عالمي

موازنة مصرية تستهدف زيادة المصروفات إلى 102.4 مليار دولار

منح مجلس النواب المصري موافقته النهائية على مشروع موازنة العام المالي 2026 – 2027، وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحال كذلك توصيات لجنة الخطة والموازنة إلى الحكومة لتنفيذها، وذلك بعد أسبوعين من المناقشات خلال الجلسات العامة.

وتتبنى الموازنة الجديدة تقديرات لسعر الصرف عند مستوى 47 جنيهاً للدولار، وسعر النفط عند 75 دولاراً للبرميل، إذ جرى إعدادها قبل تصاعد حدة الحرب الإقليمية، وخلال الجلسة طالب النواب بوضع افتراضات أكثر واقعية، تستند إلى معدلات التنفيذ الفعلية، إضافة إلى الالتزام الصارم بالحدود الدنيا للإنفاق العام التي يحددها الدستور.

وطالب المجلس بصياغة قانون ضريبي مستدام بدلاً من الاعتماد على حزم التسهيلات الضريبية الموقتة، ودعا أعضاء المجلس إلى المشاركة في جلسات الحوار المجتمعي التي تسبق التشريعات المالية المستقبلية، إذ تضغط اللجنة أيضاً على الحكومة لتشديد الرقابة على الإعفاءات الجمركية، وإتمام عملية رقمنة حصر الضرائب العقارية بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقديم إطار الموازنة متوسط الأجل المعتمد سنوياً، فضلاً عن سد الثغرات في منظومة الحد الأقصى للأجور في الدولة.

وكان مشروع الموازنة الجديدة قد أحيل إلى المجلس في أبريل (نيسان) الماضي، إذ تستهدف الحكومة المصرية تحقيق إيرادات بقيمة 4 تريليونات جنيه (80.321 مليار دولار)، في مقابل مصروفات تبلغ 5.1 تريليون جنيه (102.409 مليار دولار)، وتحقيق حصيلة ضريبية تبلغ نحو 3.5 تريليون جنيه (70.281 مليار دولار).

وتتطلع الحكومة المصرية إلى تحقيق فائض أولي بنسبة خمسة في المئة، وخفض العجز الكلي إلى 4.9 في المئة، إضافة إلى العمل على خفض فاتورة الدين إلى 35 في المئة من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط.

زيادة المصروفات وتعزيز الإيرادات

وجاءت موافقة المجلس على مشروع الموازنة الجديدة بعد إدخال تعديلات تضمنت زيادة المصروفات والإيرادات، مع تعزيز مخصصات قطاعي الصحة والتعليم ودعم منظومة التأمين الصحي الشامل، وأقر المجلس تعديلات على مشروع الموازنة بزيادة المصروفات بنحو 49.5 مليار جنيه (0.993 مليار دولار)، منها 38 مليار جنيه (0.763 مليار دولار) لدعم مخصصات التأمين الصحي الشامل، إضافة إلى زيادات إضافية لمصلحة قطاعي التعليم والصحة.

وتضمنت التعديلات توفير الموارد اللازمة لتمويل التأمين الصحي الشامل من خلال الإيرادات الضريبية، مع التوصية بتعديل قانون الضريبة على الدخل وقانون التأمين الصحي الشامل، في ما يتعلق بالمساهمة التكافلية، لتدبير التمويل المطلوب البالغ 38 مليار جنيه (0.763 مليار دولار)، وشملت الموارد الإضافية للموازنة 10 مليارات جنيه (0.200 مليار دولار) من حصيلة برنامج الطروحات الحكومية، على أن تؤول إلى الخزانة العامة للدولة ما نسبته 50 في المئة من حصيلة الطروحات، أو أي موارد استثنائية أخرى.

وبموجب التعديلات التي أقرها مجلس النواب، فقد ارتفعت المصروفات المستهدفة بالموازنة إلى 5.2 تريليون جنيه (102.409 مليار دولار)، فيما زادت الإيرادات إلى 4.09 تريليون جنيه (80.321 مليار دولار).

وأقر المجلس خطة التنمية الاقتصادية للعام المالي المقبل والخطة متوسطة المدى حتى عام 2029 – 2030، والتي تستهدف الوصول بقيمة الناتج المحلي خلال العام المالي المقبل إلى 24.5 تريليون جنيه ( 521.3 مليار دولار) وفق متوسط سعر الصرف البالغ 47 جنيهاً.

الناتج المحلي إلى 491 مليار دولار

وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، إن طريقة حساب الناتج المحلي الإجمالي تخضع لقواعد علمية صارمة ومتوافقة تماماً مع المعايير والأطر الدولية المتعارف عليها، مشيراً إلى أن الدولة تستهدف تحقيق طفرة تنموية كبرى للوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى 24.5 تريليون جنيه (0.491 تريليون دولار) خلال العام المالي المقبل، ووفقاً لبيانات سابقة لوزارة التخطيط، فمن المرجح أن يصل الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي الحالي 2025 – 2026 إلى 20.4 تريليون جنيه (0.409 مليار دولار)، مقارنة بنحو 17.3 تريليون جنيه (0.347 مليار دولار) خلال العام المالي 2024 – 2025.

وذكر وزير التخطيط أن الخطة الجديدة تعكس أولويات الدولة، من خلال رفع مخصصات قطاع التعليم 25 في المئة، وزيادة مخصصات قطاع الصحة 39.5 في المئة خلال العام المالي الجديد، مشيراً إلى أن جميع الأفكار والتوصيات التي طُرحت خلال المناقشات البرلمانية ستُؤخذ بعين الاعتبار عند آليات التنفيذ، موضحاً أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية راعت زيادة الاستثمارات الموجهة للتنمية المحلية والمحافظات لتصل إلى نحو 39 مليار جنيه (0.783 مليار دولار)، بزيادة 13.4 في المئة، مقارنة بالعام السابق، لافتاً إلى أن مخصصات مشاريع الصحة والتعليم تُوجّه مباشرة إلى المحافظات لتلبية حاجات المواطنين، إضافة إلى الاستثمارات الموجهة لدواوين عموم المحافظات.

تحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات

وأشار رستم إلى أن الوزارة وضعت آليات رقابية محددة لمتابعة تنفيذ المشاريع الجديدة، تعتمد على الربط الإلكتروني بين منظومتي التخطيط والمالية، واستكمال الربط الكامل مع بنك الاستثمار القومي، بما يضمن دخول المشاريع الخدمة فور الانتهاء منها، وتحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات بين المحافظات عبر تطوير المعادلة التمويلية، قائلاً إن “كل ما يُصرف تجري متابعته بدقة والتأكد من إنفاقه في موضعه المحدد مسبقاً”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الوزير أن منهجية اعتماد وإدارة المشاريع في الخطة الحالية تعتمد على معايير صارمة، تشمل مراجعة مستمرة لمعدلات التنفيذ على الأرض، وقياس مدى استفادة الجهات المنفذة من المخصصات المالية، ومدى اتساق المشاريع مع “رؤية مصر 2030″، وبرنامج عمل الحكومة، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، إضافة إلى اشتراط وجود خطة إستراتيجية واضحة، ودراسة جدوى تفصيلية لكل مشروع.

وفيما يتعلق بمبادرة “حياة كريمة”، قال رستم إن تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين يمثل أولوية قصوى للدولة، إذ يتصدر تنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، ومشروع التأمين الصحي الشامل مستهدفات الخطة، مضيفاً أنه جرى إنفاق نحو 425 مليار جنيه (8.534 مليار دولار) على المرحلة الأولى من “حياة كريمة”، مما أحدث أثراً مباشراً في نحو 18 في المئة من سكان مصر، في حين تستهدف المرحلة الثانية التي انطلقت رسمياً نحو 1667 قرية ضمن 52 مركزاً، لتخدم نحو 21.4 مليون مواطن في الريف المصري.

تعزيز الاستقرار الاقتصادي

وفي تعليق له حول الجلسة، قال عضو مجلس النواب أحمد حسام عوض إن مشروع الموازنة للعام المالي 2026 – 2027 يتضمن كثيراً من المؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها زيادة مخصصات الأجور وبرامج الحماية الاجتماعية، إضافة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى خفض عجز الموازنة والدين العام، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو مستدامة، موضحاً أن الموازنة الجديدة تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وبيّن عوض أن الدولة تواصل تبني نهج متوازن، يجمع بين الحفاظ على الانضباط المالي والاستمرار في دعم المواطن، من خلال التوسع في الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أن الموازنة الجديدة تعكس حرص الدولة على دعم النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، وتهيئة بيئة أكثر جذباً للقطاع الخاص، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية الشاملة.

وأوضح عضو مجلس النواب أن مشروع الموازنة يحمل رؤية متوازنة، تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي بالتوازي مع تحسين جودة حياة المواطنين، مؤكداً أن هذه التوجهات كانت من أبرز الأسباب التي دفعته إلى إعلان موافقته على مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026 – 2027.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى