أسرة التحرير

أسعار النفط منذ بداية الحرب.. رحلة برنت من 72 إلى 108 دولارات

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

شهدت أسعار النفط منذ بداية الحرب تحركات حادة ومتصاعدة. وارتفعت الأسعار بقوة مع اتساع المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية وحركة الناقلات في الممرات المائية الرئيسية.

وبدأت الحرب في 28 فبراير 2026. وقبل اندلاعها مباشرة، كان خام برنت عند نحو 72.48 دولارًا للبرميل في 27 فبراير. ومنذ ذلك الحين، مر السوق بمراحل متباينة، شملت قفزة قوية في مارس، ثم تراجعًا إلى مستويات ما قبل الحرب خلال يونيو، قبل أن تعود الأسعار للصعود بقوة في سبتمبر.

أسعار النفط منذ بداية الحرب

كانت بداية الحرب نقطة تحول واضحة في سوق النفط. فقد ارتفعت المخاوف من تعطل الإمدادات، خصوصًا مع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر المضيق جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. لذلك، أدى تراجع حركة الناقلات إلى زيادة علاوة المخاطر في الأسعار.

إعلان

وبحلول 9 مارس، تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل. كما وصلت الأسعار إلى مستويات مرتفعة قرب 120 دولارًا خلال مارس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

قفزة أسعار النفط في مارس

سجلت أسعار النفط واحدة من أكبر القفزات في الأسابيع الأولى للحرب.

ففي 27 فبراير، أنهى برنت التداول عند نحو 72.48 دولارًا للبرميل. وبعد أيام قليلة، ارتفع بصورة كبيرة مع اتساع نطاق الأزمة.

وفي 9 مارس، وصلت أسعار برنت إلى نحو 111 دولارًا عند التسوية وفق بيانات منشورة عن تلك الفترة، وهو ما يمثل زيادة تقارب 60% مقارنة بمستوى ما قبل الحرب.

كما سجل خام برنت خلال مارس مستويات اقتربت من 120 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط أيضًا بقوة.

وفي نهاية مارس، أغلق عقد برنت لشهر مايو عند 118.35 دولارًا للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس عند 101.38 دولارًا.

أسعار النفط تتراجع مع تحسن حركة الإمدادات

لكن موجة الصعود لم تستمر بنفس القوة.

فمع تحسن حركة الشحن وتراجع المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات، بدأت أسعار النفط في الانخفاض تدريجيًا.

وفي يونيو، وصل برنت إلى مستويات قريبة من الأسعار التي سبقت الحرب. وبحلول 25 يونيو، هبط سعر برنت إلى أقل من مستوى الإغلاق المسجل في 27 فبراير، عند نحو 72.48 دولارًا.

ثم واصل السوق تراجعه.

وفي 30 يونيو، انخفض برنت إلى 72.92 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس 69.50 دولارًا.

وسجل برنت خلال يونيو تراجعًا بنحو 21%، بينما بلغت خسائره خلال الربع الثاني نحو 38%. وجاء ذلك مع تحسن تدفقات النفط وتراجع المخاوف بشأن مضيق هرمز.

أسعار النفط تعود للصعود في سبتمبر

بعد فترة من الهدوء النسبي، تغير اتجاه السوق مجددًا خلال سبتمبر.

فقد تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط، وازدادت المخاوف بشأن أمن ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة.

وفي 9 سبتمبر، تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، بعدما ارتفع بأكثر من 3% وسط تصاعد التوترات والمخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وفي اليوم التالي، واصل النفط صعوده.

وقفزت أسعار الخام بأكثر من 6% في 10 سبتمبر، ليتجاوز كل من برنت وخام غرب تكساس مستوى 100 دولار للبرميل.

برنت يسجل 108.75 دولار في سبتمبر

استمرت موجة الصعود خلال الأيام التالية.

وفي 15 سبتمبر، ارتفع خام برنت بنحو 2.9%، لينهي التعاملات عند 108.75 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى تسوية في أربعة أشهر.

وبحسب بيانات السوق، ارتفع برنت بنحو 20.2% منذ بداية سبتمبر، كما أصبح أعلى بنحو 49% من مستواه قبل بداية الحرب.

وفي 16 سبتمبر، تراجع برنت بشكل طفيف إلى نحو 107.93 دولارًا للبرميل، وفق بيانات التداول المنشورة.

أما خام غرب تكساس الوسيط، فقد تحرك أيضًا فوق حاجز 100 دولار، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات وحركة الناقلات.

جدول تطور أسعار النفط منذ بداية الحرب

الفترةخام برنتأبرز تطورات السوق
27 فبراير 2026
72.48 دولار مستوى ما قبل الحرب
مارس 2026
قرب 120 دولارًا قفزة قوية مع اضطراب الإمدادات
31 مارس 118.35 دولار
استمرار علاوة المخاطر
يونيو 2026 قرب 72 دولارًا تراجع المخاوف وتحسن حركة الشحن
30 يونيو
72.92 دولار هبوط قوي خلال الشهر
9 سبتمبر
فوق 100 دولار عودة المخاوف الجيوسياسية
10 سبتمبر
فوق 100 دولار قفزة بأكثر من 6%
15 سبتمبر
108.75 دولار أعلى تسوية في أربعة أشهر
16 سبتمبر نحو 107.93 دولار تراجع محدود بعد موجة الصعود

وتوضح هذه المستويات أن مسار أسعار النفط خلال الحرب لم يكن صعوديًا بصورة مستمرة. بل شهد السوق قفزة حادة في بداية الحرب، ثم تصحيحًا قويًا خلال يونيو، ثم موجة ارتفاع جديدة في سبتمبر.

لماذا تحركت أسعار النفط بهذه السرعة؟

هناك عدة عوامل أثرت في سوق النفط منذ بداية الحرب.

أولًا، جاءت المخاوف بشأن مضيق هرمز في مقدمة العوامل المؤثرة. فقد أدى انخفاض حركة الناقلات إلى زيادة القلق بشأن وصول الخام إلى الأسواق العالمية.

ثانيًا، تأثرت الأسعار بتطورات البنية التحتية للطاقة. وشملت المخاوف منشآت نفطية وخطوط أنابيب وموانئ في المنطقة.

ثالثًا، لعبت التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب دورًا إضافيًا في زيادة مخاطر النقل.

وأخيرًا، انعكست توقعات الأسواق بشأن حجم المعروض العالمي والمخزونات على حركة الأسعار.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أشارت في مارس إلى أن الحرب أحدثت اضطرابًا كبيرًا في سوق النفط، مع تراجع تدفقات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز بصورة حادة مقارنة بالمستويات السابقة للحرب.

ماذا حدث لأسعار النفط بعد الصدمة الأولى؟

لم تستمر أسعار النفط عند أعلى مستوياتها التي سجلتها في بداية الحرب.

فمع تحسن حركة الإمدادات وتراجع المخاوف من استمرار الانقطاع، فقد السوق جزءًا كبيرًا من الارتفاع الذي سجله في مارس.

وتظهر بيانات نهاية يونيو بوضوح حجم هذا التراجع، بعدما عاد برنت إلى مستويات قريبة من 72 دولارًا للبرميل.

لكن التطورات الجيوسياسية عادت لتفرض نفسها على السوق خلال سبتمبر.

ومع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، ارتفع برنت مجددًا فوق 100 دولار، ثم وصل إلى 108.75 دولار في 15 سبتمبر.

أسعار النفط بين الحرب والإمدادات العالمية

تعكس حركة أسعار النفط خلال هذه الفترة مدى حساسية السوق للأحداث الجيوسياسية.

فعندما زادت مخاطر تعطل الإمدادات، ارتفعت الأسعار سريعًا. وفي المقابل، أدى تحسن تدفقات الخام وتراجع المخاوف إلى هبوطها خلال يونيو.

وبالتالي، لم يكن تأثير الحرب مقتصرًا على سعر البرميل فقط. بل امتد إلى تكاليف الشحن والتأمين وهوامش التكرير وأسعار الوقود في عدد من الأسواق.

وفي أحدث تطورات السوق، ظلت أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب بفارق كبير، بينما واصلت الأسواق مراقبة حركة الناقلات والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز والبحر الأحمر.

أسعار النفط اليوم

في 16 سبتمبر 2026، يدور خام برنت حول 108 دولارات للبرميل، بعد موجة صعود قوية خلال سبتمبر.

وبالمقارنة مع مستوى 72.48 دولار المسجل في 27 فبراير، فإن السعر الحالي يعكس ارتفاعًا كبيرًا منذ بداية الحرب، رغم أن الطريق بين المستويين شهد تراجعات وصعودًا حادًا.

وتبقى تطورات الإمدادات وحركة الملاحة والتوترات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق النفط خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى