عالمي

لبنان يقر قانون إصلاح وضعية المصارف… والفجوة باقية

بعد أعوام من الانهيار المالي الذي أطاح جزءاً كبيراً من مدخرات اللبنانيين ووضع القطاع المصرفي أمام أزمة غير مسبوقة، أقر مجلس النواب قانون إصلاح وضعية المصارف، في خطوة يُفترض أن تفتح الباب أمام إعادة هيكلة القطاع ومعالجة أوضاع المصارف المتعثرة. لكن القانون، على رغم أهميته، لا يشكل بعد نقطة التحول المنتظرة، إذ يبقى تنفيذه عملياً معلقاً على إقرار قانون إعادة الانتظام المالي.

تقول الصحافية الاقتصادية محاسن مرسل في مقابلة صوتية مع “اندبندنت عربية” إنه عملياً، يبقى إقرار قانون إصلاح وضعية المصارف اللبنانية قانوناً تقنياً وورقياً، إذ إن دخوله حيز التنفيذ مرتبط بإقرار قانون إعادة الانتظام المالي، أو قانون معالجة الفجوة المالية، الذي يحدد حجم الخسائر المالية التي مُني بها القطاع المصرفي، ويوزع المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وحتى بعض المودعين، وبالتالي، يعالج هذا القانون أوضاع المصارف بعد إقرار قانون الفجوة المالية وتحديد الخسائر والمسؤوليات، لا سيما بالنسبة إلى المصارف التي تعثرت أو أصبحت في حال إفلاس.

وتابعت: “شهد القانون نقاشات مطولة قاربت 83 جلسة، إذ أُقر بداية، قبل أن يضع صندوق النقد الدولي ملاحظات عليه، فأُعيد إلى اللجان النيابية لمناقشته مجدداً. وأصر وزير المال ياسين جابر على أن تراعي أي تعديلات الملاحظات والمتطلبات التي حددها صندوق النقد الدولي، تجنباً لخسارة لبنان مزيداً من الوقت”، مضيفة أنه برز خلال النقاش اتجاهان أساسيان، الأول مثله رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي رفض الالتزام الكامل بما يطلبه صندوق النقد الدولي، في مقابل اتجاه مثله الوزير ياسين جابر، الذي تمسك بمطالب الصندوق، انطلاقاً من اعتبار أن لبنان يحتاج اليوم إلى مراعاة متطلبات المؤسسات المالية الدولية تمهيداً للدخول في برنامج تعاون مع صندوق النقد، ومنعاً لإضاعة مزيد من الوقت.

إعلان

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطاولت التعديلات عدداً كبيراً من مواد القانون، تقول مرسل، فيما تركز النقاش بصورة خاصة على المواد الثالثة والـ11 والـ13، فيما من أبرز نقاط الخلاف صلاحيات الهيئة المصرفية العليا وتشكيلها وعدد غرفها وأعضائها، وفي هذا السياق، تمسك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بصلاحيات معينة، في حين رأى صندوق النقد الدولي ضرورة تقليص هذه الصلاحيات لمصلحة الهيئة المصرفية العليا، وجرت محاولات للتوفيق بين الموقفين والوصول إلى صيغة وسطية.

وتكشف أيضاً عن خلاف برز حول المساهمين، إذ كان هناك إصرار على عدم السماح لكبار المساهمين أنفسهم بإعادة رسملة المصارف، انطلاقاً من اعتبار أنهم قد يتحملون جزءاً من المسؤولية عن الخسائر التي تكبدتها هذه المصارف. وعولجت هذه النقطة لاحقاً ضمن صيغة يمكن وصفها بأنها تسوية تجمع بين المقاربة اللبنانية ومتطلبات صندوق النقد الدولي.

وختمت: “في المحصلة، يبقى تطبيق هذا القانون معلقاً إلى حين إقرار قانون إعادة الانتظام المالي، وهو القانون الأهم والأبرز، إذ يفترض أن يحدد الخسائر وكيفية توزيعها والمسؤوليات المترتبة عليها. غير أن هذا القانون لا يزال متعثراً حتى اليوم، في ظل غياب التوافق على تحديد المسؤوليات وآلية إعادة أموال المودعين كما يجب”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى