وزير الطاقة السعودي: المملكة تواصل تعزيز أمن الطاقة العالمي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030
أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة واجهت تحديات كبيرة على مدار تاريخها، لكنها نجحت في تجاوزها بالعزيمة والإصرار. وشدد على أن «الخوف ليس له مكان في المعجم السعودي»، مؤكداً استمرار العمل لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
وخلال أعمال مؤتمر البترول العالمي للطاقة في الرياض، اليوم الاثنين، أوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن السعودية تقدم نموذجاً استثنائياً في سرعة التحول الاقتصادي والتنموي. وأضاف أنه لا يعرف دولة أخرى حققت هذا المستوى من التحول خلال فترة زمنية قصيرة مثل المملكة. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يضاعف مسؤولية مواصلة العمل لضمان مستقبل أفضل للأبناء والأحفاد.
الرياض تعزز مكانتها عاصمة لأمن الطاقة
أكد وزير الطاقة أن استضافة الرياض لهذا الحدث العالمي تعكس مكانة المملكة باعتبارها «عاصمة أمن الطاقة». كما أشار إلى أن مشاركة كبار المسؤولين والخبراء من مختلف دول العالم تؤكد الثقة الدولية التي تحظى بها السعودية، وقدرتها على ضمان أمن ضيوفها وسلامتهم رغم الظروف والتحديات الإقليمية الراهنة.
وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت تتزايد فيه أهمية الحوار والتعاون الدولي. ولفت إلى أن المخاطر التي تواجه منظومة الطاقة العالمية لا تزال قائمة. لذلك، يتطلب التعامل معها مزيداً من العمل المشترك والمسؤولية الجماعية للحفاظ على أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.
البنية التحتية السعودية تدعم استقرار إمدادات الطاقة
أشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن المملكة اختبرت خلال الفترة الأخيرة قوة بنيتها التحتية وكفاءة مؤسساتها وسرعة استجابتها للمتغيرات. وأكد أن هذه المرونة لم تتحقق في وقت قصير، بل جاءت نتيجة عقود من الاستثمار في البنية التحتية وشبكات النقل وسلاسل الإمداد، إلى جانب تنمية الكوادر البشرية.
وفي هذا السياق، أوضح أن خط أنابيب الشرق – الغرب يمثل نموذجاً للرؤية الاستراتيجية طويلة المدى التي تتبناها المملكة. وتفوق أهميته الاستراتيجية الظروف الحالية، إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل النفط، ويعزز قدرة السعودية على تزويد الأسواق العالمية بالطاقة حتى في الظروف الاستثنائية.
وشدد على أن سرعة استعادة العمليات التشغيلية عند التعرض للمخاطر تعكس نتائج التخطيط والاستثمار والخبرات المتراكمة. وتأتي خبرات أرامكو السعودية في مقدمة هذه العوامل التي تدعم قدرة المملكة على التعامل مع التحديات.
برامج التوطين تعزز المحتوى المحلي في قطاع الطاقة
أكد وزير الطاقة أن المرونة لا تقتصر على البنية التحتية، بل تمتد إلى بناء قاعدة صناعية وطنية قوية. كما تشمل تطوير سلاسل إمداد محلية قادرة على دعم قطاع الطاقة في مختلف الظروف.
وأشار إلى أن برامج التوطين التي أطلقتها المملكة أسهمت في تعزيز المحتوى المحلي وتطوير القدرات الوطنية. ومن أبرز هذه البرامج «اكتفاء» و«نساند»، إلى جانب مبادرات وزارة الطاقة لتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة.
وأضاف أن أرامكو السعودية أعلنت تحقيق نسبة 70% من المحتوى المحلي في مشترياتها من السلع والخدمات. ويعكس ذلك نجاح جهود المملكة في بناء منظومة صناعية متكاملة، تدعم أمن الطاقة وتعزز القدرة على الاستجابة للأزمات.
الكفاءات الوطنية ركيزة المرونة التشغيلية
أوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأهم لتحقيق المرونة التشغيلية. فخطوط الأنابيب ومحطات الطاقة لا تستعيد عملها تلقائياً، بل تعتمد على الكفاءات الوطنية والخبرات الفنية والهندسية.
وتتولى هذه الكفاءات التعامل مع التحديات وإعادة تشغيل المنشآت، إلى جانب ضمان استمرار إمدادات الطاقة.
كما أكد أن القوة الاستراتيجية للمملكة لا تعتمد على مواردها الطبيعية وحدها. بل تستند أيضاً إلى الخبرات والمعرفة والكفاءات البشرية والإرادة الراسخة.
ولفت إلى أن مرونة قطاع الطاقة السعودي تنعكس إيجاباً على موثوقية الإمدادات العالمية. وبذلك، تمتد فوائدها إلى الاقتصاد العالمي والصناعة والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
أمن الطاقة والانتقال المنظم نحو المستقبل
شدد وزير الطاقة السعودي على أن تحقيق مستقبل للطاقة للجميع لا يمكن أن يتحقق دون ضمان أمن الطاقة للجميع. وأكد ضرورة العمل بالتوازي على تأمين الإمدادات وتنفيذ انتقال منظم وواقعي للطاقة، مع مراعاة اختلاف ظروف الدول ومواردها واحتياجاتها التنموية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن المملكة ستواصل الاستثمار في جميع مصادر الطاقة الموثوقة. كما ستعمل على التوسع في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء والتخزين والغاز والبنية التحتية.
وأضاف أن الخطط السعودية تشمل أيضاً تطوير تقنيات خفض الانبعاثات، وتعزيز الصناعات المحلية وسلاسل الإمداد الوطنية، والاستثمار في رأس المال البشري.
الاستعداد المسبق أساس مواجهة أزمات الطاقة
أشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن الأحداث الأخيرة أكدت أهمية الاستعداد المبكر وبناء القدرات قبل وقوع الأزمات. وأوضح أن وجود رؤية واضحة لا يكفي وحده لمواجهة التحديات.
بل يجب أن يصاحب هذه الرؤية تخطيط مسبق، وتطوير للحلول، وتعزيز للجاهزية المؤسسية، إلى جانب القدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات.
وجدد الوزير تأكيد التزام المملكة الراسخ بتحقيق مستهدفات رؤية 2030. كما شدد على مواصلة الاستثمار في قطاع الطاقة والبنية الصناعية، وتعزيز ازدهار المواطنين، وتطوير الشراكات الدولية. وأكد أن هذه الالتزامات لن تتأثر بالتحديات الراهنة.
السعودية تدعو إلى شراكات دولية مستدامة لأمن الطاقة
في ختام كلمته، دعا وزير الطاقة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستثمارات المستدامة، وبناء شراكات عملية تدعم أمن الطاقة واستدامتها.
وأكد أن العالم يحتاج إلى أنظمة أكثر مرونة، وشركاء موثوقين، وقادة يتخذون قرارات تستند إلى رؤية طويلة الأجل.
وشدد على أن المملكة ستواصل أداء دورها العالمي بمسؤولية وحكمة وانفتاح، بهدف الإسهام في بناء مستقبل للطاقة يتسم بالأمان والاستدامة، ويكون متاحاً للجميع.



