عالمينفط

ارتفاع أسعار النفط قد يعيد «فيتول» إلى أرباحها القياسية

قد يمنح الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، مدفوعًا بتصاعد الحرب في إيران واضطراب الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، شركة فيتول، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم من حيث حجم التداول، فرصة لاستعادة الأرباح القياسية التي حققتها خلال عام 2024.

وتتجه الأنظار إلى أسواق الطاقة العالمية، مع تزايد التوقعات باستمرار التقلبات السعرية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على إمدادات النفط.

أسعار النفط دعمت أرباح فيتول بعد حرب أوكرانيا

حققت شركة فيتول أرباحًا قياسية خلال السنوات الماضية، مستفيدة من الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.

وجاءت هذه الأرباح، التي انعكست على عوائد المساهمين عبر برنامج إعادة شراء الأسهم، بالتزامن مع قفزة أسعار الخام إلى مستويات تاريخية، بعدما اقترب سعر البرميل من 140 دولارًا نتيجة أزمة الطاقة والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

الحرب في إيران تعيد أسعار النفط إلى الواجهة

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا تجاوز 120 دولارًا للبرميل عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير 2026.

وبعد إعلان هدنة وتوقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت الأسعار لتدور حول مستوى 70 دولارًا للبرميل، قبل أن تعود إلى الصعود مجددًا متجاوزة 90 دولارًا، عقب استئناف الولايات المتحدة العمليات العسكرية خلال الأسبوع الماضي.

وفي ختام تعاملات الجمعة 24 يوليو 2026، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 3.88% لتسجل 96.78 دولارًا للبرميل، لكنها أنهت الأسبوع على مكاسب بلغت 9.8%.

كما توقع بنك غولدمان ساكس ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، إذا استمرت الحرب في المنطقة وتصاعدت التوترات الجيوسياسية.

أرباح فيتول تتراجع خلال 2025

رغم تحسن توقعات السوق، أظهرت نتائج شركة فيتول تراجعًا في أرباح المساهمين خلال عام 2025، حيث بلغت 5.9 مليار دولار عبر برنامجها السنوي لإعادة شراء الأسهم، وفق تقرير اطلعت عليه وكالة رويترز.

ويُعد برنامج إعادة شراء الأسهم أحد الأساليب التي تعتمدها الشركات لشراء جزء من أسهمها المتداولة في السوق، بما يقلص عدد الأسهم المطروحة ويرفع قيمة الأسهم المتبقية، وهو ما يشبه شراء أسهم الخزينة.

وبذلك تراجعت أرباح المساهمين بنحو النصف مقارنة بعام 2024، عندما بلغت 10.6 مليار دولار، وهو العام الذي سجلت فيه الشركة أعلى عائدات للمساهمين في تاريخها.

صافي الأرباح يتراجع إلى النصف

تزامن انخفاض أرباح المساهمين مع تراجع صافي أرباح النشاط التجاري للشركة، إذ سجلت فيتول صافي أرباح بلغ 4.2 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بنحو 8.7 مليار دولار في عام 2024، وفق البيانات السنوية المقدمة إلى سجل الأعمال في لوكسمبورغ.

هل يتكرر سيناريو الأرباح القياسية؟

تراجعت أرباح شركات تجارة النفط، بما فيها فيتول، خلال العام الماضي مع انخفاض أسعار الخام مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها بين عامي 2022 و2024، بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

لكن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أعادت سيناريو ارتفاع الأسعار إلى الواجهة، وهو ما قد يمنح شركات تجارة النفط فرصة لتحقيق مكاسب جديدة خلال عام 2026.

وأكدت فيتول في بيانها الخاص بأرباح المساهمين أن التوقعات الجيوسياسية لا تزال غير مستقرة، لكنها أشارت إلى توقعاتها بتحقيق نتائج إيجابية خلال العام الجاري.

فيتول تتفوق على كبار شركات تجارة النفط

بلغ إجمالي حقوق الملكية المنسوبة إلى مساهمي فيتول نحو 29.1 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقابل 30.6 مليار دولار في نهاية 2024.

وخلال عام 2024، واصلت الشركة تحقيق أرباح مرتفعة للعام الثاني على التوالي، متفوقة على منافستها ترافيغورا التي سجلت أرباحًا بلغت 7.2 مليار دولار، وكذلك غنفور التي بلغت أرباحها نحو 1.3 مليار دولار، إضافة إلى تجاوزها أرباح عدد من كبرى شركات النفط العالمية، من بينها شركة إيني الإيطالية.

ورغم أن صافي أرباح فيتول في 2023 جاء أقل من الرقم القياسي المسجل في 2022 والبالغ 15.1 مليار دولار، فإنه ظل أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بأرباح عام 2021 التي بلغت نحو 4 مليارات دولار.

وفي المقابل، استمرت الاضطرابات الجيوسياسية في التأثير على حركة تجارة الطاقة العالمية، مع اختلاف المشهد الحالي عن السنوات السابقة، في ظل اتساع رقعة التوترات في المنطقة والهجمات التي تستهدف السعودية، وما يقابلها من ردود عسكرية في اليمن، وهو ما يبقي أسعار النفط تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى