السعودية وقطر تبحثان إنشاء خطوط أنابيب جديدة لتصدير النفط والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز
تبحث السعودية وقطر فرص إنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط والغاز وتصديرهما. وتأتي هذه الخطوة ضمن مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة، وقعها وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي.
وتتزامن المذكرة مع تحركات لتطوير مسارات بديلة لصادرات الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز. فقد أدت حرب إيران إلى عرقلة حركة الإمدادات عبر المضيق.
وتشمل مذكرة التفاهم التعاون في قطاعات البترول ومشتقاته، والغاز ومشتقاته، والتكرير والبتروكيماويات والكهرباء. كما تمتد إلى الهيدروجين النظيف والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وتخزينها.
مذكرة تفاهم سعودية قطرية لتطوير البنية التحتية للطاقة
تتضمن المذكرة أيضًا دراسة فرص العمل المشترك لإنشاء خطوط أنابيب لنقل البترول والغاز وتصديرهما. كذلك تشمل تطوير البنية التحتية اللازمة للوصول إلى الطاقة، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس».
وتأتي هذه الخطوة بعدما كشفت الحرب عن اختلاف قدرة دول الخليج العربي على إيجاد بدائل لمضيق هرمز. فقد تمكنت السعودية والإمارات من مواصلة تصدير النفط عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق.
في المقابل، واجهت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات اضطرابات حادة. ويعود ذلك إلى غياب مسارات بديلة قادرة على استيعاب أحجام هذه الصادرات.
السعودية توسع مسارات تصدير النفط
كان الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد أعلن، خلال كلمته الافتتاحية في «منتدى الطاقة الدولي» بالرياض، أن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير مسارات بديلة تتجاوز مضيق هرمز، بما يضمن استمرار وصول إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأكد الوزير أن «كلفة إنشاء خطوط أنابيب بديلة أقل بكثير من ثمن غيابها». وشدد كذلك على استمرار المملكة في الوفاء بالتزاماتها تجاه أسواق الطاقة العالمية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.
وأبرزت الأزمة أهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية لنقل النفط. فقد واصلت السعودية تصدير الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب «بترولاين»، الذي يربط المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على البحر الأحمر.
أما الإمارات، فاعتمدت على خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، المطل على خليج عمان.
وفي هذا السياق، شدد وزير الطاقة السعودي على أن أمن الطاقة مسؤولية جماعية. وأوضح أن تحقيقه يتطلب تعاونًا منسقًا بين الدول المنتجة والمستهلكة. كما حذر من أن غياب التنسيق قد يدفع الدول إلى التركيز على تأمين احتياجاتها بصورة منفردة.
الغاز القطري يبحث عن مسار بديل لمضيق هرمز
من أبرز النقاط التي تناولتها المذكرة بحث إنشاء خطوط أنابيب للغاز. وتبرز أهمية هذا الملف في ظل عدم وجود خط بديل قادر حاليًا على استيعاب أحجام صادرات الغاز من المنطقة.
ويقتصر خط «دولفين»، الذي بدأ تشغيله عام 2007، على نقل كميات محدودة من الغاز القطري. وهذه الكميات متعاقد عليها بالكامل لصالح الإمارات وسلطنة عُمان.
وفي هذا الإطار، اقترح ناجي أبي عاد، كبير مستشاري مركز الخليج للأبحاث لشؤون الطاقة، إنشاء خط أنابيب ينطلق من قطر عبر السعودية أو الإمارات. وينتهي المسار المقترح عند محطة جديدة لإسالة الغاز، تُبنى في الفجيرة أو على الساحل العُماني.
ومن شأن هذا المشروع، وفقًا للدراسة، إتاحة تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية دون المرور عبر مضيق هرمز.
وقدّر أبي عاد التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 25 مليار دولار. وتشمل هذه التكلفة إنشاء خط الأنابيب ومحطة إسالة الغاز. كما أشار إلى إمكانية إنشاء مسار داخل الإمارات، بالتوازي مع خط «دولفين».
ومع ذلك، يظل المشروع الوارد في الدراسة مقترحًا بحثيًا مستقلًا عن مذكرة التفاهم السعودية القطرية. فالمذكرة تنص على بحث فرص إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز وتصديرهما، لكنها لا تحدد المسارات أو الطاقات الاستيعابية أو التكاليف.
وتواجه إقامة بدائل لصادرات الغاز تحديات فنية واستثمارية. إذ يتطلب نقل الغاز إما استخدام أنابيب مباشرة إلى مواقع الاستهلاك، أو إسالته في منشآت متخصصة قبل شحنه بحرًا. ولذلك، تحتاج هذه المشروعات إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية، إلى جانب اتفاقيات توريد طويلة الأجل.
السعودية تعزز إنتاج الغاز لتلبية الطلب المحلي
بالتوازي مع خطط تطوير مسارات تصدير الطاقة، تعمل السعودية على زيادة إنتاجها المحلي من الغاز. ويهدف ذلك إلى تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتوفير كميات إضافية من النفط الخام للتصدير.
وتستهدف استراتيجية المملكة رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للغاز بنسبة 80% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021. كما تستهدف الوصول إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا من المكافئ النفطي.
وفي هذا الإطار، بدأت «أرامكو» أواخر العام الماضي إنتاج الغاز من حقل الجافورة. ويُعد الحقل أكبر حقل منفرد للغاز الصخري خارج أميركا الشمالية، فيما تتجاوز استثماراته 100 مليار دولار.
وتتوقع الشركة أن يسهم الحقل في إتاحة نحو مليون برميل يوميًا من النفط للتصدير بحلول نهاية العقد. كذلك تستهدف وصول إنتاجه إلى ملياري قدم مكعبة قياسية من الغاز بحلول عام 2030.
كما بدأت «أرامكو» تشغيل معمل معالجة الغاز في تناجيب خلال ديسمبر. وتبلغ طاقة المعالجة المستهدفة للمعمل 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا عند اكتمال تشغيله.
وزير الطاقة السعودي يؤكد أهمية تنويع مصادر الطاقة
أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال كلمته، أن ضمان أمن الطاقة يتطلب الاستفادة من جميع المصادر المتاحة. وتشمل هذه المصادر النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والحرارة الجوفية.
وفي الوقت نفسه، حذر الوزير من أن التركيز المفرط على الحياد الصفري قد يقود العالم إلى وضع يفقد فيه القدرة على تحقيق أمن الطاقة.



