قفزة قياسية لتحويلات المصريين في الخارج إلى أكثر من 47 مليار دولار عام 2025

كشفت بيانات رسمية حديثة عن ارتفاع إجمال تحويلات المصريين العاملين في الخارج 29.6 في المئة خلال السنة المالية 2025 – 2026 على أساس سنوي، ووفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، فقد صعدت تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025، وحتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إلى نحو 47.3 مليار دولار، في مقابل 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2024 – 2025.
وواصلت تحويلات المصـريين في الخارج مسارها التصاعدي بعدما ارتفعت بمعدل 15.6 في المئة خلال يونيو 2026 لتصل إلى نحو 4.2 مليار دولار، في مقابل نحو 3.6 مليار دولار خلال يونيو 2025.
169 مليار دولار خلال ستة أعوام
ووفق الإحصاء الذي أعدته “اندبندنت عربية”، فقد بلغت حصيلة تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال الأعوام الستة الأخيرة نحو 198.6 مليار دولار، وخلال السنة المالية 2020 – 2021 بلغت تحويلات المصريين العاملين في الخارج نحو 31.4 مليار دولار، ثم ارتفعت 1.6 في المئة خلال السنة المالية 2021 – 2022 لتسجل نحو 31.9 مليار دولار.
لكن الربع الأول من السنة المالية 2022 – 2023 شهد أزمة هرب الأموال الساخنة مع ارتباك حاد في سوق الصرف، مما تسبب في تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج 30.7 في المئة فاقدة نحو 9.8 مليار دولار لتسجل نحو 22.1 مليار دولار.
وشهدت السنة المالية 2023 – 2024 استمرار تراجع التحويلات لتسجل نحو 21.9 مليار دولار بانخفاض نسبته 0.9 في المئة، متراجعة بقيمة 0.2 مليار دولار.
لكن الإجراءات التي أعلنها البنك المركزي المصري في مارس (آذار) 2023 والاتجاه إلى تحرير سوق الصرف بصورة كاملة، وترك تسعير الدولار الأميركي لقوى العرض والطلب، وهو ما دفع تحويلات المصريين في الخارج إلى تسجيل مستويات قياسية وتاريخية، فزادت بقيمة 14.6 مليار دولار بما يعادل زيادة 66.7 في المئة بعدما بلغت نحو 36.5 مليار دولار، وخلال السنة المالية 2025 – 2026، سجلت تحويلات المغتربين قفزة تاريخية بعدما سجلت زيادة بـ 29.6 في المئة لتبلغ نحو 47.3 مليار دولار، مسجلة بذلك رقماً تاريخياً وقياسياً، ووفق هذه الأرقام فإن متوسط تحويلات المصريين في الخارج بلغ 33.10 مليار دولار سنوياً منذ عام 2020.
تحسن كبير في ثقة المستثمرين
وفي سياق المؤشرات الإيجابية، فقد تراجعت علاوة أخطار السندات المصرية المقومة بالدولار إلى أدنى مستوى منذ عام 2014، مدعومة بارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، وتحسن ثقة المستثمرين في قدرة مصر على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي.
ووفق تقرير حديث لـ “جي بي مورغان تشيس”، فقد انخفض العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون لحيازة السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار، بدلاً من سندات الخزانة الأميركية، فيما يعرف بعلاوة الأخطار، وهي علاوة يطلبها المستثمر لتعويضه في حال عدم سداد قيمة السند أو تأخير موعد السداد، إلى 322 نقطة أساس بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي.
وعلى رغم ارتفاع الفارق في التعاملات الأخيرة مع موجة بيع واسعة في أسواق الدين، فإنه لا يزال أقل بنحو 150 نقطة أساس منذ مارس الماضي، وتراجع بنحو 12 نقطة مئوية مقارنة بمستوياته قبل ثلاثة أعوام، عندما كانت مصر تواجه ضغوطاً تمويلية حادة وقلقاً متزايداً في شأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وتنظر السوق بصورة متزايدة إلى مصر باعتبارها دولة ذات سندات مرتفعة العائد، تتجه نحو الإصلاح واستعادة ثقة المستثمرين، بدلاً من كونها دولة تواجه ضغوطاً حادة في التمويل الخارجي، بحسب ما قالت مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة “ويليام بلير”، إيفيت باب، في مذكرة بحثية حديثة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأيضاً فإن التحويلات المالية وإيرادات السياحة دعمتا تدفقات الدولار إلى الاقتصاد، فيما ساعدت مرونة الجنيه المصري في استيعاب الصدمات الخارجية من دون استنزاف احتياطات النقد الأجنبي.
وحققت السندات المصرية للمستثمرين عائداً إجمالياً تجاوز 10 في المئة منذ نهاية مارس 2026، مقارنة بمتوسط بلغ 3.2 في المئة في الأسواق الناشئة، بينما تراجعت عقود مقايضة أخطار الائتمان التي توفر حماية من تعثر الحكومة عن السداد خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بمقدار 162 نقطة أساس إلى 269 نقطة خلال الفترة نفسها، واستفادت مصر من الانتعاش الأوسع في سوق السندات مرتفعة العائد بالأسواق الناشئة، لكنها حققت انخفاضاً إضافياً في علاوة الأخطار بفضل جهودها الخاصة، وفي مقدمها تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي، وتعزيز الاحتياطات الخارجية، بحسب شركة “ويليام بلير”.
قفزة كبيرة في احتياط النقد الأجنبي
وفي نهاية يوليو الماضي، ختم صندوق النقد الدولي المراجعة قبل الأخيرة لبرنامج التمويل الموسع لمصر، وصرفت المفوضية الأوروبية 1.5 مليار يورو، بما يعادل نحو 1.73 مليار دولار، ضمن برنامج بقيمة 4 مليارات يورو، وساهمت التحويلات المالية وزيادة إيرادات قناة السويس نتيجة تحول جزء من حركة الملاحة بعيداً من مضيق هرمز، في دعم احتياطات النقد الأجنبي التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 56.3 مليار دولار في يوليو الماضي.
وفي مذكرة بحثية حديثة، قال رئيس أبحاث الأسواق الناشئة السيادية في شركة “أليانس بيرنشتاين” في لندن، أدريان دو تويت، إن تعافي الاقتصاد المصري يبدو مدعوماً بأسس قوية وليس مجرد تحرك قصير الأجل، مصحوباً بالعوامل الخارجية أو معنويات المستثمرين، ويتوقع بعض المستثمرين رفع التصنيف الائتماني لمصر بعد تحقيق البلاد هدفها من الاقتراض بالعملات الأجنبية للسنة المالية 2025 – 2026.
وقال دو تويت إن اتخاذ وكالة “موديز” خطوة نحو رفع التصنيف الائتماني لمصر، المصنف حالياً عند مستوى “سي إي إي1″، يبدو محتملاً في المستقبل القريب، وعلى رغم التحسن الكبير في أداء السندات المصرية، يرى المستثمرون أن التصنيف الائتماني للبلاد لا يزال هشاً، في ظل ارتفاع الحاجات التمويلية الإجمالية، وعدم تحقيق تقدم ملموس بالقدر الكافي في برنامج الخصخصة.
وفي تعليق له، قال مدير المحافظ في شركة “أرقام كابيتال” فادي جندي، إن السوق كافأت مصر على التزامها بدرجة كبيرة ببرنامج صندوق النقد الدولي، لكنه رأى قيمة محدودة في السندات المصرية طويلة الأجل، على رغم اعتبارها حالياً من استثمارات الأسواق عالية الأخطار، بسبب تعرضها لأي تراجع في شهية المستثمرين تجاه الأخطار.



