الذهب والأسهم الأوروبية تحت الضغط مع تصاعد مخاوف التضخم والطاقة

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من اثنين في المئة اليوم الجمعة مع تراجع الإقبال على المعدن النفيس، خلال وقت عزز فيه ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات في الشرق الأوسط توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 في المئة إلى 4551.81 دولار للأوقية، ليسجل أدنى مستوى له منذ الخامس من مايو (أيار) الجاري، ويتجه إلى تسجيل خسائر أسبوعية بلغت 3.4 في المئة منذ بداية الأسبوع.
وتراجعت أيضاً العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 2.8 في المئة إلى 4556.40 دولار للأوقية.
وجاء هذا التراجع تزامناً مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عام، مما زاد من كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، وارتفع الدولار الأميركي، مما جعل الذهب أكثر كلفة بالنسبة إلى المستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
وقالت المحللة في “ستون أكس” رونا أوكونيل إن ارتفاع العوائد والدولار جاء نتيجة المخاوف التضخمية المتزايدة، المدفوعة جزئياً بالتوترات في الخليج، إضافة إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين وأسعار المستهلكين الأميركية لأبريل (نيسان) الماضي التي صدرت هذا الأسبوع.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط) الماضي، فقد الذهب نحو 13 في المئة من قيمته، مع تصاعد أسعار الطاقة وتزايد التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
وأظهرت بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس بوضوح على أسعار السلع والخدمات، مما أضعف رهانات الأسواق على خفض الفائدة في المدى القريب.
وأضافت أوكونيل أن سوق الذهب بقيت حذرة لفترة طويلة تجاه تطورات الحرب في الخليج، بينما زادت القرارات الهندية المرتبطة برسوم الاستيراد من حال التوتر في سوق تعاني أساساً ضعفاً.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 6.3 في المئة إلى 78.26 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 3.1 في المئة إلى 1991.33 دولار، بينما تراجع البلاديوم واحداً في المئة إلى 1422.41 دولار، وتتجه جميعها لتسجيل خسائر أسبوعية.
الأسواق الأوروبية أكثر عرضة للتأثر
وفي أسواق الأسهم، تراجعت البورصات الأوروبية مع استمرار جمود المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف المستثمرين حيال أسواق الطاقة واحتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وانخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.8 في المئة إلى 611.27 نقطة، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وتراجع مؤشر “داكس” الألماني واحداً في المئة، ومؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 0.8 في المئة.
وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مؤكداً اتفاقه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتبقى الأسواق الأوروبية أكثر عرضة للتأثر نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، مما جعل أداءها أضعف مقارنة ببعض الأسواق العالمية الأخرى التي تعافت من خسائر مارس (آذار) 2026.
وعلى مستوى الشركات، تراجع سهم “أل في أم أتش” بنسبة 0.8 في المئة بعد موافقة المجموعة على بيع علامة “مارك جيكوبس” إلى مشروع مشترك بين “دبليو أتش بي غلوبال” و”جي-3 أباريل غروب”.
في المقابل، ارتفع سهم “ستيلانتس” واحداً في المئة بعد توقيع صفقة بقيمة مليار يورو مع شريكها الصيني “دونغ فنغ” لإنتاج سيارات من علامتي “بيجو” و”جيب” داخل الصين.
الدولار الأميركي يصعد
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي متجهاً نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ أكثر من شهرين، مدعوماً بارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية.
وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسة، إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر عند 99.29 نقطة، قبل أن يتراجع قليلاً، لكنه لا يزال مرتفعاً بنسبة 1.2 في المئة خلال الأسبوع.
وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهر عند 1.1617 دولار قبل أن يقلص خسائره، بينما هبط الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع وسط ضغوط سياسية تواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة.



