عالمي

التفاؤل يسود السوق النفطية .. الطلب الآسيوي عند أعلى مستوى في 3 أشهر

عززت الصين مشترياتها من النفط الخام حيث إن الانتعاش المتوقع في الاستهلاك يكتسب وتيرة سريعة بعد انتهاء سياسة “صفر كوفيد” الصارمة، ما يعزز التفاؤل في توقعات نمو الطلب العالمي.
ويسود السوق النفطية مجموعة متزايدة من التوقعات الصعودية بأن تعافي الصين سيؤدي إلى انتعاش في أسعار النفط الخام ويتوقع البعض أن خام برنت سيرتفع مرة أخرى فوق 100 دولار للبرميل في وقت لاحق من هذا العام.
وتشير بيانات معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أن شركات التكرير تعزز المخزونات النفطية تحسبا لانتعاش الطلب العالمي ويفضلون أن يكون لديهم زيادة في المعروض بدلا من نقص المعروض كما فوجئت المصافي بقوة الطلب على البنزين بعد تخفيف قيود جائحة كورونا.
ويقول لـ”الاقتصادية” محللون نفطيون إن المصافي الآسيوية تسعى إلى الحصول على مزيد من النفط الروسي الرخيص رغم أن من المتوقع أن تحافظ المصافي على شهية قوية لإنتاج دول أوبك خاصة منتجي الخليج العربي، لافتين إلى تأكيد شركة “إنرجي إسبكتس” أن إعادة التخزين التجاري يمكن أن تدفع إلى ارتفاع شهية الشراء الصيني لإمدادات النفط الخام.
وذكر المختصون أن التوقعات تميل إلى تسجيل زيادة قوية في الاستهلاك بدءا من الربع الثاني خاصة في الصين موضحين أن أنشطة المصافي التابعة للدولة الصينية سجلت أعلى مستوى منذ أوائل ديسمبر الماضي – بحسب شركة ” أويل شيم “- كما أن المصافي الخاصة رفعت أيضا الإنتاج بفضل تحقيق هوامش تكرير أفضل.
وأكدوا أن مفتاح نمو الطلب العالمي على النفط الخام في 2023 سيكون عودة الصين من قيود التنقل، لافتين إلى تأكيد أوبك أن القلق يحوم حاليا حول عمق ووتيرة التعافي الاقتصادي في البلاد. وفي هذا الإطار، يقول مارتن جراف مدير شركة “إنرجي شتايرمارك” للطاقة في النمسا إن التفاؤل يلقى بظلال قوية على السوق حيث ارتفع المؤشر الرئيس للطلب الآسيوي على براميل الشرق الأوسط هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر تقريبا كما تتطلع السوق إلى انتعاش مستدام في الطلب الصيني خاصة بعد تعافي المعنويات على أثر الانتعاش الحاد في السفر خلال عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في نهاية يناير الماضي، ما زاد حالة التفاؤل في توقعات السوق للعام الجاري. ونوه إلى أن ترقب مزيد من التطورات الإيجابية يحدث مع توقع قيام البرلمان الصيني في اجتماعه 5 مارس المقبل بالكشف عن حزم التحفيز المالي الجديدة التي قد تدعم زيادة استهلاك الطاقة وبالتالي تحقق طفرة في مستويات الطلب الصيني على النفط الخام.
أما هيرويوكي كينوشيتا المحلل الياباني ومختص شؤون الطاقة والمصارف فيرى، أن أزمة الطاقة العالمية الراهنة تسببت في مكاسب واسعة لشركات الطاقة العملاقة وهو ما جعل الإدارة الأمريكية تحث الشركات الأمريكية على مزيد من الإنتاج لخفض أسعار الوقود، مشيرا إلى أنه بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية حققت صناعة النفط والغاز قفزة في أرباحها من متوسط 1.5 تريليون دولار في الأعوام الأخيرة إلى ما يقرب من أربعة تريليونات دولار في 2022.
وأضاف أنه رغم هذه الأرباح القياسية تطالب وكالة الطاقة الدولية مجددا الدول النفطية بأن تنوع اقتصاداتها حيث إن هذه الأرباح تمثل فرصة فريدة للاستثمار في انتقال الطاقة نحو زيادة حصة الطاقة النظيفة بالتوازي مع الحفاظ على مشاريع المنبع في موارد الطاقة الأحفورية التقليدية. ويشير، سلطان كورالي المحلل الألباني ومختص شؤون الطاقة أن شركات الطاقة العالمية العملاقة السبع حققت أرباحا قياسية للعام الماضي لتضاعف صافي أرباحها عن 2021 لتسجل نحو 200 مليار دولار بعد الحرب الروسية في أوكرانيا حيث رفعت هذه الشركات إنتاج النفط والغاز لتلبية الطلب المتزايد على النفط ومعالجة إمدادات الغاز المحدودة من روسيا إلى أوروبا.
وأشار إلى أنه مع دخول الجولة الأخيرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع التي تستهدف صادرات البترول الروسية حيز التنفيذ في 5 فبراير الجاري ارتبكت حالة شحن ونقل الخام والمنتجات حيث قفزت معدلات ناقلات المنتجات النفطية بنسبة 400 في المائة بسبب زيادة الطلب العالمي.
وبدورها، تقول ليندا تسيلينا العضو المنتدب للمركز المالي العالمي المستدام “آي إس إف سي” إن بيانات أوبك الشهرية تظل محركا رئيسا للسوق النفطية حيث تدير المنظمة بالمشاركة مع بقية دول تحالف “أوبك+” المعروض النفطي العالمي بكفاءة ورؤية مستقبلية ثاقبة وتلتزم الحذر، لافتة إلى توقع أوبك أن تكون سوق النفط العالمية أضيق قليلا مما كان متوقعا في السابق حيث رفعت المجموعة تقديراتها للطلب وقلصت توقعاتها للإمدادات.
ونوهت إلى أن التوقعات تصب في مصلحة أن تكون الأسواق متوازنة على نطاق واسع هذا العام مشيرا إلى أن تحالف “أوبك+” يخطط للالتزام بحصص الإنتاج التي تم تحديدها أواخر العام الماضي حتى نهاية 2023 وذلك مشيرة إلى قول سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي إن أسواق النفط الخام العالمية متوازنة حيث يقابل ارتفاع الطلب في بعض المناطق تباطؤا في أماكن أخرى.
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد انخفاضها بأكثر من دولار للبرميل في الجلسة السابقة، إذ أشارت بيانات بالقطاع إلى زيادة أكبر من المتوقع بكثير في مخزونات الخام الأمريكية.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 20 سنتا إلى 85.38 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 19 سنتا إلى 78.87 دولار، وارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 10.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في العاشر من فبراير، بحسب مصادر بالسوق نقلا عن أرقام معهد البترول الأمريكي يوم الثلاثاء.
وهذه تعد زيادة أكبر بكثير من 1.2 مليون برميل توقعها تسعة محللين استطلعت “رويترز” آراءهم، ما يشير على الأرجح إلى انخفاض في الطلب على الوقود، وارتفعت مخزونات البنزين بنحو 846 ألف برميل، فيما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بنحو 1.7 مليون برميل. ومن جانب آخر، ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 84.37 دولار للبرميل الثلاثاء مقابل 84.23 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق سادس ارتفاع له على التوالي وإن السلة كسبت نحو أربعة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 80,55 دولار للبرميل.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى