تقارير

وفاة الدكتور خالد بودي.. مسيرة حافلة في شؤون النفط والاقتصاد

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

غيّب الموت الدكتور خالد محمد بودي، أحد أبرز الكفاءات الوطنية في الكويت، عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة مهنية وفكرية حافلة بالعطاء في المجالات النفطية والاقتصادية والمصرفية والمؤسسية.

وعُرف الدكتور خالد بودي، رحمه الله، باعتباره خبيراً في شؤون النفط والاقتصاد، إلى جانب توليه رئاسة مركز الأفق للدراسات الاقتصادية والاستشارات، فضلاً عن عضويته في الهيئة العليا للرقابة الشرعية في بنك الكويت المركزي.

الدكتور خالد بودي.. مسيرة في الاقتصاد وشؤون النفط

برز اسم الدكتور خالد محمد بودي باعتباره أحد المهتمين بالملفات الاقتصادية والنفطية في الكويت، إذ امتلك خبرة واسعة مكنته من تقديم رؤى وتحليلات تناولت التحديات التي تواجه المؤسسات والاقتصاد الوطني.

كما كان من الأصوات البارزة في تحليل استراتيجيات مؤسسة البترول الكويتية وتحديات التشغيل والإنتاج. وقاد لسنوات جهود التوعية والتحليل الاقتصادي من خلال منصة مركز الأفق للدراسات الاقتصادية، الذي ترأسه، مقدماً من خلاله رؤى ومقاربات حول الملفات الاقتصادية والنفطية.

إعلان

واستندت أطروحاته إلى الجمع بين التحليل الفني والخبرة العملية. كما عُرف بقدرته على تفكيك الأزمات الهيكلية وطرح حلول قابلة للتطبيق، مع الموازنة بين التحذير من المخاطر الاقتصادية وتقديم المخارج والحلول الاستراتيجية.

وكان يرى أن التخطيط الفعّال يبدأ من وجود قناعة لدى الإدارة العليا. كذلك شدد على أهمية إعداد الكوادر الوطنية القادرة على تولي مسؤوليات القيادة، بما يسهم في استدامة أمن الكويت ومستقبلها المالي.

إسهامات خالد بودي في القطاع النفطي

ترك الدكتور خالد بودي، رحمه الله، بصمة واضحة في النقاشات المرتبطة بالقطاع النفطي. وكان من الأصوات الرائدة والمحللين الكبار لاستراتيجيات مؤسسة البترول الكويتية، إلى جانب اهتمامه بتحديات التشغيل والإنتاج.

كما طالب مراراً بتحديث النظم وتسريع الميكنة. ودعا كذلك إلى ربط حوافز القياديين بمعدلات الإنجاز الفعلي، انطلاقاً من رؤيته لأهمية تطوير الأداء داخل المؤسسات.

واتسمت مواقفه في القضايا الحساسة بطرح إنساني ومنطقي وعادل، وهو ما عزز حضوره في النقاشات المتعلقة بتطوير العمل المؤسسي والاقتصادي.

رئيس مركز الأفق للدراسات الاقتصادية والاستشارات

ارتبط اسم الدكتور خالد بودي كذلك بمركز الأفق للدراسات الاقتصادية والاستشارات، الذي تولى رئاسته، ومن خلاله واصل تقديم الرؤى والتحليلات المتعلقة بالشأن الاقتصادي والنفطي.

وأسهم المركز في إيصال أطروحاته وتحليلاته إلى المهتمين بالشأن الاقتصادي. كما شكل منصة لجهوده في التوعية والتحليل، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالاقتصاد والطاقة والمؤسسات.

وكان بودي يتمتع بقدرة على الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية. لذلك جاءت مداخلاته ودراساته حاملة لرؤية فنية واضحة، مع اهتمام بطرح حلول عملية للقضايا التي تناولها.

خالد بودي وإثراء المكتبة الاقتصادية والإدارية

أثرى الدكتور خالد بودي المكتبة الإدارية والاقتصادية بعدد من الدراسات والمؤلفات التي ركزت على الربط بين النظرية والتطبيق العملي.

ومن أبرز إنتاجاته كتاب «رحلة في عالم الأعمال»، الذي تناول فصولاً شاملة في التخطيط والقيادة والتنظيم والرقابة والمتابعة. كما تضمن الكتاب دليلاً عملياً يضم 10 مراحل لوضع خطة استراتيجية فعّالة داخل المؤسسات والشركات الناشئة.

وإلى جانب مؤلفاته، واظب على نشر مساهمات فكرية دورية في عدد من الصحف الكويتية الرائدة، من بينها جريدة الجريدة وجريدة القبس.

وشملت كتاباته عدداً من الأطروحات المهمة، بينها «الهيكل المالي للمصارف الإسلامية.. نموذج مقترح»، و«مؤسسة البترول والتحديات الاستراتيجية»، و«أمن الكويت والمستقبل».

وركز في طرحه حول «أمن الكويت والمستقبل» على أهمية وجود خطط استراتيجية وقائية للدولة، بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات المستقبلية.

إسهامات بودي في العمل المصرفي الإسلامي

لم تقتصر اهتمامات الدكتور خالد بودي على الاقتصاد والنفط، إذ امتدت خبرته إلى القطاع المصرفي والعمل المالي الإسلامي.

وبصفته خبيراً مالياً، قدم رؤى نقدية بشأن تطوير الهياكل المالية للمصارف الإسلامية. كما نادى بضرورة فك الارتباط التام بالمحاكاة التقليدية للبنوك التجارية، وصولاً إلى نموذج أصول مالي إسلامي حقيقي ومرن.

وشغل الفقيد، حتى وفاته، منصب عضو الهيئة العليا للرقابة الشرعية في بنك الكويت المركزي منذ أكتوبر 2020.

وأشاد بنك الكويت المركزي بإسهامات الفقيد وجهوده المخلصة، وما عُرف عنه من خبرة عريقة وتفانٍ في مجالات تخصصه، خصوصاً في تأسيس العمل المصرفي الإسلامي.

كما كان له دور واسع في وضع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «أيوفي» في البحرين.

خالد بودي.. خبرة مهنية جمعت بين العلم والتطبيق

اتسمت مسيرة الدكتور خالد بودي بجمع المعرفة النظرية العميقة والخبرة العملية الواسعة، وهو ما منحه حضوراً فنياً في الملفات التي عمل على تطويرها.

كما أسهمت تجربته وخبرته في إثراء النقاش العام حول سبل تطوير العمل المصرفي والمؤسسي في الكويت. وجاء ذلك من خلال مواقف عززت مبادئ النزاهة ومكافحة الفساد.

ومن خلال مشاركاته الإعلامية وكتاباته، قدم كذلك مقاربات ركزت على أهمية تطوير نظم الحوكمة والرقابة في مؤسسات الدولة.

وشهد زملاؤه ومن عرفوا الراحل خلال سنوات العمل المشترك بأنه كان يتسم بالتواضع الجم والخُلق الكريم واحترام الرأي الآخر. وهي صفات جعلته شخصية محببة لدى كل من عمل معه.

وتقاطع من عرف الدكتور خالد بودي أو عمل معه أو حتى سمع عنه على وصفه بأنه «الفني المتخصص الذي أحبه الجميع لخبرته وعمله وتواضعه».

كما عُد من بناة العمل المؤسسي الذين جمعوا بصورة متوازنة بين الجانب النظري والتطبيقي، مستنداً إلى تاريخ مهني طويل أسهم خلاله في ترسيخ مكانة الكويت، إلى جانب مسيرة حافلة بالمؤلفات والرأي الراجح والقرارات المبنية على الخبرة والعلم.

رحيل خالد بودي وفقدان قامة اقتصادية كويتية

كان الدكتور خالد بودي، رحمه الله، واحداً من القامات الوطنية التي تركت أثراً في مسيرة التنمية وبناء المؤسسات في الكويت.

وجمع خلال مسيرته بين الخبرة النفطية والاقتصادية والمصرفية، إلى جانب العمل الاستشاري والفكري من خلال رئاسته لمركز الأفق للدراسات الاقتصادية والاستشارات.

كما ظل صوتاً وطنياً قريباً من قضايا المجتمع وتحدياته، وسخر علمه وخبرته لخدمة وطنه ومجتمعه.

وبرحيله، تفقد الكويت واحداً من أصحاب الخبرة في الملفات الاقتصادية والنفطية والمؤسسية، ممن جمعوا بين التخصص المهني والرؤية العملية، وتركوا خلفهم إرثاً من الدراسات والأفكار والمواقف التي ستظل حاضرة في النقاش الاقتصادي والمؤسسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى