الأسواق تتماسك موقتا… هل يبالغ المستثمرون في التفاؤل بانتهاء الحرب؟

تراجعت حدة التقلبات في مختلف فئات الأصول مع انحسار الارتفاع المبكر للنفط، حيث انتعشت الأسهم والسندات من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، عقب إعلان إسرائيل أنها تساعد الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز الحيوي.
قلص مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” معظم خسائره التي بلغت واحداً في المئة. وانخفض سعر النفط الأميركي إلى 95 دولاراً في تداولات ما بعد التسوية.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إيران لم تعد قادرة على تخصيب اليورانيوم أو تصنيع الصواريخ الباليستية، مضيفاً أن الحرب في الشرق الأوسط ستنتهي أسرع بكثير مما يعتقد الناس. في غضون ذلك، سمحت الولايات المتحدة بتسليم وبيع بعض النفط الخام الروسي.
ويقوم المتداولون بتحليل كل عنوان جيوسياسي، بحثاً عن مؤشرات في شأن مدة الحرب في إيران، وما إذا كانت التوترات ستواصل التصعيد.
كيف أثر الصراع في سلاسل إمدادات الطاقة؟
أدت ثلاثة أسابيع من الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطراب كامل في سلسلة إمدادات الطاقة. ومع شبه إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ترتفع أسعار البنزين ووقود الطائرات بصورة حادة، فيما يؤدي نقص إمدادات غاز الطهي إلى اشتباكات في الهند، ويشعر المزارعون بالقلق إزاء الديزل والأسمدة.
وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن الولايات المتحدة تدرس رفع العقوبات التي فرضتها طويلاً على النفط الإيراني، في محاولة لخفض أسعار الطاقة المرتفعة بسبب الحرب. وقال مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن البيت الأبيض لا يخطط لحظر صادرات النفط والغاز.
ما أخطار استمرار التقلبات في الأسواق؟
قالت أولريكه هوفمان – بورشارد من “يو بي إس لإدارة الثروات العالمية”، “على رغم أن احتمال التوصل إلى نتيجة أقل ضرراً في مضيق هرمز لا يزال قائماً، فإن التطورات الأخيرة ضيقت هذا المسار وزادت من مخاطر استمرار التقلبات”.
هل يبالغ المستثمرون في التفاؤل؟
واصلت إيران هجماتها على أصول الطاقة، حتى بعد دعوة ترمب إلى ضبط النفس. ويرى دوبرافكو لاكوس – بوجاس من “جيه بي مورغان تشيس” أن المستثمرين المتفائلين الذين يفترضون انتهاءً سريعاً للحرب يراهنون بأخطار مرتفعة، نظراً إلى التأثير السلبي الكبير لارتفاع أسعار النفط على الأسهم.
ما الذي ينتظر “وول ستريت” مع انتهاء عقود الخيارات؟
تستعد “وول ستريت” لانتهاء صلاحية عدد كبير من عقود الخيارات الجمعة، مما قد يزيد من حدة التقلبات. ووفقاً لـ”سيتي غروب”، من المقرر انتهاء عقود خيارات بقيمة اسمية تقارب 5.7 تريليون دولار، مرتبطة بأسهم أميركية ومؤشرات وصناديق متداولة، وذلك ضمن حدث ساعة “السحر الثلاثية” الفصلي.
ويرى محللون أن البنوك في “وول ستريت” تراهن على تراجع سوق الائتمان الخاصة، إذ يعد كل من “غولدمان ساكس” و”جيه بي مورغان” من بين البنوك الاستثمارية التي تقدم لعملاء صناديق التحوط وسائل للمراهنة ضد سوق الائتمان الخاص، البالغة قيمته 1.8 تريليون دولار.
وتقوم المؤسسات بتجميع سلال من شركات مدرجة لديها انكشاف على هذا القطاع، مشيرين إلى أنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لكونهم يناقشون منتجات مخصصة.
كيف تُبنى هذه الاستراتيجيات الاستثمارية؟
تتنوع مؤشرات “غولدمان ساكس” بين مؤشر يركز على المؤسسات المالية الأوروبية ذات الانكشاف على الائتمان الخاص، ومجموعة من شركات تطوير الأعمال، إضافة إلى مديري الاستثمارات البديلة بصورة أوسع. في المقابل، تشمل سلة “جيه بي مورغان” مديري الأصول البديلة وشركات تطوير الأعمال، ويمكن للعملاء أيضاً الاستثمار في هذه المؤشرات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل تراجعت بعض البنوك عن توصياتها؟
كان لدى “بنك أوف أميركا” سلة من الشركات المالية الأوروبية ذات الانكشاف على الائتمان الخاص، من بينها “بارتنرز غروب هولدينغ”، و”دويتشه بنك”، و”أكسا”. وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن البنك سحب لاحقاً توصيته للعملاء بالمراهنة ضد شركات أوروبية قد تتأثر بصدمات في الائتمان الخاص.
ما الضغوط التي يواجهها سوق الائتمان الخاصة؟
تواجه سوق الائتمان الخاصة ضغوطاً نتيجة موجة من استردادات المستثمرين، مدفوعة جزئياً بمخاوف من انكشاف المقرضين بشكل مفرط على شركات البرمجيات، وهو قطاع يشهد اضطرابات سريعة بسبب تطورات الذكاء الاصطناعي.
أين تتركز هذه الاضطرابات؟
يتركز جزء كبير من هذه التقلبات في الولايات المتحدة، حيث اجتذبت صناديق الائتمان الخاص عشرات المليارات من الدولارات من المستثمرين الأفراد.
وقد فرضت شركات مثل “بلاك روك” و”مورغان ستانلي” و”كليف ووتر” أخيراً قيوداً على السحوبات، بعد تجاوز طلبات الاسترداد الحدود المسموح بها.
وحذر رئيس “بيمكو” كريستيان ستراكه من أن انكشافاً يتراوح بين 20 في المئة و30 في المئة على قطاعات فردية مثل البرمجيات، يدفع المستثمرين إلى “عدم الانتظار لمعرفة مدى سوء الوضع”.



