الميراث في لندن: منازل أغلى وضريبة أعلى

دفعت التركات في لندن 1.53 مليار جنيه استرليني (2 مليار دولار) كضريبة ميراث في السنة الضريبية 2022-2023، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المبلغ الذي دفعته التركات في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية مجتمعة، والبالغ 525 مليون جنيه استرليني (707.5 مليون دولار).
ويعزى هذا التفاوت الكبير إلى ارتفاع أسعار العقارات في لندن، إذ بلغ متوسط الضريبة المدفوعة 300 ألف جنيه استرليني (404.2 ألف دولار)، مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 213 ألف جنيه استرليني (287 ألف دولار)، علاوة على أن تجميد حدود الإعفاء الضريبي منذ عام 2009 أسهم في زيادة عدد التركات الخاضعة للضريبة.
ومن المتوقع أن تزداد هذه الأرقام مع إدراج المعاشات التقاعدية ضمن التركات الخاضعة للضريبة، اعتباراً من أبريل (نيسان) 2027.
وبلغ متوسط الفاتورة في لندن 300 ألف جنيه استرليني (404.2 ألف دولار)، مقارنة بـ213 ألف جنيه استرليني (287 ألف دولار) على الصعيد الوطني، وبلغ إجمال ما دفعته التركات في إنجلترا نحو 6.175 مليار جنيه استرليني (8.32 مليار دولار)، بينما بلغ إجمال ما دفعته المملكة المتحدة 6.7 مليار جنيه استرليني (9 مليارات دولار).
هل ستفرض بريطانيا قيوداً صارمة على ضرائب الميراث؟
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي يقال فيه إن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز تدرس فرض قيود صارمة على ضرائب الميراث في موازنة الخريف، التي قد تشمل وضع حد أقصى للهدايا المالية المقدمة لأفراد العائلة أثناء حياتهم.
ويعود الارتفاع في مدفوعات ضريبة الميراث لارتفاع أسعار المساكن وإعفاءات ضريبة الميراث المجمدة، مما دفع آلاف الأسر الأخرى إلى شبكة الضرائب، مما أدى إلى تحقيق مكاسب غير متوقعة لخزانة الدولة.
وارتفعت قيمة المنازل المدرجة ضمن العقارات التي دفعت ضريبة الميراث بأكثر من 50 في المئة خلال ثلاثة أعوام، من 10.1 مليار جنيه استرليني (13.6 مليار دولار) في الفترة 2019-2020، إلى 15.6 مليار جنيه استرليني (21 مليار دولار) في الفترة 2022-2023.
في الوقت نفسه، ارتفع عدد العقارات الخاضعة لضريبة الميراث، التي تشمل عقارات سكنية، من 19 ألفاً إلى 26600 عقار، وارتفعت المدخرات النقدية للعقارات التي دفعت ضريبة الميراث من 5.1 مليار جنيه استرليني (6.8 مليار دولار) في الفترة 2019-2020 إلى 7.15 مليار جنيه استرليني (9.6 مليار دولار) في الفترة 2022-2023، بينما ارتفعت قيمة الأسهم من 8.9 مليار جنيه استرليني (11.9 مليار دولار) إلى 10.8 مليار جنيه استرليني (14.5 مليار دولار).
وتفاقمت هذه الزيادات نتيجة لتجميد مخصصات الإعفاء الضريبي على الميراث، فحتى عام 2030 في الأقل، ستظل شريحة الإعفاء الضريبي البالغة 325 ألف جنيه استرليني (438 ألف دولار) ثابتة، وهي القيمة التي يمكن تركها معفاة من الضرائب، إضافة إلى شريحة السكن الرئيس البالغة 175 ألف جنيه استرليني (235.8 ألف دولار)، المتاحة إذا ترك المنزل الرئيس لأحد الأحفاد المباشرين في تركة تقل قيمتها عن مليوني جنيه استرليني (2.7 مليون دولار).
وتفرض ضريبة ميراث بنسبة 40 في المئة على ما يتجاوز هذه المخصصات، مع العلم أن أي شيء يترك للزوج / الزوجة أو الشريك المدني يكون معفى من ضريبة الميراث، ويمكنهما أيضاً وراثة مخصصات بعضهما بعضاً، وهذا يعني أنه يمكن للزوجين توريث ما يصل إلى مليون جنيه استرليني (1.3 مليون دولار) معفاة من الضرائب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال شون ماكان من شركة إدارة الثروات “أن أف ميوتشال”، لصحيفة “التايمز”، “إن الارتفاع المستمر في أسعار المنازل، إلى جانب التجميد طويل الأمد لعتبات الإعفاء الضريبي، يعني أن حصة متزايدة من ثروة العقارات في المملكة المتحدة تقع ضمن نطاق ضريبة الميراث. ومع بقاء العتبات مجمدة حتى عام 2030 في الأقل، فمن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه”.
وعلى الصعيد الوطني، دفعت 31500 تركة ضريبة ميراث في السنة المالية 2022-2023، مما رفع إجمال هذا المبلغ إلى الخزانة العامة إلى 6.7 مليار جنيه استرليني (9 مليارات دولار)، وحققت الدوائر الانتخابية الثلاث الأعلى دخلاً في لندن – كينسينغتون، وتشيلسي وفولهام، وفينشلي وغولدرز غرين – أكثر من 100 مليون جنيه استرليني (134.7 مليون دولار) لكل منها.
وسجلت منطقة الجنوب الشرقي (باستثناء لندن) أعلى عدد من التركات الخاضعة للضريبة، إذ دفع 6650 منها ما مجموعه 1.45 مليار جنيه استرليني (1.95 مليار دولار). وفي إسكتلندا، دفع 1680 تركة 331 مليون جنيه استرليني (446 مليون دولار)، وفي ويلز دفع 1030 تركة 155 مليون جنيه استرليني (208.8 مليون دولار)، وفي أيرلندا الشمالية دفع 334 تركة 40 مليون جنيه استرليني (53.9 مليون دولار)، وشكلت لندن والجنوب الشرقي معاً 44 في المئة من إجمالي عائدات ضريبة الميراث.
ووفقاً لمكتب مسؤولية الموازنة (OBR)، من المتوقع أن تصل إيرادات ضريبة الميراث إلى 14.3 مليار جنيه استرليني (19.2 مليار دولار) في السنة المالية 2029-2030، مع فرض الضريبة على 9.5 في المئة من الوفيات.
هل يخفف التبرع بالأصول أثناء الحياة من الضريبة؟
اعتباراً من أبريل 2026، سيجرى تعديل إعفاءات الممتلكات الزراعية والتجارية، وتحديد الإعفاء الكامل عند أول مليون جنيه استرليني (1.3 مليون دولار) من قيمة الأصول المؤهلة، مع فرض ضريبة بنسبة 20 في المئة على القيمة التي تتجاوز هذا الحد، وسيظل بإمكان الورثة دفع ضريبة الميراث على أقساط سنوية متساوية لمدة تصل إلى 10 أعوام، من دون فوائد، للأصول المؤهلة.
ومن أبريل 2027، ستشمل ضريبة الميراث أيضاً معظم صناديق التقاعد غير المستخدمة ومزايا الوفاة، حتى إذا توفي الشخص قبل بلوغ سن التقاعد المحددة، مع تضمين تلك الأصول في قيمة التركة، مما قد يزيد من الالتزام الضريبي للورثة.
وللتخفيف من ضريبة الميراث، يمكن التبرع بالأصول أثناء الحياة، كما يمكن التبرع بمبلغ يصل إلى 3 آلاف جنيه استرليني (4 آلاف دولار) سنوياً معفاة من الضريبة، ويمكن للزوجين التبرع بمبلغ يصل إلى 12 ألف جنيه استرليني (16.1 آلاف دولار) سنوياً. وبموجب قاعدة الأعوام السبعة، إذا توفي الشخص بعد مرور سبعة أعوام أو أكثر على التبرع، فلا تحتسب قيمة التبرع ضمن التركة، وإذا توفي قبل ذلك، يحتسب التبرع كجزء من التركة، مع تطبيق معدل ضريبة تدريجي بعد مرور ثلاثة أعوام.