كيف تفاعلت الأسواق مع قرار تثبيت أسعار الفائدة الأميركية؟

ردت جميع الأسواق بصورة سريعة على قرار البنك المركزي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة، ففيما اتجه الدولار الأميركي إلى التراجع أمام سلة العملات العالمية، فقد واجهت أسواق الأسهم الأميركية خسائر عنيفة. لكن في المقابل، فقد عاد المعدن النفيس للارتفاع، كما سجلت عائدات سندات الخزانة الأميركية مستويات قياسية.
وأبقى بنك الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير، في خيار قد يزيد من حدة التساؤلات عن كيفية وفاء كيفن وارش رئيس البنك بالتزامه بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ نحو اثنين في المئة. ولقي القرار المتوقع على نطاق واسع بالإبقاء على سعر الفائدة القياسي في نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المئة معارضة ثلاثة من أصل 12 عضواً في اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة المسؤولة عن وضع السياسة النقدية، إذ فضل هؤلاء الأعضاء رفع الفائدة ربع نقطة مئوية خلال هذا الاجتماع.
وكان الأعضاء الثلاثة أنفسهم، وهم رؤساء فروع الاحتياط الفيدرالي في كل من كليفلاند ودالاس ومنيابوليس، أبدوا اعتراضاً أيضاً في الاجتماع الأخير الذي ترأسه جيروم باول بصفته رئيساً للبنك المركزي في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، حين طالبوا بإلغاء التلميح الضمني إلى خفض أسعار الفائدة.
الدولار يتراجع والأسهم الأميركية تواجه خسائر حادة
في سوق العملات، فقد انخفض الدولار أمام اليورو بعد أن أبقى بنك الاحتياط الفيدرالي، على أسعار الفائدة من دون تغيير، إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.3 في المئة أمام العملة الأميركية إلى 1.1419 دولار.
كما تراجعت الأسهم الأميركية بقوة، في ظل تصاعد المخاوف من تأخر مجلس الاحتياط الفيدرالي في مواجهة التضخم بعد قراره الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود أسعار النفط.
وهبط مؤشر “داو جونز” الصناعي بمقدار 1.129 نقطة، أو ما يعادل 2.1 في المئة، ليسجل أكبر خسارة يومية له منذ أبريل (نيسان) 2025. كما تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة واحد في المئة، وانخفض مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 0.9 في المئة.
في مذكرة بحثية حديثة، قال جيفري جوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة “دبل لاين كابيتال”، إن الوصول إلى مستهدف التضخم البالغ اثنين في المئة يتطلب رفع أسعار الفائدة، مضيفاً أن ارتفاع عوائد السندات بعد اجتماع الفيدرالي يعكس رسالة واضحة من المستثمرين بأن الأسواق تريد أفعالاً لا تصريحات.
كما واصلت أسهم شركات أشباه الموصلات خسائرها، إذ تراجع صندوق “آي شيرز” لأشباه الموصلات بنحو ثلاثة في المئة، مسجلاً خامس جلسة متتالية من الانخفاض، وسط تنامي المخاوف في شأن العائد على الإنفاق الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد المنافسة من الشركات الصينية.
وانخفض سهم “مايكرون تكنولوجي” بنسبة تسعة في المئة، بينما تراجع سهم “إيه إم دي” بأكثر من أربعة في المئة، كما هبط سهم “كيه إل إيه” بأكثر من تسعة في المئة.
الذهب يستفيد من تثبيت الفائدة ويعاود الصعود
في سوق المعادن، فقد ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المئة بعدما تراجع الدولار عقب قرار مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير للشهر الخامس على التوالي.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة واحد في المئة إلى مستوى 4072.11 دولار للأوقية، كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنحو واحد في المئة إلى مستوى 4077 دولاراً للأوقية.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن فقد المعدن النفيس أكثر من واحد في المئة في الجلسة السابقة، متأثراً بصعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية قبيل إعلان قرار الفيدرالي.
وعلى رغم أن الأسواق كانت تتوقع على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة، فإن احتمالات رفعها ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة، بفعل تقلبات أسعار النفط وتجدد المخاوف في شأن التضخم. وعادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول عامل ضغط على الذهب، نظراً إلى زيادة كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائداً.
وقال محللو بنك “آي إن جي” إن ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد التوترات في الشرق الأوسط قد يضغط على الذهب في بداية التداولات، عبر إعادة إشعال المخاوف التضخمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات أميركية مهمة، من بينها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وتقرير الوظائف لشهر يوليو (تموز) الجاري، للحصول على مؤشرات جديدة في شأن مسار أسعار الفائدة.
وارتفعت أسعار الفضة بنحو واحد في المئة إلى مستوى 57.63 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المئة إلى نحو 1594.30 دولار للأوقية.
وتراجعت العقود القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المئة إلى مستوى 13610 دولارات للطن، كما تراجعت العقود الآجلة للنحاس الأميركي بنسبة 0.7 في المئة إلى مستوى 6.313 دولار للرطل.
أعلى مستوى لعائد سندات الخزانة منذ 2007
كما ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، إذ قيم المتداولون قدرة الاحتياط الفيدرالي على كبح التضخم في أعقاب أحدث قراراته في شأن السياسة النقدية. وقفزت عائدات الخزانة لأجل 30 عاماً بمقدار 10.5 نقطة أساس إلى 5.201 في المئة، لتسجل أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2007 عند 5.244 في المئة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عائدات السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو سبع نقاط أساس إلى 4.671 في المئة.
في المقابل، ارتفعت أسعار سندات الخزانة قصيرة الأجل، مما أدى إلى انخفاض عائداتها، إذ تراجعت العائدات عامين بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.236 في المئة.
أيضاً، فقد ارتفعت أسعار الفائدة على الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في نحو عام خلال الأسبوع الماضي عبر مجموعة من منتجات التمويل العقاري، بعدما أدى استئناف القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية الحساسة للتضخم، التي تعد المرجع الرئيس لتحديد تكاليف الاقتراض العقاري.
وأعلنت جمعية مصرفيي الرهن العقاري الأميركية، أن سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً، وهو الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة، ارتفع بمقدار سبع نقاط أساس إلى 6.76 في المئة خلال الأسبوع المنتهي في الـ24 من يوليو (تموز) الجاري، ليقترب من أعلى مستوى له في عام. كما ارتفع سعر الفائدة على القروض العقارية الثابتة لأجل 15 عاماً بمقدار 11 نقطة أساس إلى مستوى 6.15 في المئة، وهو أعلى مستوى في أكثر من عام بقليل.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة المتغيرة، التي قد تعد خياراً أقل كلفة في ظل ارتفاع الفائدة الثابتة، لكنها تنطوي على أخطار إعادة تسعير الفائدة عند مستويات أعلى مستقبلاً، وارتفع سعر الفائدة على الرهن العقاري المتغير لأجل خمس سنوات إلى 5.98 في المئة خلال الأسبوع الماضي.



