عالمي

أرباح “السيادي السعودي” تقفز 152‎% إلى 17.3 مليار دولار في 2025

قفزت أرباح صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال عام 2025 بأكثر من الضعف، مدعومة بزيادة الإيرادات وتحسن الربح التشغيلي وتراجع المصروفات الإدارية، إلى جانب ارتفاع إسهام الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة في النتائج.

وأظهرت القوائم المالية الموحدة للصندوق المنشورة على بورصة لندن، أن صافي الربح ارتفع 152 في المئة إلى 65.1 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، مقارنة بـ25.8 مليار ريال (6.9 مليار دولار) في عام 2024، في تحول يعكس تحسن أداء المحفظة الاستثمارية واتساع قاعدة الإيرادات.

وبحسب البيانات، ارتفعت إيرادات الصندوق السيادي للسعودية بنسبة تسعة في المئة إلى 449.9 مليار ريال (119.8 مليار دولار)، مقابل 413 مليار ريال (110 مليارات دولار) في العام السابق، بدعم من الأنشطة التشغيلية والاستثمارية، في وقت زاد فيه الربح التشغيلي إلى 77.9 مليار ريال (20.7 مليار دولار)، مقارنة بـ34.6 مليار ريال (9.2 مليار دولار) خلال 2024.

توسيع الأصول

وجاءت النتائج في وقت يواصل فيه الصندوق توسيع أصوله واستثماراته، إذ ارتفع إجمال الأصول خمسة في المئة إلى 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار)، مقارنة بـ4.32 تريليون ريال (1.15 تريليون دولار) في نهاية العام السابق.

وتكشف هذه الأرقام اتساع الفجوة بين حجم الصندوق الحالي ومستهدفاته الطويلة الأجل، إذ كانت أصوله عند نحو 720 مليار ريال (191.7 مليار دولار) في عام 2017، بينما تستهدف السعودية رفعها إلى 10 تريليونات ريال (2.66 تريليون دولار) بحلول عام 2030، ضمن دور الصندوق في دعم برامج التنويع الاقتصادي.

دعم الربحية

وساعدت نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة في دعم الربحية، بعدما ارتفعت حصة الصندوق من أرباحها إلى 9.8 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، مقارنة بـ2.8 مليار ريال (745 مليون دولار) في عام 2024، بما يشير إلى تحسن العوائد من بعض الاستثمارات التي دخلت مرحلة أكثر نضجاً.

وتراجعت المصروفات الإدارية بنحو تسعة في المئة إلى 157 مليار ريال (41.8 مليار دولار)، وهو ما عزز كفاءة التشغيل، على رغم استمرار الصندوق في إدارة محفظة واسعة تضم استثمارات محلية ودولية ومشاريع كبرى في قطاعات عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى صعيد السيولة، تجاوز النقد والودائع لدى البنوك والمؤسسات المالية 350 مليار ريال (93.2 مليار دولار)، بما يمنح الصندوق مساحة أوسع لتمويل استثماراته القائمة والجديدة، وإدارة التزاماته في المشاريع الطويلة الأجل.

في المقابل، ارتفع رصيد القروض 27 في المئة إلى 725.3 مليار ريال (193.1 مليار دولار)، وزاد إجمال الالتزامات 17 في المئة إلى 1.91 تريليون ريال (508.5 مليار دولار)، في مؤشر إلى استمرار الاعتماد على أدوات التمويل لدعم التوسع الاستثماري.

زيادة الاستثمارات

وأظهرت القوائم كذلك زيادة استثمارات الصندوق في الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة إلى 212.8 مليار ريال (56.7 مليار دولار)، بينما استقرت قيمة الأوراق المالية الاستثمارية عند نحو 2.16 تريليون ريال (575.1 مليار دولار)، لتبقى أكبر مكون ضمن أصوله.

وتتوزع محفظة صندوق الاستثمارات العامة بين حصص استراتيجية في شركات كبرى وقطاعات الطاقة والتعدين والاتصالات، إلى جانب استثمارات في الرياضة وألعاب الفيديو والسيارات الكهربائية، ومشاريع تطوير كبرى مثل نيوم والقدية وبوابة الدرعية والبحر الأحمر وروشن والمربع الجديد.

مرحلة استراتيجية جديدة

وتتزامن النتائج مع دخول الصندوق مرحلة استراتيجية جديدة للفترة بين 2026 و2030، تركز على تعظيم العوائد ورفع كفاءة الاستثمار وتعميق دور القطاع الخاص، مع الانتقال من بناء القطاعات إلى إدارة منظومات اقتصادية أكثر تكاملاً.

وتشير نتائج 2025 إلى أن الصندوق يمضي في معادلة مزدوجة تقوم على تعزيز الربحية من جهة، ومواصلة التوسع الاستثماري من جهة أخرى، في وقت أصبحت فيه كفاءة رأس المال وضبط المصروفات وقدرة الأصول على توليد عوائد عوامل رئيسة في قياس أداء الصناديق السيادية.

أبرز التحديات

على رغم النمو المتسارع في أصول صندوق الاستثمارات العامة، لا تزال البيئة الجيوسياسية العالمية تمثل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ استراتيجيته الاستثمارية طويلة الأجل. لكن محافظ الصندوق ياسر الرميان شدد خلال تصريحات سابقة على أن الصندوق يواصل التزامه جميع استثماراته حول العالم، مؤكداً أن طبيعة الصندوق كمستثمر طويل الأجل تمنحه القدرة على تجاوز التقلبات الدورية ومواصلة تنفيذ خططه الاستثمارية من دون تغيير في توجهاته الأساسية.

كذلك، تواجه استثمارات الصندوق الخارجية تحديات تنظيمية متزايدة، ولا سيما في الأسواق الأوروبية، إذ لفت الرميان ضمن تصريحاته التي جاءت أخيراً خلال افتتاح قمة “الأولوية-أوروبا 2026” في العاصمة الإيطالية روما التي نظمتها مؤسسة “مبادرة مستقبل الاستثمار” (FII) إلى أن بعض التشريعات والقوانين المقترحة قد تضر بالمستثمرين الدوليين، ولا تقتصر آثارها على الحد من تدفق الاستثمارات الجديدة، بل تمتد أيضاً إلى التأثير في الاستثمارات القائمة.

ويرى الصندوق أن وضوح الأطر التنظيمية واستقرارها يمثلان عاملاً أساساً لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

تحدٍ إضافي

وتفرض التحولات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تحدياً إضافياً أمام استثمارات الصندوق، خصوصاً بعد التداعيات التي كشفت عنها أزمة مضيق هرمز على حركة التجارة وأمن الإمدادات.

وفي هذا السياق، أشار الرميان إلى أن تعزيز مرونة سلاسل الطاقة عبر التوسع في مرافق تخزين النفط عالمياً يمثل أحد المسارات التي تدعم استقرار الاستثمارات وتحد من آثار الاضطرابات الجيوسياسية على المدى الطويل.

وواجهت الأسواق النفطية تقلبات حادة انعكست على أداء شركات الطاقة الكبرى، وفي مقدمها شركة “أرامكو السعودية”، التي ظلت تمثل ركناً أساساً في الاقتصاد السعودي ومصدراً رئيساً للسيولة والاستثمارات المرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية.

وعلى رغم هذه الضغوط، واصل صندوق الاستثمارات العامة تنفيذ خططه التوسعية، مستفيداً من تنوع محفظته الاستثمارية وارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، إضافة إلى مرونة أدوات التمويل والسيولة المتاحة لديه. وعزز الصندوق رهانه على قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسياحة، بهدف تقليل التأثر بتقلبات أسواق النفط والأزمات الجيوسياسية مستقبلاً.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى