وضمن ورقة عرضتها “أوبن أي آي”، قالت “يمكن للحكومة أن تعيد التوازن للقاعدة الضريبية بزيادة الاعتماد على العائدات من ضرائب رأس المال من قبيل زيادة الضرائب على الشريحة العليا من أرباح رأس المال وأرباح الشركات، أو عبر إجراءات محددة بدقة تستهدف عائدات الذكاء الاصطناعي المستدامة”.

إلا أن هناك مشكلة عملية تواجه فرض الضرائب على التكنولوجيا عامة، وليس وحسب الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مهاجمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستمرة للضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وأدى ضغط إدارة ترمب إلى اضطرار الحكومة البريطانية إلى مراجعة ضريبة الخدمات الرقمية.

وكانت الحكومة تستهدف فرض ضريبة بنسبة اثنين في المئة على عائدات شركات التكنولوجيا في بريطانيا، لكن عملياً كان ذلك يعني بالأساس ضرائب تدفعها شركات أميركية.

وهكذا يكون اقتراح “أوبن أي آي” أقرب إلى حملة علاقات عامة، أكثر منه طرحاً لسياسات ضريبية قابلة للتحقق.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى