الطاقة الشمسية بأميركا تعزز الأمن السيبراني للشبكة
يشهد قطاع الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة توسعًا متسارعًا بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إعطاء أولوية أكبر لتعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية لأنظمة الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء.
وفي هذا السياق، أصدرت جمعية صناعات الطاقة الشمسية (SEIA)، في 22 يوليو/تموز 2026، تقريرًا جديدًا يحدد أبرز أولويات القطاع لتعزيز الأمن السيبراني، بالتوازي مع التوسع في التصنيع المحلي لتقنيات الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء.
تقرير جديد لتعزيز أمن قطاع الطاقة الشمسية
جاء التقرير في وقت يواصل فيه قطاع تصنيع أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات في الولايات المتحدة تحقيق معدلات نمو قوية، إذ تضاعف إنتاج المحولات الكهربائية الأميركية بنحو ثلاثة أضعاف منذ نهاية عام 2024.
ومع تصاعد التهديدات الإلكترونية التي تستهدف قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، تعمل جمعية صناعات الطاقة الشمسية بالتعاون مع شركاء من القطاعين الحكومي والصناعي على تعزيز حماية أنظمة الطاقة الشمسية ومكونات تخزين الكهرباء، إلى جانب دعم سلاسل إمداد محلية أكثر مرونة.
أبرز توصيات الأمن السيبراني
حدد التقرير مجموعة من الاعتبارات الأساسية لتعزيز الأمن السيبراني في قطاع الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، كما قدم إرشادات تساعد الشركات على تطبيق أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة لحماية البنية التحتية للطاقة.
وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية صناعات الطاقة الشمسية، تيم باولنتي، أن استمرار الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في قيادة إضافات القدرات الجديدة إلى شبكة الكهرباء الأميركية يتطلب وضع الأمن السيبراني في صدارة أولويات القطاع.
وأضاف أن التقرير يوضح الخطوات التي تتخذها الصناعة لتعزيز أمن الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومواجهة التهديدات المتطورة، بداية من تطوير أنظمة أكثر مرونة وصولًا إلى توسيع التصنيع المحلي.
توسع التصنيع المحلي يدعم أمن الطاقة
تواصل الجمعية جهودها لتعزيز سلاسل التوريد المحلية باعتبارها أحد المحاور الرئيسة للأمن السيبراني.
ومع افتتاح منشأة جديدة لإنتاج المحولات خلال يوليو/تموز الجاري، أصبحت الولايات المتحدة ثاني أكبر دولة في العالم من حيث تصنيع المحولات الكهربائية.
أولويات التقرير لتعزيز الحماية
حدد التقرير ثلاث أولويات رئيسة لدعم الأمن السيبراني في قطاع الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، وتشمل:
- توسيع التصنيع المحلي للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء عبر دعم سلاسل توريد مرنة، وتعزيز الشفافية،
- وزيادة القدرات التصنيعية الموثوقة.
- ترسيخ ممارسات الأمن السيبراني الأساسية من خلال تطبيق معايير صناعية موحدة، ودعم الإرشادات الوطنية الخاصة بموارد الكهرباء الموزعة.
- تحسين تبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للمخاطر الإلكترونية.
الطاقة الشمسية تقود نمو قدرات الكهرباء
تواصل الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء أداء دور محوري في بناء منظومة كهرباء أكثر موثوقية وأقل تكلفة داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة.
وتشكل هذه التقنيات في الوقت الحالي غالبية القدرات الجديدة المضافة إلى شبكة الكهرباء الأميركية.
وخلال عام 2025، استحوذت الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء معًا على ما يقارب 80% من إجمالي القدرات الجديدة التي دخلت الشبكة.
كما يواصل القطاع تعزيز مساهمته في تحقيق أمن الطاقة، بالتزامن مع تنامي الطلب على الكهرباء في مختلف الولايات.
حماية الشبكات أولوية متزايدة
في المقابل، تتطور التهديدات السيبرانية التي تستهدف قطاع الكهرباء بصورة مستمرة، ما يفرض ضرورة تأمين الأنظمة والأجهزة والشبكات والمكونات المرتبطة بالطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء.
ولهذا السبب، تعمل جمعية صناعات الطاقة الشمسية مع الجهات الحكومية والشركات المتخصصة على تطوير ممارسات دفاع إلكتروني متقدمة تضمن حماية هذه المنظومة الحيوية.
وحددت الجمعية ثلاث ركائز إضافية لتعزيز الأمن السيبراني، وهي:
- دعم أمن سلاسل التوريد الخاصة بالطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء.
- رفع مستوى الشفافية والوعي وإدارة المخاطر.
- ترسيخ ممارسات الأمن السيبراني الأساسية في مختلف مراحل التشغيل.
وترى الجمعية أن التعاون بين صناع القرار والجهات التنظيمية والقطاع الخاص سيجعل الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء من أكثر أصول الشبكة الكهربائية أمانًا.
الطلب المتزايد يعزز أهمية الطاقة الشمسية
تزداد أهمية الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، والنمو الكبير في استهلاك الكهرباء من مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسع كهربة وسائل النقل وأنظمة التدفئة.
وفي ظل هذه المتغيرات، تحتاج الولايات المتحدة إلى الاستفادة من جميع مصادر الكهرباء المتاحة لضمان استقرار الشبكة وتلبية الطلب المتزايد.
ويؤكد القطاع أن حماية هذه الأصول الإستراتيجية من الهجمات السيبرانية أصبحت أولوية قصوى لضمان استمرار توفير الكهرباء بصورة آمنة وموثوقة وبأسعار مناسبة.
تهديدات إلكترونية تستهدف قطاع الكهرباء
تشمل المخاطر الإلكترونية التي تواجه قطاع الكهرباء جماعات قرصنة مدعومة من دول، وهجمات التجسس الإلكتروني، وعصابات برامج الفدية الساعية لتحقيق مكاسب مالية، إضافة إلى مجموعات تنفذ هجمات بدوافع أيديولوجية.
ويمثل أمن قطاع الطاقة عنصرًا أساسيًا للأمن القومي الأميركي، نظرًا لاعتماد قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والنقل، والمياه، والاتصالات، والدفاع على إمدادات الكهرباء.
ورغم أن الهجمات الإلكترونية التي استهدفت قطاع الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء لم تصل حتى الآن إلى مستوى الهجمات التي طالت قطاعات طاقة أخرى أو بنى تحتية حيوية، فإن التوسع المستمر في هذا القطاع يجعل تعزيز الحماية الإلكترونية ضرورة ملحة.
ولهذا تواصل جمعية صناعات الطاقة الشمسية الأميركية دعم الشركات لتطبيق إجراءات استباقية تعزز الدفاعات السيبرانية وتحافظ على موثوقية الشبكة الكهربائية في المستقبل.



