عالمي

كيف تؤثر تدابير دعم الطاقة في موازنات دول اليورو؟

مع توسع الأزمات التي تلاحق الاقتصاد العالمي بسبب التوترات الجيوسياسية، قال محللو وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، إن تدابير دعم الطاقة الواسعة النطاق التي تتخذها الحكومات الأوروبية قد تؤثر بشكل كبير في المالية العامة إذا جرى توسيعها.

والتزمت الحكومات الأوروبية بدعم أقل بكثير منذ الحرب الإيرانية مقارنة بالحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، ومع ذلك، اعتمدت على تدابير واسعة التطبيق مثل تخفيضات ضرائب الوقود.

وقال رئيس قسم التصنيفات السيادية لأوروبا الغربية في “فيتش”، فديريكو باريكا سالازار، إن الإجراءات الحالية لا تزال ضئيلة، وتراوح ما بين 0.3 في المئة من الناتج في إسبانيا إلى أقل من 0.01 في المئة في فرنسا وبريطانيا، مما يعكس موازنات أكثر تقشفاً في هذين البلدين.

وأضاف أن أخطار آفاق الطاقة تعني أن بعض الدول قد تقدم دعماً إضافياً، موضحاً أن معظم الإجراءات كانت غير موجهة، إذ إن اليونان هي الدولة الوحيدة التي تطبق دعماً مركزاً.

وأوصى خبراء الاقتصاد في وكالة “فيتش”، الحكومات، بإعطاء الأولوية للتدابير المستهدفة للأسر ذات الدخل المنخفض، في ظل الضغوط الحالية على الموازنات العامة.

انكماش عنيف يضرب اقتصاد منطقة اليورو

وتشير بيانات حديثة إلى انكماش اقتصاد منطقة اليورو للمرة الأولى منذ نحو 18 شهراً خلال أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لبيانات مؤشر مديري المشتريات العالمي الصادرة عن مؤسسة “ستاندرد أند بورز”، في ظلّ مواجهة المنطقة لارتفاع التضخم المرتبط بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر الناتج المركب لمنطقة اليورو التابع للمؤسسة إلى مستوى 48.8 نقطة في أبريل، مقارنةً بنحو 50.7 نقطة في مارس (آذار)، مسجلاً أدنى مستوى له في 17 شهراً، ومتراجعاً دون عتبة 50.0 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش، ويشير هذا المؤشر إلى انخفاض طفيف في نشاط القطاع الخاص في جميع أنحاء منطقة اليورو.

وتحمّل قطاع الخدمات العبء الأكبر من هذا التراجع، إذ انخفض مؤشر نشاط الأعمال لقطاع الخدمات في منطقة اليورو التابع لمؤسسة “ستاندرد أند بورز” إلى 47.6 نقطة، مقارنةً بنحو 50.2 نقطة في مارس، وهو أدنى مستوى له في 62 شهراً، في حين فاق انكماش قطاع الخدمات الزيادة القوية في الإنتاج الصناعي.

ومن بين الاقتصادات الرئيسة في منطقة اليورو، سجّلت ألمانيا وفرنسا وإسبانيا انكماشاً في الناتج خلال أبريل الماضي، وتراجع نشاط القطاع الخاص في ألمانيا وفرنسا بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عام، بينما شهد الاقتصاد الإسباني أشد انكماش له منذ أغسطس (آب) 2023. وكانت إيطاليا وإيرلندا الدولتين الوحيدتين اللتين سجلتا نمواً على رغم انكماش غالبية اقتصادات المنطقة.

وانخفض إجمالي الأعمال الجديدة للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أسرع وتيرة انخفاض منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وكان انخفاض الطلب واسع النطاق، إذ أثر في الطلبات المحلية والتصديرية على حد سواء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تسارعت ضغوط كلفة المدخلات إلى أعلى مستوى لها في 40 شهراً في أبريل (نيسان) الماضي، مما دفع الشركات إلى رفع الأسعار بأسرع وتيرة لها في ثلاثة أعوام، وشمل ارتفاع التضخم قطاعي التصنيع والخدمات على نطاق واسع.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 31 شهراً مع تراجع توقعات الشركات للنمو خلال الـ12 شهراً المقبلة.

واستمر هذا التراجع في المعنويات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وانخفض التوظيف في القطاع الخاص بمنطقة اليورو بشكل طفيف خلال أبريل الماضي، حيث تركزت خسائر الوظائف في قطاع التصنيع، بينما ظلت أعداد العاملين في قطاع الخدمات من دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مارس الماضي، وانخفضت أحجام الأعمال القائمة بأسرع وتيرة لها منذ مايو (أيار) 2025.

ترمب يؤجل رفع الرسوم على أوروبا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه أجرى “مكالمة رائعة” مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وأمهل الاتحاد الأوروبي حتى الرابع من يوليو (تموز) المقبل للوفاء بجانبه من الاتفاق التجاري، قبل رفع الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات أعلى بكثير. وكتب ترمب على منصته “تروث سوشيال”، “كنت أنتظر بصبر أن يفي الاتحاد الأوروبي بجانبه من الاتفاق التجاري التاريخي الذي اتفقنا عليه في تورنبري باسكتلندا، وهو أكبر اتفاق تجاري على الإطلاق”. وأضاف “جرى تقديم وعد بأن الاتحاد الأوروبي سينفذ التزاماته ويخفض رسومه الجمركية إلى الصفر، ووافقت على منحه مهلة حتى عيد ميلاد بلادنا الـ250، وإلا سترتفع الرسوم فوراً إلى مستويات أعلى بكثير”.

ترمب هدد الجمعة الماضي برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25 في المئة هذا الأسبوع، مقارنة بـ15 في المئة في الوقت الحالي، بسبب عدم التزام الاتحاد الأوروبي ببنود اتفاق جرى التوصل إليه في اسكتلندا العام الماضي. وأشار أيضاً إلى أن المحادثات شملت إيران، مؤكداً أن الطرفين اتفقا على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى