عالميغاز

روسيا تضاعف أسطول ناقلات الغاز من مشروع القطب الشمالي

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

ضاعفت روسيا تقريباً، خلال أقل من عام، عدد الناقلات التي تنقل الغاز الطبيعي المسال من مشروعها في القطب الشمالي الخاضع للعقوبات الأميركية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي موسكو لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال. كما تحاول روسيا الحفاظ على تدفقات الوقود فائق البرودة رغم القيود الغربية المفروضة على المشروع.

ووفق تحليل أجرته «بلومبرغ» لبيانات تتبع السفن، خدمت 20 سفينة على الأقل منشأة «أركتيك إل إن جي 2» والبنية التحتية المرتبطة بها.

وتتميز معظم هذه السفن بملكية غامضة. وهي سمة ترتبط عادة بما يعرف باسم أسطول الظل.

إعلان

وكان أحدث المنضمين إلى الأسطول سفينة روسية متطورة مخصصة للملاحة في الجليد. وتعد هذه السفينة الثانية من نوعها المصممة لعبور المياه المتجمدة على مدار العام.

ورُصدت السفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع وهي تحمل شحنة من منشأة «أركتيك إل إن جي 2».

ويمثل ذلك ارتفاعاً واضحاً مقارنة بنهاية ديسمبر، عندما كان عدد السفن المستخدمة يبلغ 11 سفينة فقط.

روسيا تبحث عن أسواق آسيوية للغاز

وتسعى موسكو إلى إيجاد أسواق جديدة للغاز الذي كان يتجه في السابق إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب.

لذلك، راهنت روسيا بقوة على صادرات الغاز الطبيعي المسال.

لكن العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على «أركتيك إل إن جي 2» فرضت قيوداً كبيرة على المشروع.

وتعد المنشأة من أهم مشروعات تصدير الغاز الروسية. وبسبب العقوبات، اضطرت موسكو إلى تأجيل هدفها بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2030.

ومع ذلك، ردت روسيا بتسريع بناء أسطول الظل. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على تدفقات الغاز نحو الأسواق الآسيوية.

وقال مالته هامبرت، مؤسس «معهد القطب الشمالي» ومركز أبحاثه في واشنطن، إن موسكو تعمل على تجهيز البنية اللوجستية اللازمة لنقل كميات متزايدة من الغاز الطبيعي المسال من «أركتيك إل إن جي 2» إلى آسيا.

لكن هناك تحدياً رئيسياً. فالصين هي المشتري الوحيد حالياً للغاز الطبيعي المسال الخاضع للعقوبات.

الصين تدعم استمرار صادرات الغاز الروسي

وتسهم صادرات الطاقة الروسية، سواء التي تنقل بحراً أو عبر خطوط الأنابيب، في دعم العلاقات بين موسكو وبكين.

وفي هذا الإطار، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين.

وجاء اللقاء على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان. وناقش الجانبان العلاقات الثنائية، بما في ذلك ملف الغاز، وفقاً للجانب الروسي.

وفي الوقت الحالي، لم تتبن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفاً متشدداً تجاه صناعة الغاز الروسية أو أسطول الظل المتنامي.

كذلك، لم تهدد واشنطن بفرض قيود على مشتريات الصين من الوقود المدرج على القوائم السوداء. كما لم تفرض مثل هذه القيود حتى الآن.

وبدأت مشتريات الصين من هذا الوقود العام الماضي. ثم تسارعت وتيرتها خلال عام 2026.

ويختلف هذا النهج عن سياسة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

فقد فرضت إدارة بايدن عقوبات على مشروعات الغاز الطبيعي المسال. وشملت العقوبات مشروع «أركتيك إل إن جي 2».

كما طالت العقوبات السفن ومنشآت التخزين التي تدعم عمليات المشروع.

الشحن يمثل أكبر عقبة أمام المشروع

ومع ذلك، تحتاج موسكو إلى بذل جهود أكبر لتوسيع أسطول الناقلات حتى تستفيد من المنشأة بأقصى قدر ممكن.

ويقع مشروع «أركتيك إل إن جي 2» في منطقة نائية من غرب سيبيريا.

وتحد المياه المتجمدة حركة الملاحة في المنطقة خلال معظم أشهر العام. لذلك، يجب أولاً نقل الغاز على متن ناقلات مصممة خصيصاً لكسر الجليد.

بعد ذلك، يُنقل الوقود إلى منشآت تخزين تقع في أقصى شرق روسيا وغربها.

ومن هناك، يجري تحويل الشحنات إلى سفن تقليدية. ثم تتجه هذه السفن بها إلى المشترين.

وقالت داريا ميلنيك، نائبة رئيس أبحاث النفط والغاز لدى «ريستاد إنرجي»، إن طاقة الشحن لا تزال القيد الرئيسي أمام المشروع.

رفع توقعات إنتاج أركتيك إل إن جي 2

وأدى استمرار إضافة السفن إلى تعديل «ريستاد إنرجي» توقعاتها لإنتاج «أركتيك إل إن جي 2» خلال عام 2026.

ورفعت الشركة تقديراتها بنحو 9% مقارنة بتوقعاتها في يوليو.

وبذلك، تتوقع وصول الإنتاج إلى 5 ملايين طن خلال العام.

كما قالت «ريستاد إنرجي» إن المنشأة تستطيع، باستخدام الأسطول الحالي، تصدير ما بين 5.2 مليون و5.4 مليون طن سنوياً.

لكن هذه الكميات لا تزال أقل بكثير من الطاقة السنوية الإجمالية لخطي الإنتاج العاملين.

وتبلغ الطاقة المجمعة لهذين الخطين نحو 13.2 مليون طن سنوياً.

ومع ذلك، يمثل هذا تحسناً مهماً لمشروع أمضى سنوات يواجه صعوبات في نقل الغاز خارج القطب الشمالي.

كما واجه المشروع تحدياً آخر يتمثل في العثور على مشترين مستعدين لاستيراد الوقود.

وفي الوقت نفسه، يجري العمل على تجميع خط إنتاج ثالث.

ناقلات كاسرة للجليد تدعم صادرات روسيا

ومن المنتظر أن تساعد إضافة المزيد من السفن الثقيلة المصنفة للملاحة في الجليد على تجاوز إحدى أهم العقبات أمام المشروع.

وتحتاج روسيا إلى هذه السفن لعبور المياه المتجمدة في القطب الشمالي. ويشمل ذلك عمليات النقل خلال فصل الشتاء.

وتعمل حالياً 3 سفن من فئة «آرك 7» (Arc7).

ويقترب هذا العدد من المستوى الذي يمكن أن يدعم زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية.

كما يجري بناء المزيد من هذه السفن. وتتوقع موسكو تسلم إحدى السفن الجديدة بحلول نهاية العام.

وقال آشلي شيرمان، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال لدى «فورتيكسا»، إن أربع سفن من فئة «آرك 7» يمكنها من حيث المبدأ تمكين خطي الإنتاج من العمل بطاقة تقترب من مستوياتهما الكاملة.

لكن ذلك يتطلب توسع عمليات إعادة الشحن بكفاءة داخل المياه الروسية.

وبالإضافة إلى سفن «آرك 7»، تستخدم روسيا ناقلات من فئة «آرك 4» (Arc4).

وتستطيع هذه السفن التعامل مع مستويات أخف من الجليد.

كما تمتلك روسيا 12 ناقلة تقليدية مخصصة للرحلات الطويلة إلى الصين خلال أشهر الشتاء.

ويصبح المسار الشمالي المؤدي إلى آسيا شديد التجمد خلال هذه الفترة.

وتقدر «ريستاد إنرجي» أن روسيا قد تحتاج إلى ما يصل إلى 30 سفينة تقليدية حتى يصل مشروع «أركتيك إل إن جي 2» إلى كامل طاقته الإنتاجية.

وبالتالي، ستحتاج موسكو إلى مواصلة توسيع أسطول الظل التابع لها، لضمان استمرار نقل الغاز الطبيعي المسال من القطب الشمالي إلى الأسواق الآسيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى