عبد السميع بهبهان: الدبلوماسية الحل الأمثل لخفض أسعار النفط وإنهاء أزمة هرمز
قال الخبير استراتيجيات النفط والطاقة عبد السميع بهبهان إن استمرار أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز يفرض الحاجة إلى تحرك دبلوماسي، بالتزامن مع استمرار تأثير الأزمة على أسعار النفط وتكاليف الوقود للمستهلكين في فرنسا وأوروبا.
وأوضح بهبهان، خلال مداخلة مع قناة فرانس 24 من الكويت، أن انخفاض أسعار النفط خلال الأيام الماضية، رغم استمرار التوترات في مضيق هرمز، يرتبط بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والجيوسياسية، إلى جانب التحركات الرامية إلى الوصول إلى حلول تفاوضية.
الدبلوماسية في مواجهة أزمة النفط
وأشار خبير استراتيجيات النفط والطاقة إلى أهمية الدور الأوروبي في التعامل مع الأزمة، لافتًا إلى تأجيل لقاء كان مقررًا في عمان، مع وجود لقاء مرتقب يوم الثلاثاء في نيويورك.
وأضاف أن فرنسا يمكن أن تؤدي دورًا في الضغط الدبلوماسي من أجل الوصول إلى حلول للأزمة، خصوصًا أن البدائل التي طرحت لتوفير إمدادات النفط أثبتت، بحسب تقديره، محدودية قدرتها على خفض الأسعار.
وأوضح أن تكلفة بعض البدائل وصلت إلى نحو 40 دولارًا على قيمة البرميل، وهو ما يجعلها خيارًا مرتفع التكلفة، رغم قدرتها على توفير جزء من الإمدادات.
ولفت إلى أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة فقط بتراجع الإمدادات أو تعطل حركة المرور عبر الممرات المائية، بل امتدت أيضًا إلى الإنتاج ومرافق التكرير.
ضرب المصافي يعمق أزمة الإمدادات
وقال بهبهان إن فتح الممرات المائية لا يعني بالضرورة انتهاء أزمة النفط، خصوصًا مع تعرض بعض المصافي والمنشآت والمعابر لأضرار، وهو ما انعكس على عمليات الإنتاج.
وبالتالي، لم تعد المشكلة تقتصر على نقص الإمدادات فقط، بل أصبح تعطل الإنتاج عاملًا إضافيًا يزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
كما أشار إلى استمرار تعطل جزء كبير من إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، موضحًا أن نقص الغاز أدى إلى زيادة الاعتماد على النفط لتلبية احتياجات الطاقة.
وبحسب الخبير، أدى ذلك إلى زيادة الضغط على سوق النفط، بعدما أصبح الخام يؤدي دورًا أكبر في تعويض النقص في إمدادات الغاز.
التأمين والنقل يرفعان تكلفة النفط
وفي السياق نفسه، أوضح بهبهان أن حل مشكلة الممرات المائية وتعويض جزء من نقص الإنتاج لا يعني انتهاء أزمة الأسعار.
وأشار إلى عامل آخر يتمثل في ارتفاع تكاليف التأمين والنقل والمخاطر، والتي بدأت تستحوذ على حصة أكبر من تكلفة النفط.
وأكد أن هذه التكاليف تمثل عبئًا إضافيًا أمام المستهلك، لأنها تزيد تكلفة توفير الطاقة وإيصالها إلى الأسواق.
لذلك، يرى الخبير أن التحرك الأوروبي يجب أن يركز على المسار الدبلوماسي، خاصة في ظل المؤشرات المرتبطة باللقاءات بين قادة دول الخليج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب التحركات في عمان والاتصالات مع الجانب الإيراني.
موسم الطلب على الطاقة يزيد الضغوط
ورجح بهبهان أن تمثل هذه التحركات مؤشرًا على إمكانية الوصول إلى حلول دبلوماسية مؤثرة، مؤكدًا أن التركيز يجب أن ينتقل من قضية الممرات والدفاع عن المنشآت إلى الدبلوماسية والتفاوض.
وأوضح أن الدبلوماسية تمثل، من وجهة نظره، الحل الأكثر فاعلية لتوفير الطاقة وضمان استمرار إمداداتها، خاصة مع اقتراب موسم يرتفع فيه الطلب على الطاقة بصورة كبيرة.
وأشار إلى أن دول أوروبا قد تواجه ضغوطًا أكبر مع دخول موسم زيادة الحاجة إلى الطاقة، ما يجعل الوصول إلى حلول للأزمة أكثر إلحاحًا.
اجتماع مجموعة السبع لبحث أزمة الطاقة
وحول إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه الدعوة إلى اجتماع لمجموعة السبع لبحث ملف الطاقة، قال بهبهان إن قادة دول الخليج اتخذوا قرارًا بعدم الدخول في مواجهة.
وأضاف أن التركيز حاليًا ينصب بدرجة أكبر على الموقف الأمريكي، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تواجه في الوقت الحالي أزمة طاقة بالحدة نفسها التي تواجهها بعض الدول الأخرى.
وأشار إلى أن شركات الطاقة الأمريكية تستفيد حاليًا من نشاط المصافي وهوامش الربح، إلا أن هوامش أرباح شركات التكرير تراجعت رغم وفرة النفط الذي تحصل عليه.
البهبهان: يجب الانتقال من البدائل إلى التفاهمات
وأكد بهبهان أن طبيعة الأزمة تغيرت، موضحًا أنها كانت في البداية مرتبطة بالممرات والبحث عن بدائل للإمدادات.
أما الآن، فيرى أن هناك حاجة إلى تقييم جدوى مشروع البدائل، والانتقال إلى مسار يعتمد على الدبلوماسية والضغط الدبلوماسي والتفاهمات.
واختتم خبير استراتيجيات النفط والطاقة حديثه بالتأكيد على أن الحلول الدبلوماسية يجب أن تكون في مقدمة التحركات الرامية إلى توفير الطاقة وضمان إمداداتها، في ظل استمرار تداعيات الأزمة على أسواق النفط والمستهلكين.



