ولي العهد السعودي: “رؤية 2030” حققت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن السعودية بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة من “رؤية السعودية 2030″، والتي ستمتد لمدة خمسة أعوام حتى عام 2030، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى.
وأكد ولي العهد السعودي، أن “رؤية السعودية 2030” أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد، بما حققته من تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجيستية، وجوانب الحياة الاجتماعية.
وأضاف الأمير محمد بن سلمان، أن الرؤية ستواصل التركيز على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم والازدهار ويجعل السعودية في طليعة الدول تقدماً.
وشدد ولي العهد السعودي، على أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان ولا يزال وسيظل منصباً على أبناء وبنات الوطن، من خلال تأهيلهم وتطوير أدائهم ورفع كفاءتهم وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في كافة دول العالم.
ووجه ولي العهد السعودي، الأجهزة الحكومية كلاً في ما يخصه بمواصلة الجهد، واستشراف الفرص واستثمارها لتقديم كل ما فيه مصلحة للوطن والمواطن والاقتصاد الوطني.
تنمية مستدامة
أشاد بما أثمرت عنه جهود الأعوام الماضية من تنمية وطنية شاملة ومستدامة وضعت المواطن السعودي في مركز اهتمامها، مشيراً إلى أن “رؤية 2030” تدخل ذروة التنفيذ للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، في ظل وصول أدوات التحول إلى أعلى معدلات الجاهزية.
الصمود أمام التقلبات
وشدد ولي العهد السعودي، أنه على رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية، والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي فإن “رؤية 2030” حافظت على مسيرة التقدم وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط استراتيجي وسياسات مالية محكمة قائمة على المرونة والاستباقية في استشراف تحديات وفرص المستقبل.
ملامح المرحلة الثالثة
جاء ذلك إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات “رؤية السعودية 2030″، التي وضعت بعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية، أسساً متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، ولتعظيم هذا النجاح.
وتأتي مرحلة “الرؤية” الثالثة دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور “صندوق الاستثمارات العامة” و”صندوق التنمية الوطني” في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي.
وسيستمر العمل على متابعة المبادرات الجارية وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية.
الاستراتيجيات الوطنية واستدامة الأثر
لفت المجلس إلى أن المرحلة الثالثة ستشهد تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق “الرؤية”، مع تركيز وتغطية أشمل، تضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030.
وأكد أن الوصول بنهاية المرحلة الثالثة إلى عام 2030، لا يمثل وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية، بل تشكل بنياناً للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها السعودية في عقودها المقبلة، ونوه المجلس على تبني “رؤية 2030” مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها.
الإصلاحات الهيكلية
أشار المجلس إلى أن 93 في المئة من مؤشرات أداء “الرؤية” حققت مستهدفاتها السنوية أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت عديد من المؤشرات لمستهدفاتها المرحلية، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة أو التي تسير وفق مسارها الصحيح 90 في المئة من إجمالي المبادرات البالغ عددها 1290 مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية والتشريعية التي تجاوزت 1000 إصلاح و1200 إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح وتأسيس الكيانات المنظمة.
البناء والتأسيس
اطلع المجلس على مراحل “رؤية 2030″، مشيراً إلى أنها ركزّت خلال مرحلتها الأولى على البناء والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق “الرؤية”، لضمان الاتساق في عمل الجهات التنفيذية.
وتطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة، ووضع خريطة طريق مالية على المستوى المتوسط، مما أدى لارتفاع مستوى المأسسة والحوكمة.
ومن ناحية أخرى، عملت “الرؤية” على تمكين القطاع الخاص وإعادة هيكلة “صندوق الاستثمارات العامة”، وإطلاق المشاريع الكبرى مثل “نيوم”، و”مشروع البحر الأحمر”، و”بوابة الدرعية”، و”القدية”.
دفع عجلة الإنجاز
وذكر المجلس بأنه خلال الأعوام ما بين 2021 حتى نهاية العام الماضي، كانت “الرؤية” تمر بمرحلتها الثانية، والتي تركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، فتسارع التنفيذ الفعال للخطط، واتسع دور القطاع الخاص، وجرى تمكين المواطنين وتنامت القدرات البشرية، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الاستراتيجيات التنموية الوطنية والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي.
وتناول المجلس، ما حققته “الرؤية” من إنجازات في محور “مجتمع حيوي”، من تحسين جودة الحياة وأنسنة المدن، وزيادة أعداد المنشآت الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع “المسار الرياضي”، والتي قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى 59.1 في المئة متجاوزةً مستهدفها السنوي.
وأسهمت الجهود في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي 97.5 في المئة من التجمعات السكانية، مما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في السعودية إلى 79.7 سنة.
الإسكان والتعليم والبحث العلمي
أشاد المجلس بالنقلة في حلول الدعم السكني، مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24 في المئة، بعد أن ظل لأعوام طويلة عند مستويات لا تتجاوز 47 في المئة.
وفي التعليم، أسفرت الجهود عن مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم 200 جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من 28493 طالباً وطالبة، ودخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف “QS” العالمي لعام 2025، إضافة إلى دخول 3 جامعات سعودية لقائمة أفضل 200 جامعة في العالم.
خدمة ضيوف الرحمن والثقافة والتراث
أشار المجلس إلى رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، إذ وصلت أعداد المعتمرين من خارج البلاد بنهاية عام 2025 إلى أعلى مستوى، متجاوزاً 18 مليون معتمر.
وفي الشأن الثقافي، أسست السعودية ما يزيد على 13 جهة حكومية معنية، وأضافت أكثر من 80 مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد، وحققت مستهدف إدراج 8 مواقع متفرقة إلى قائمة “اليونيسكو” العالمية للتراث الثقافي.
منجزات محور “اقتصاد مزدهر”
وتطرق المجلس إلى التقدم المحرز في محور “اقتصاد مزدهر”، إذ واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز 4.9 تريليون ريال (1.31 تريليون دولار) بنهاية عام 2025، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية ومساهمتها بنسبة 55 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي.
وقفزت السعودية في مؤشر التنافسية العالمي (IMD) لتصل إلى المرتبة 17 عالمياً، وتمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعاميّ 2026 و2027 الصادرة عن “صندوق النقد الدولي”.
قطاعات الطاقة والتعدين والسياحة
في قطاع الطاقة، أسهمت “الرؤية” في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من “صفر” في عام 2016 إلى 64 غيغاواط بنهاية عام 2025.
وفي التعدين، ارتفعت قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90 في المئة، مسجلة 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، كذلك نهضت “الرؤية” بقطاع السياحة لتصل مساهمته اليوم إلى نحو 5 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي.
الصناعة والخدمات اللوجيستية والذكاء الاصطناعي
بالنسبة للقطاعين الصناعي واللوجيستي، ارتفع عدد المصانع في السعودية إلى أكثر من 12.9 ألف مصنع بحجم استثمارات نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية إلى ما يزيد على 623 مليار ريال (166.1 مليار دولار)، وارتفع عدد المراكز اللوجيستية المفعلة إلى 24 مركزاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، حققت السعودية المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي.
دور “صندوق الاستثمارات العامة”
لفت المجلس إلى الدور الذي لعبه “صندوق الاستثمارات العامة” لترتفع أصوله تحت الإدارة وتتجاوز 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار)، مع وصول إجمالي إنفاقه المحلي خلال الخمسة أعوام الماضية إلى 750 مليار ريال (200 مليار دولار).
وشهدت المشروعات النوعية تقدماً بارزاً؛ من افتتاح أولى منتزهات “مشروع القدية” بنهاية عام 2025، وافتتاح “وجهة البحر الأحمر” بخمسة منتجعات، وتدشين مسار الربط اللوجيستي في “ميناء نيوم”.
السياحة العالمية والوجهات المعتمدة
أشاد المجلس بالمكانة المتفردة لـ”العلا” كأول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، وتجاوز الزيارات السياحية لـ”منطقة الدرعية التاريخية” 3.6 مليون زيارة بنهاية عام 2025.
وحقق القطاع السياحي أرقاماً قياسية بوصوله إلى 123 مليون سائح بنهاية عام 2025، بإنفاق تجاوز 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، ليرتفع مستهدف “الرؤية” لعدد السياح إلى 150 مليوناً بحلول 2030.
تمكين القطاع الخاص وسوق العمل
أكد المجلس أن جهود “الرؤية” ضاعفت عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة 3 أضعاف لتصل لأكثر من مليون و700 ألف منشأة، ووصلت مساهمة القطاع الخاص إلى 51 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 133 مليار ريال (35.5 مليار دولار) في عام 2025، وتجاوز عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية 700 شركة عالمية.
وانخفضت معدلات البطالة بين السعوديين إلى 7.2 في المئة بنهاية عام 2025، وارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35 في المئة.
منجزات محور “وطن طموح” والريادة الرقمية
اطلع المجلس على المنجزات في محور “وطن طموح”، إذ تقدمت السعودية في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية لتحقق المرتبة السادسة عالمياً، وفي مؤشر الأمن السيبراني العالمي انتقلت للمرتبة الأولى عالمياً.
ورسخت الرياض مكانتها كوجهة للفعاليات، واستضافت “رالي دكار” لسبعة أعوام، وتستعد لاستضافة “كأس آسيا 2027″، و”إكسبو 2030″، و”كأس العالم لكرة القدم 2034”.
القطاع غير الربحي
ثمن المجلس جهود تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4 في المئة، وتضاعف أعداد المتطوعين ليتخطى حاجز مليون و700 ألف متطوع، متجاوزاً مستهدف عام 2030.
برامج تحقيق “الرؤية”
استعرض المجلس الدور المتميز لبرامج تحقيق “الرؤية”، مشيراً إلى اكتمال برنامجي “الاستدامة المالية” و”التخصيص” بعد تحقيق أهدافهما، ومبيناً بأن البرامج الأخرى ستختتم أعمالها تباعاً خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف استراتيجية محددة تمتد حتى عام 2030.



