عالميغاز

إسرائيل تتجه لتفكيك منصة غاز بحرية بحلول 2028 لهذا السبب

تتجه الشركات المطوّرة لمنصة غاز بحرية في إسرائيل إلى إيقاف تشغيلها خلال عامين، وذلك بعد نضوب 3 حقول وربطها بحقل آخر وتحويلها إلى منشأة للتخزين.

وبحسب التفاصيل الواردة في التقرير، تعتزم شركة شيفرون الأميركية، المشغلة لمشروعي يام تيثيس وتمار، البدء في تفكيك منصة يام تيثيس خلال عام 2028.

وترتبط عملية التفكيك بالاتفاقات التي سيبرمها الشركاء في المشروعين. وتشمل هذه الاتفاقات تحديد الجداول الزمنية، إلى جانب آلية تقسيم تكاليف إيقاف التشغيل.

ومع ذلك، لم تتحقق حتى الآن شروط مراجعة الموعد التقديري لإيقاف تشغيل منصة الغاز البحرية، وفقًا لما ورد في تقرير أصدرته شركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية، المشاركة في تطوير المشروعين.

إعلان

منصة غاز بحرية في إسرائيل تستعد للتفكيك

جاء توجه شيفرون بعد دعوة الشركاء في مشروعي يام تيثيس وتمار إلى تقديم مواقفهم بشأن إيقاف تشغيل المنصة.

وفي 25 يونيو/حزيران 2026، ردت شيفرون على هذه الدعوة. وأعلنت نيتها العمل على تفكيك المنصة في عام 2028.

لكن تنفيذ هذه الخطوة سيظل مشروطًا بالاتفاقات التي يتوصل إليها الشركاء في المشروعين.

وتوقفت منصة الإنتاج ماري-بي التابعة لمشروع يام تيثيس للغاز البحري، قبالة سواحل عسقلان، عام 2013. وجاء ذلك بعد نضوب خزاناتها الرئيسة من الغاز الطبيعي.

ويُعد يام تيثيس (Yam Tethys) مشروع تحالف إسرائيلي سابق للتنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. ويضم المشروع 3 حقول، تقع على مسافة نحو 40 كيلومترًا غرب ميناء عسقلان.

كما يقع المشروع بالقرب من الحدود البحرية الشمالية لقطاع غزة. وتحديدًا قرب الحقول الفلسطينية المعروفة باسم غزة مارين 1 وغزة مارين 2.

3 حقول رئيسة ضمن مشروع يام تيثيس

تكوّن المشروع المشترك تاريخيًا من 3 حقول غاز رئيسة، وجاء تطورها على مراحل مختلفة.

  • حقل نوا: اكتشفه عام 1999 فريقا شركتي ديليك للحفر، المعروفة حاليًا باسم نيوميد إنرجي، ونوبل إنرجي التي استحوذت عليها شيفرون. وكان أول اكتشاف تجاري للغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل.
  • حقل ماري-بي: اكتُشف عام 2000، ثم بدأ إنتاج الغاز وضخه عام 2004 لتلبية احتياجات الطاقة.
  • حقل بيناكلز: بدأ حفر البئر الاستكشافية «بيناكلز 1» في مارس/آذار 2012. ثم بدأ تدفق الغاز الطبيعي منه رسميًا في يونيو/حزيران من العام نفسه.

وطُوّر حقل بيناكلز سريعًا باعتباره حلًا مؤقتًا. كما عُدّ حقلًا تابعًا للمشروع بهدف سد النقص في إمدادات الغاز الطبيعي بعد تراجع الإنتاج والضغط في حقل ماري-بي.

واستمر إنتاج بيناكلز بالتوازي مع حقول مشروع يام تيثيس الأخرى. لكن المشروع أُغلق بالكامل لاحقًا، وتوقف الإنتاج في مايو/أيار 2019 بسبب نفاد الاحتياطيات.

منصة ماري-بي تتحول إلى منشأة تخزين

بدلًا من إزالة منصة ماري-بي أو تفكيكها بالكامل، جرى الإبقاء على هيكلها القديم.

وأصبحت المنصة أصلًا لوجستيًا بحريًا ذا أهمية استراتيجية تديره شركة شيفرون.

كما تُستخدم حاليًا مرفقًا للسكن والإقامة والتخزين لأطقم العمل الفنية وفرق الصيانة. وتتنقل هذه الأطقم بين منشآت الطاقة البحرية في البحر المتوسط، ومن بينها منصة حقل تمار.

حقل غاز ليفياثان يغيّر خريطة الطاقة

كشفت تحقيقات إعلامية سابقة عن سحب إسرائيل الغاز من حقل ماري-بي التابع لمشروع يام تيثيس، مع وجود تداخل مع مكامن الغاز الخاصة ببحر غزة.

وحتى عام 2009، كانت إسرائيل تعتبر حقول غزة مارين مهمة لأمن الطاقة لديها. وجاء ذلك في ظل اقتراب حقول يام تيثيس الإسرائيلية من النضوب.

لكن هذه المعادلة تغيرت لاحقًا. فقد اكتشفت إسرائيل حقول غاز ضخمة أخرى، من بينها تمار وليفياثان.

وبذلك، تخلت إسرائيل عن فكرة شراء الغاز من غزة. وفي المقابل، واصلت تعطيل الجانب الفلسطيني ومنعه من تطوير حقل غزة مارين الخاص به.

تقارير فلسطينية وحقوقية حول يام تيثيس

أشارت تقارير حقوقية وفلسطينية إلى أن الشركات المشغلة لمشروع يام تيثيس، ومنها ديليك ونوبل إنرجي، استنفدت وسحبت على مدار سنوات كميات من الغاز من مكامن تمتد جيولوجيًا تحت المياه الفلسطينية شمال قطاع غزة.

وأوضحت مؤسسة الحق أن شركتي ديليك ونوبل إنرجي استنفدتا عددًا من حقول الغاز الموجودة في المياه الفلسطينية شمال قطاع غزة.

وشملت هذه الحقول ما يُعرف باسم حقول يام تيثيس. ووفقًا للمؤسسة، توضح الخرائط والإحداثيات الحديثة التي قدمتها دولة فلسطين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أن هذه الحقول تقع في فلسطين.

كما طُمست إحداثيات منشأة ماري-بي على الخرائط الواردة في المسح البيئي الرسمي الذي نشرته شركة نوبل إنرجي.

وتضم المنشأة حقلًا للغاز ومرفقًا للتخزين يقعان بالقرب من قطاع غزة، إلى جانب حقلي نوا وبيناكلز للغاز الطبيعي.

في المقابل، أظهرت الخرائط التي أصدرتها شركة ديليك للحفر هذه الحقول بصورة واضحة، ومن بينها حقل ماري-بي.

وبحسب ما ذكرته مؤسسة الحق، ينتهي ظهور هذه الحقول بصورة مفاجئة عند خط مرسوم بشكل عشوائي. وتقول المؤسسة إن إسرائيل رسمت هذا الخط بصورة أحادية الجانب، في ظل غياب اتفاقية دولية مع فلسطين.

وبذلك، تتجه منصة يام تيثيس إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من الإنتاج والتوقف، مع اعتزام شيفرون العمل على تفكيكها في 2028، إذا تم التوصل إلى الاتفاقات اللازمة بين الشركاء.

وفي الوقت نفسه، يظل تاريخ المنصة مرتبطًا بتطور صناعة الغاز البحري في المنطقة، وبالتحولات التي شهدتها حقول يام تيثيس وتمار وليفياثان، فضلًا عن الجدل المتعلق بحقول الغاز الفلسطينية في مياه قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى