عالمي

الدولار يقترب من قمة جديدة في مصر وطول أمد الحرب يربك الحسابات

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

يواصل الجنيه المصري التراجع ببطء أمام الدولار مقترباً من مستوى 53 جنيهاً، وسط مخاوف من هبوط أكبر لكن من دون بلوغ المستويات التي شهدها في أعقاب الحرب بين روسيا وأوكرانيا حين قارب 80 جنيهاً في السوق السوداء.

فقد الجنيه المصري خمسة في المئة خلال الشهرين الأخيرين، وسجل سعر صرف الدولار في البنوك المصرية مستوى 52.60 جنيه في الساعات الأخيرة مرتفعاً 10 قروش عن الأسبوع الماضي، على رغم تدفقات الأموال الساخنة خلال الأسبوع الأخير التي بلغت 1.5 مليار دولار.

تكاد تجمع تقارير مؤسسات دولية على تراجع متواضع للجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، وآخر تلك التقارير ما تحدثت به “ستاندرد أند بورز” من تراجع صوب 52 جنيهاً للدولار بنهاية 2027.

إعلان

توقعات الاقتصاديين

ويستبعد اقتصاديون ومصرفيون أن يشهد الجنيه المصري المستويات ذاتها التي سجلها قبيل تعويم مارس (آذار) 2024، حين بلغ في السوق السوداء مستوى 80 جنيهاً للدولار، وقالوا إن العملة المصرية ماضية في نطاق عرضي وسط ضغوط كبيرة، إثر أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب مع إيران.

وأدت الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إلى انخفاض حيازات الأجانب من الدين الحكومي بأكثر من 6 مليارات دولار (نحو 1.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، مما نتج منه انخفاض في قيمة الجنيه المصري بنسبة تجاوزت 14 في المئة مقابل الدولار الأميركي.

وجاء تثبيت تصنيف مصر لدى وكالات ائتمان دولية آخرها “فيتش” و”ستاندرد أند بورز” لتجنب البلاد كلفة أعلى في الاقتراض، إذ أعلنت وكالة “فيتش” و”ستاندرد أند بورز” تثبيت التصنيفات الائتمانية الطويلة الأجل لمصر عند الفئة “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة.

سيناريو الـ80 جنيهاً

في البداية، قال محلل أسواق المال إيهاب سعيد، إن رؤية الدولار عند مستوياته قبل تعويم 2024 حين سجل 80 جنيهاً أمر مستبعد في ظل تماسك الجنيه المصري، لكن من دون أن ينفي تماماً إمكانية تراجع الجنيه أكثر مع استمرار الأزمة في الخليج.

سعيد أوضح أن استبعاد لجوء مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى 11 رفعاً متتالياً في أسعار الفائدة، من بينها ثلاث زيادات بـ0.75 في المئة، يجعل من الصعب توفر الظروف الضاغطة ذاتها على الجنيه المصري، التي أدت إلى هرب الأموال الساخنة، خصوصاً مع وجود عائد إيجابي على أدوات الدين المصرية.

ويتفق المتخصص في أسواق المال أحمد معطي مع الرأي السابق في ما يخص نطاق صعود الدولار، إذ يقول إن سعر الصرف سيظل في نطاق 49 – 54 جنيهاً للدولار على الأمد القصير، مرجحاً أن يمضي السعر في نطاق عرضي متذبذب بنحو خمسة في المئة صعوداً أو هبوطاً.

الصادرات والسياحة وتحويلات الخارج

ويبني معطي قناعته تلك بالتحسن المسجل على صعيد إيرادات البلاد من الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب القفزة التي شهدها الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري من العملة الصعبة.

بحسب بيانات “المركزي المصري”، ارتفع صافي الاحتياطات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل نحو 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب) الماضي، بزيادة تقدر بنحو 137 مليون دولار خلال شهر.

ووفق بيانات “المركزي” ارتفعت تحويلات العاملين بالخارج بنسبة 28.1 في المئة خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) الماضيين، لتصل إلى نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025. وتشير تلك الأرقام إلى أن قيمة التحويلات زادت بنحو 6.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.

الجنيه تحت الضغط

من جانبه، يرى المتخصص الاقتصادي رشاد عبده، أن التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية الضاغطة من قبيل أزمة الطاقة بعد الحرب مع إيران، تضغط على الجنيه المصري على نحو واسع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يلفت عبده إلى تأثر السياحة بارتفاع كلفة السفر على خلفية غلاء وقود الطيران، وكذلك تأثر قناة السويس بمعدلات السفن العابرة، مشيراً إلى أن تحويلات المصريين بالخارج وخصوصاً في الخليج قد تتأثر سلباً هي الأخرى في الفترة المقبلة إذا ما استمرت تلك الحرب.

ولم ينفِ عبده أثر العرض والطلب كمحرك لسعر الصرف، إذ يقول إن الطلب مرتفع على الدولار في الوقت الحالي، بفعل مخاوف من توقف الاستيراد وتكرار أزمة سلاسل الإمدادات التي حدثت بعد حرب روسيا وأوكرانيا، إلى جانب أن رفع أسعار الفائدة الأميركية يخلق ضغوطاً أخرى تؤدي إلى تدفقات خارجة من سوق الدين المصرية.

“الوضع الحالي لن يطول”

لكن المتحدث يرى أن الوضع الحالي لن يطول، مع رغبة الرئيس الأميركي في تجنب التصعيد قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مخافة خسارة حزبه مقاعده في البرلمان.

وخلال الفترة الماضية ومع استقرار سوق الصرف، شهدت مصادر إيرادات مصر من النقد الأجنبي تحسناً ملحوظاً مع ارتفاع الصادرات ونمو الدخل السياحي وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات قناة السويس.

ووفقاً لبيانات رسمية، ارتفع عدد السياح الوافدين إلى مصر إلى 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير إلى أغسطس الماضيين، بزيادة مقدارها 4.1 في المئة على أساس سنوي، كذلك قفزت الإيرادات السياحية إلى 12 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بزيادة تبلغ نسبتها 1.7 في المئة.

توقعات الاقتصاد المصري

أيضاً، نمت إيرادات مصر من قناة السويس خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار خلال الربع الأول، وبنمو بلغت نسبته 13 في المئة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من عام 2024.

الشهر الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ومرونة على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بالاستجابة السريعة على صعيد السياسات الاقتصادية ومرونة سعر الصرف وتحسن هوامش الأمان الاقتصادي، فيما بلغ النمو خمسة في المئة خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026. وأشار الصندوق إلى تعافي الأسواق المالية وعودة تدفقات المستثمرين الأجانب، فضلاً عن استمرار قوة السياحة وتحويلات العاملين في الخارج وتراجع علاوة الأخطار على السندات السيادية.

لكن في المقابل، يعاني الجنيه ضغوط الواردات المرتفعة الكلفة، خصوصاً الطاقة، إذ قفزت واردات البلاد من الوقود 36 في المئة، خلال أول تسعة أشهر من العام الحالي، لتسجل 21.8 مليار دولار، وهو ما يدفع نحو سيناريو تحريك أسعار الوقود المحلية الفترة المقبلة.

في الأرجح، سيظل مصير الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي مرهوناً بأمد الصراع الدائر، وسط آمال رسمية وشعبية في رؤية نهاية قريبة للحرب التي دفع اقتصاد القاهرة أثماناً باهظة لها طوال الأشهر الماضية.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى