عالمي

قصة صعود الذهب إلى أعلى مستوى قياسي

على رغم من حالة عدم الاستقرار التي واجهت المعدن النفيس خلال العام الجاري، لكن حتى الآن لا يزال الذهب يعد أكبر منافس على أموال المستثمرين ويقترب من الاحتفاظ بلقب الحصان الرابح خلال عام 2026.

في التعاملات الأخيرة، ارتفع سعر الذهب الجمعة، إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثالثة على التوالي، مدعوماً باختراقه مستويات فنية رئيسة، في وقت أثرت فيه خطة الدعم التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية، من خلال إعادة شراء السندات، سلباً على الدولار.

في التعاملات الأخيرة، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.46 في المئة إلى نحو 4582.58 دولاراً للأونصة بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له منذ 15 مايو (أيار) الماضي عند مستوى 4604.18 دولار في وقت سابق من الجلسة. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.63 في المئة إلى مستوى 4645.9 دولار.

إعلان

وحقق المعدن الأصفر مكاسب بلغت خمسة في المئة منذ بداية الأسبوع بعدما سجل خلال جلسة الأربعاء الماضي، أكبر مستوى ارتفاع يومي منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي. وكان أعلى مستوى سجله الذهب خلال العام الجاري في يناير (كانون الثاني) عند مستوى 5589 دولاراً.

السندات تنضم لقائمة داعمي المعدن النفيس

في مذكرة بحثية حديثة، قال بارت ميليك، مدير استراتيجيات السلع الأولية في “تي.دي سيكوريتيز”: “العامل الرئيس، بالطبع، هو العامل الفني… والخطوة التالية هي 4700 دولار إذا استمر هذا الزخم، وأعتقد أيضاً أن هذا الارتفاع مدفوع إلى حد كبير بانخفاض الدولار“.

وفي تصريحات الخميس الماضي، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحكومة الأميركية قد توسع نطاق عمليات إعادة شراء سندات الخزانة بشكل أكبر، وذلك بعد يوم من كشف الوزارة عن خطط لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وأدى ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة إلى إحجام المشترين الأفراد في الهند عن الشراء، في حين ظل الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن الأصفر، مستقراً.

جاء الانتعاش الأخير للذهب بعد التراجع الحاد الذي شهده المعدن الأصفر من ذروته التاريخية القريبة من 5600 دولار في وقت سابق من العام الجاري، وبعد أن سجل أسوأ أداء ربع سنوي له منذ عام 2013 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي.

كيف يستفيد المعدن الأصفر من خسائر الدولار الأميركي؟

في مذكرة بحثية حديثة، يرى محلل السلع لدى بنك “يو بي أس”، جيوفاني ستاونوفو، أن ارتفاع مستويات الدين حول العالم، مقترناً بضعف مستمر في الدولار، كان الدافع الرئيس وراء صعود الذهب خلال تعاملات العام الماضي، وأن هذه المخاوف تعود إلى الواجهة من جديد، متوقعاً أن يدفع ذلك سعر الأونصة إلى 5400 دولار خلال الـ12 شهراً المقبلة.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت أنها ستضاعف في الأقل حجم عمليات إعادة الشراء الداعمة للسيولة في سندات الدين الحكومي التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في محاولة لكبح موجة البيع في السندات طويلة الأجل، وهو ما أدى مبدئياً إلى تراجع العائدات وضعف الدولار، ودفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.

وجاءت خطة إعادة الشراء بالتزامن مع تجاوز الدين الحكومي الأميركي عتبة 40 تريليون دولار وذلك لأول مرة على الإطلاق.

في تقرير حديث، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة “هايكروفت ماينينج”، ديان جاريت، إن الأسواق باتت تنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها مؤشراً إلى أن تكلفة الدين ومدته ستكون عاملاً رئيساً في تشكيل السياسات مستقبلاً، وأن ذلك يفسر أيضاً استمرار البنوك المركزية في تحويل احتياطاتها من سندات الخزانة إلى الذهب.

وأظهر التقرير السنوي لمجلس الذهب العالمي والخاص باحتياطات البنوك المركزية، أن نحو 89 في المئة من المشاركين يتوقعون ارتفاع احتياطات الذهب لدى البنوك المركزية عالمياً خلال العام المقبل، فيما يتوقع 45 في المئة ارتفاع احتياطات مؤسساتهم الخاصة، مقابل واحد في المئة فقط يتوقعون تراجعها.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة “نيو إنرجي ميتالز” المتخصصة في تطوير الذهب واليورانيوم في جنوب أفريقيا، ثيو بوتولاس، أن التحركات قصيرة الأجل مثل إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ستظل تغذي تقلبات أسعار الذهب، وأن التوترات في الشرق الأوسط ستضيف مزيداً من هذه التقلبات، لكن الصورة الهيكلية للسوق لم تتغير، مشيراً إلى أن الاستهلاك السنوي من الذهب يسجل مستويات قياسية تقترب من 5 آلاف طن، في حين لا يرتفع المعروض سوى بنحو 1.5 في المئة سنوياً، مما يخلق بيئة مواتية للسوق.

ارتفاع أسعار النفط ربما يشكل ضغوطاً محتملة

في المقابل، يقر المحللون بوجود تحديات، إذ يشير بنك “يو بي أس”، إلى أن ارتفاع أسعار النفط بفعل الصراع الدائر فى الشرق الأوسط قد يشكل ضغطاً محتملاً، موضحاً أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية ويبقي البنوك المركزية أكثر حذراً إزاء خفض أسعار الفائدة، مما قد يدعم عائدات السندات ويضغط على المعدن الذي لا يدر عائداً.

وترى رئيسة قسم تحليل الأسواق لمنطقتي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا لدى “ستون إكس”، رونا أوكونيل، أن الضغط الصعودي على العائدات من المتوقع أن يعود مع استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، مضيفة أن الذهب يواجه معادلة بين ضغوط ارتفاع عائدات الخزانة من جهة، وعوامل الدعم المتمثلة في ضعف الدولار وتوترات منطقة الخليج من جهة أخرى، وأن جانباً كبيراً من ذلك مسعر بالفعل في السوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بينما أوضح  كبير المحللين لدى “تريد نيشن”، ديفيد موريسون، أن الارتفاع الأخير قد يجعل الذهب عرضة لتراجع قريب المدى، لافتاً إلى أن الصعود بنسبة 10 في المئة منذ نهاية الشهر الماضي قد يكون سريعاً جداً، وأن الأسعار قد تحتاج للتماسك قبل تحقيق مزيد من المكاسب. ومع ذلك، يضيف أن تراجع الذهب إلى مستوى 4400 دولار، إذا ما وجد دعماً عنده، سيكون إشارة إيجابية للمتفائلين بالسوق، خصوصاً إذا استمر الدولار الأميركي في التراجع.

هل يصل سعر الأونصة إلى 5 آلاف دولار؟

وقبل أيام، توقع تقرير حديث، وصول سعر أونصة الذهب إلى مستوى 5 آلاف دولار بحلول النصف الأول من العام المقبل. وأرجع محللو بنك “يو بي أس”، الارتفاع الأخير بأسعار الذهب، إلى عمليات شراء المؤسسات الصينية وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة. ويشير البنك إلى أن الجهود الأميركية – اليابانية المشتركة الأخيرة لتحقيق استقرار الين ربما تكون قد قللت من أخطار انخفاض أسعار سندات الخزانة الأميركية، مما وفر دعماً إضافياً للمعدن النفيس.

وكتب محللو “يو بي أس”: “على الرغم من أن الوضع الراهن قد يبقى متقلباً، فإن التوقعات على المدى المتوسط ​​إلى الطويل لا تزال مدعومة بعدة عوامل قوية. ورجح التقرير أن ترتفع أسعار الذهب نحو 5 آلاف دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2027.”

وتستند توقعات بنك “يو بي أس”، المتفائلة إلى ثلاثة محاور هيكلية. أولاً، يتوقع البنك انخفاض العوائد الحقيقية مع تخفيف السياسة النقدية تدريجياً. وأشار البنك إلى أن “الذهب لا يُدر دخلاً، لذا فإن ارتفاع العوائد الحقيقية يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به”.

وأضاف: “لكننا نتوقع أن يتباطأ التضخم تدريجاً، مما يسمح لبنك الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة هذا العام قبل استئناف التيسير النقدي في عام 2027”. ومن شأن هذا التحول المتوقع للاحتياطي الفيدرالي أن يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يُدر دخلاً، وأن يُنعش الطلب الاستثماري على نطاق أوسع.

ضعف الدولار الأميركي يعزز مكاسب الذهب

أما الركيزة الثانية فتتمثل في ضعف الدولار. ويرى بنك “يو بي أس”، أن التحديات الهيكلية، بما في ذلك العجز المالي والخارجي الكبير في الولايات المتحدة، وارتفاع مخصصات المستثمرين بالفعل للأصول المقومة بالدولار، تُهيئ المجال لعودة ضعف الدولار على المدى المتوسط. وقال البنك: “لطالما كان ضعف الدولار عاملاً داعماً قوياً للذهب، في حين أن التركيز المتجدد على تنويع الاستثمارات بعيداً من الدولار الأمريكي من شأنه أن يُفيد المعدن النفيس”.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في طلب البنوك المركزية، الذي يصفه التقرير، بأنه حد أدنى مستدام للسعر. وقد ظل طلب البنوك المركزية ركيزة أساسية للدعم، حتى في ظل ضعف طلب الاستثمار الخاص، مما يشير إلى أن المشترين السياديين قد حصنوا السوق من فترات ضعف اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

وأشار محللو بنك “يو بي أس” إلى الأخطار قصيرة الأجل، محذرين من أن الطريق إلى 5 آلاف دولار للأونصة لن يكون سهلاً. وقالوا: “لا تزال الأخطار قصيرة الأجل قائمة، وبخاصة إذا بقيت البيانات الأميركية قوية، أو استمرت أسعار النفط في إثارة مخاوف التضخم، أو استمرت الأسواق في توقع مسار أكثر تشدداً لسياسة الاحتياطي الفيدرالي في أسعار الفائدة”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى