أميركا تلوح بعقوبات على البنوك المتعاملة مع إيران

في تصعيد للحصار الأميركي على إيران ضمن الحرب الجارية، حذرت وزارة الخزانة الأميركية البنوك التي تتعامل مع إيران و”تسهل انسياب الأموال إليها خارج نظام العقوبات ومن عائدات التجارة غير المسموح بها”.
وبثت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية تقريراً عن التحذير، ذكرت فيه أن وزارة الخزانة وجهت رسالة إلى بنوك في الإمارات وعمان وهونغ كونغ والصين في شأن حركة أموال إيرانية مشبوهة.
وقال تقرير الشبكة إن وزارة الخزانة أرسلت رسائل التحذير إلى بنوك داخل أربع مناطق في شأن “تعاملها في أموال إيرانية”، مضيفة أنها اطلعت على نسخة من رسالة الوزارة تحذر فيها البنوك من أنها “سمحت لأموال إيرانية تستخدم في نشاطات غير مشروعة” بالمرور من خلال أنظمتها المصرفية.
عقوبات ثانوية
ونقلت “فوكس نيوز” عن مسؤول أميركي قوله إن هذا التحذير يعد خطوة أولى على طريق تطبيق “عقوبات ثانوية” على تلك البنوك، بمعنى حظرها من التعامل مع النظام المالي الأميركي.
والعقوبات الثانوية عقوبات غير مباشرة تفرض على أي طرف ثالث لا يلتزم بالعقوبات على الطرف الأول المستهدف.
وجاء في رسالة التحذير الأميركية للمصارف أنه “حان الوقت لوقف قدرة إيران على تمويل الإرهاب وتهديد المنطقة والأسواق العالمية، وأن تستمر في برنامجها النووي والصاروخي الذي حظرته الأمم المتحدة”.
وحذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الدول من دفع رسوم لإيران مقابل عبور سفنها وناقلاتها من مضيق هرمز. وأضاف في تحذيره أن هذا يجعل الدول التي تفعل ذلك عرضة للعقوبات الثانوية.
تشديد الحصار المالي
تتولى وزارة الخزانة وسكوت بيسنت الشق المالي من الحرب على إيران، وأعلن أيضاً أن أميركا لن تجدد الإعفاء الموقت لبيع النفط الإيراني المحمل على سفن في المياه المفتوحة، والذي ينتهي خلال الـ19 من أبريل (نيسان) الجاري، وذلك في إطار إحكام الحصار لخنق قدرات إيران المالية أكثر.
وزارة الخزانة الأميركية قررت في الـ20 من مارس (آذار) الماضي تخفيف العقوبات بصورة موقتة على بعض النفط الإيراني لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة. وذكرت الوزارة عبر بيان لها أن “الترخيص القصير الأمد الذي سمح ببيع النفط الإيراني العالق أصلاً في البحر تنتهي صلاحيته بعد أيام قليلة، وهو لن يخضع للتجديد”. وأشار البيان إلى أن “الضغوط القصوى ستبقى مفروضة” على طهران.
وتختلف رسالة التحذير في شأن المصارف داخل المناطق الأربع عن عدم تجديد الإعفاء الموقت على النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، لكنها كلها خطوات تتخذها واشنطن في سياق تشديد الحصار المالي على طهران.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وليست هذه المرة الأولى التي تشدد فيها وزارة الخزانة الأميركية إجراءاتها للحد من تعامل بنوك في المنطقة وخارجها مع إيران، وبخاصة في الإمارات.
شركات وهمية تعمل كواجهة
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” قبل فترة عن مسؤولين إماراتيين قولهم إن لدى الإمارات “نظاماً صارماً للتعامل مع الشركات والأشخاص الخاضعين للعقوبات“، وإن “البنوك الإماراتية تراقب ذلك وتدقق فيه بصورة مستمرة”.
لكن التشديد الأميركي زاد خلال الآونة الأخيرة نتيجة تقارير لوزارة الخزانة وغيرها من الإدارات الأميركية، ترى أن “إيران استغلت نظام المناطق الحرة في الإمارات لتسجيل شركات وهمية تعمل كواجهة، وتتلقى عائدات بيع النفط خارج نظم العقوبات، وتتمكن من إخفاء مصدر تلك الأموال”.
تفعل طهران ذلك عبر “شبكة معقدة لتفادي العقوبات، مكنتها من بيع نفطها للخارج واستخدام العائدات لتمويل برامج الأسلحة لديها ودعم أذرعها الإقليمية في المنطقة”، وفق ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية وقتها.
وأغلقت السلطات الإماراتية في أكثر من مرة في السابق مكاتب صرافة خارج النظام المصرفي التقليدي، البنوك، لشبهة استغلال إيران لها، وشنت حملات أيضاً على بعض الشركات المشبوهة، بعدما ذكرت وزارة الخزانة الأميركية وقتها أن “نحو 9 مليارات دولار مرت عبر ’حسابات مراسلة‘ في البنوك الأميركية كانت مرتبطة بنشاطات مالية إيرانية خفية، وأن 62 في المئة من تلك الأموال، التي تعود إلى تجارة النفط في معظمها، كانت مرتبطة بشركات مسجلة في دبي بالإمارات”.



