إعصار إساياس يهدد إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك.. إغلاق آبار وإجلاء العاملين
بدأت شركات النفط والغاز البحرية في اتخاذ إجراءات احترازية مع اقتراب العاصفة الاستوائية «إساياس» من ساحل الخليج الأميركي.
وشملت الإجراءات إغلاق الآبار وإجلاء العاملين من الحفارات والمنصات البحرية، استعداداً لأول إعصار أطلسي يضرب المنطقة هذا الموسم، والمتوقع وصوله بحلول يوم السبت.
وبحسب المركز الوطني الأميركي للأعاصير، من المتوقع أن تتطور «إساياس» إلى إعصار قوي من الفئة الثانية خلال الأيام المقبلة.
وقد تصل سرعة الرياح القصوى إلى 110 أميال في الساعة، أي نحو 177 كيلومتراً في الساعة، وفق نشرة صدرت الساعة 5 مساءً بتوقيت نيويورك.
إغلاق 25% من إنتاج النفط البحري
وتزداد ثقة خبراء الأرصاد بأن العاصفة ستتجه شرق أصول الطاقة الرئيسية قبالة سواحل لويزيانا وتكساس.
لكن أي انحراف في مسارها نحو الغرب قد يضع المزيد من إنتاج النفط والغاز البحري والبنية التحتية للطاقة في طريق العاصفة.
وبحلول بعد ظهر الأربعاء، كان المنتجون قد أوقفوا بالفعل نحو 25% من إنتاج النفط الخام و16% من إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة.
وجاءت هذه البيانات وفق إحصاءات جمعتها الإدارة الفيدرالية للمعادن البحرية.
كما جرى إجلاء العاملين من ثماني منصات وحفارتين، ضمن إجراءات السلامة والاستعداد للعاصفة.
شركات الكهرباء تستعد للعاصفة
وفي السياق نفسه، فعّلت شركة «فلوريدا باور آند لايت» (Florida Power & Light Company) خطة الاستجابة للطوارئ يوم الأربعاء.
وتستعد الشركة لارتفاع كبير في منسوب مياه العواصف والأعاصير القمعية بمنطقة فلوريدا بانهاندل.
وقالت شركة المرافق إنها ستنشر طواقمها بشكل مسبق للتعامل مع أي انقطاعات محتملة للكهرباء.
كما ستستعين بعاملين إضافيين من شركات مرافق أخرى وشركات مقاولات كهربائية لدعم عمليات الاستجابة.
إجراءات احترازية لشبكة الكهرباء
من جانبه، أعلن مشغل النظام المستقل لـ«ميدكونتيننت» (Midcontinent Independent System Operator)، الذي يخدم نحو 45 مليون شخص، تطبيق عمليات تشغيل تحفظية في منطقة ساحل الخليج.
وتستمر هذه الإجراءات حتى الساعة 6 مساءً بتوقيت نيويورك في 10 أكتوبر.
ويهدف الإجراء إلى تجهيز شبكة الكهرباء لمواجهة الظروف الضاغطة التي قد تنتج عن العاصفة.
إعصار إساياس يضغط على أسواق النفط
ويصل «إساياس» في توقيت حساس بالنسبة إلى أسواق النفط.
ففي ظل الضغوط الناجمة عن الحرب في إيران، لا تملك الأسواق هامشاً كبيراً لتحمل اضطرابات جديدة في إنتاج الديزل.
ويُعد الديزل وقوداً أساسياً للشاحنات والقطارات والقطاع الصناعي، فضلاً عن استخدامه في أغراض التدفئة.
لذلك، فإن أي توقف إضافي في الإمدادات قد يزيد الضغوط على سوق الطاقة.
خسائر محتملة تتجاوز 4.5 مليار دولار
وقال تشاك واتسون، خبير نمذجة المخاطر لدى «إنكي ريسيرش» (Enki Research)، إنه إذا لم يتغير مسار العاصفة، فمن المرجح ألا يستمر تعطل إنتاج النفط والغاز لأكثر من أسبوع.
وأضاف أن آثار «إساياس» قد تمتد شرقاً إلى بينساكولا في فلوريدا وقاعدة إيغلين الجوية في الجزء الغربي من فلوريدا بانهاندل قبل أن تبدأ العاصفة في الضعف.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد تتجاوز الأضرار المحتملة والتداعيات الاقتصادية 4.5 مليار دولار.
إغلاق ميناء توكسبان في المكسيك
ولم تقتصر تداعيات العاصفة على منشآت الطاقة الأميركية.
فقد تسببت «إساياس» بالفعل في إغلاق أكبر منفذ في المكسيك لواردات الوقود.
وأُغلق ميناء توكسبان منذ وقت متأخر من بعد ظهر يوم الاثنين.
ومن المتوقع أن تشتد العاصفة سريعاً خلال اليوم التالي أو نحو ذلك، مع تحركها فوق مياه تقترب حرارتها من مستويات قياسية، إلى جانب توافر هواء رطب.
ورغم احتمال تراجع قوة العاصفة مجدداً، قال خبير الأرصاد في المركز الوطني للأعاصير إريك بليك يوم الأربعاء إن مسارها الحالي يبقيها بقوة إعصار عند وصولها إلى اليابسة.
تحذيرات من ارتفاع مياه العواصف
وبحلول مساء الأربعاء، صدرت تحذيرات من احتمال تشكل إعصار، إلى جانب تنبيهات بشأن ارتفاع منسوب مياه العواصف، امتدت من ميسيسيبي إلى فلوريدا.
وقال المركز الوطني للأعاصير إن المياه قد تندفع إلى اليابسة بارتفاع يصل إلى 7 أقدام، أي نحو 2.1 متر، فوق مستوى المد المرتفع.
كما حذر خبراء الأرصاد من تزايد خطر الرياح المدمرة على امتداد فلوريدا بانهاندل وجنوب ألاباما وميسيسيبي.
ومن المتوقع أيضاً أن تمتد الأمطار الغزيرة على مساحات واسعة.
وقد يؤدي ذلك إلى فيضانات حضرية وأخرى نهرية متفرقة في جنوب شرق الولايات المتحدة.
«إساياس» يقترب من التحول إلى أول إعصار بالموسم
وكان مركز «إساياس» على بعد نحو 500 ميل جنوب غرب مصب نهر ميسيسيبي بعد ظهر الأربعاء.
وبحلول صباح الخميس، كان من المتوقع أن تتطور العاصفة إلى أول إعصار في موسم الأطلسي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت متأخر مقارنة بالمعتاد، إذ تسجل هذه المحطة الموسمية عادة خلال الأسبوع الثاني من أغسطس.
موسم الأطلسي يتأخر عن معدلاته المعتادة
ويتخلف موسم الأطلسي الحالي بشكل كبير عن وتيرته المعتادة.
فقد شهد الموسم حتى الآن ثماني عواصف مسماة، ولم يتحول أي منها إلى إعصار.
وفي المقابل، ينتج الموسم المتوسط بحلول أوائل أكتوبر نحو 11 عاصفة مسماة، من بينها خمسة أعاصير وإعصاران كبيران.
ويرتبط هذا التباطؤ جزئياً بزيادة قوة ظروف «إل نينيو»، التي أسهمت في زيادة قص الرياح.
وساعد ذلك على كبح النشاط المداري في أنحاء حوض المحيط.
ويحدث قص الرياح عندما تتغير سرعة الرياح أو اتجاهها على ارتفاعات مختلفة، ما يؤدي إلى اضطراب بنية العاصفة ويحد من قدرتها على التطور.



