تقاريرعربي

مصر تستهدف تركيب محطات شمسية فوق 7 آلاف مصنع لخفض فاتورة الطاقة

تستعد الحكومة المصرية لإطلاق مرحلة التنفيذ الفعلي لمبادرة «شمس الصناعة»، التي تستهدف استغلال أسطح 7 آلاف مصنع لتركيب محطات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 1000 ميغاواط، في إطار خطة لخفض استهلاك الغاز الطبيعي داخل القطاع الصناعي، وتقليل تكلفة استيراد الطاقة، ودعم تنافسية الصادرات المصرية عبر خفض الانبعاثات الكربونية.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المبادرة بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، على أن تمتد لمدة 24 شهرًا، بالتزامن مع استعداد الحكومة لإطلاق حزمة من الحوافز المالية لتشجيع المصانع على المشاركة في المشروع.

«شمس الصناعة» تستهدف خفض استهلاك الغاز

تراهن الحكومة على المبادرة الجديدة في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء للمصانع، إلى جانب خفض فاتورة الطاقة وتحسين البصمة البيئية للمنتجات المصرية، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

ويستهلك القطاع الصناعي نحو ثلث إجمالي الكهرباء في مصر، ما يجعل التوسع في استخدام الطاقة الشمسية فرصة لخفض تكاليف التشغيل، وفي الوقت نفسه تقليل واردات الغاز الطبيعي.

إعلان

تمويل المشروعات أبرز تحديات التنفيذ

يرى مسؤولون وخبراء أن نجاح مبادرة «شمس الصناعة» يتطلب توفير تمويلات ميسرة للمصانع، مع وضع آليات واضحة وسريعة لتنفيذ المشروعات، خاصة أن التكلفة الاستثمارية المتوقعة قد تصل إلى 20 مليار جنيه.

وأكدوا أن تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين سيكون العامل الحاسم في تحقيق مستهدفات المبادرة خلال الفترة المحددة.

الطاقة الشمسية تعزز تنافسية الصادرات المصرية

قال رئيس شركة «تي آند سي» للملابس الجاهزة، مجدي طلبة، إن التحول إلى الطاقة الشمسية لا يحقق مكاسب بيئية فقط، بل يوفر مزايا اقتصادية وتسويقية مهمة للمصانع، من خلال خفض فاتورة الكهرباء ورفع القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.

وأوضح أن الأسواق، وخاصة الأوروبية، أصبحت تمنح أهمية متزايدة لمعايير الاستدامة، وتقيّم الشركات المصدرة وفق مستوى التقدم في استخدام الطاقة النظيفة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة المخلفات.

وأضاف أن الالتزام بهذه المعايير يمنح الشركات المصرية فرصًا أكبر للتعاقد مع كبار العملاء الدوليين، ويسهم في دعم مستهدف الدولة للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.

الاقتصاد الأخضر يدعم النمو والاستثمار

أكد مجدي طلبة في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن التوسع في تطبيق الاقتصاد الأخضر يعزز قدرة الشركات والدول على المنافسة، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الطاقة النظيفة يسهم في خفض فاتورة استيراد الطاقة، وتحسين فرص تسويق المنتجات المصرية، وزيادة النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن استخدام التكنولوجيا النظيفة أصبح عنصرًا رئيسيًا في تعزيز مكانة الصادرات المصرية عالميًا.

تجربة عملية خفضت فاتورة الكهرباء 25%

أوضح طلبة أن شركته بدأت التحول إلى الاقتصاد الأخضر قبل خمس سنوات، وتعتمد حاليًا على الطاقة الشمسية لتغطية نحو 25% من احتياجاتها الكهربائية، مع خطة لرفع النسبة إلى 50% خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الشركة تمكنت من استرداد تكلفة الاستثمار في محطات الطاقة الشمسية خلال أربع سنوات، كما نجحت في تقليل فاتورة الكهرباء بنسبة تراوحت بين 20% و25%.

ولفت إلى أن تكلفة تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية تختلف حسب حجم المصنع واحتياجاته، إذ تتراوح الاستثمارات بين 10 ملايين و500 مليون جنيه.

التمويل الميسر مفتاح نجاح المبادرة

اعتبر رئيس شركة «تي آند سي» أن نجاح مبادرة «شمس الصناعة» يعتمد بدرجة كبيرة على توفير تمويل منخفض التكلفة، داعيًا إلى تسريع المبادرات الحكومية في هذا المجال.

وأوضح أن هناك تمويلات مقدمة من مؤسسات دولية، إلا أن تحويلها إلى قروض عبر البنوك المصرية لا يزال يحتاج إلى تطوير، خاصة فيما يتعلق بسرعة إنهاء الإجراءات.

وأضاف أنه اضطر خلال تجربته الشخصية إلى الانتظار قرابة عام للحصول على تمويل، قبل أن يلجأ في النهاية إلى تمويل المشروع ذاتيًا.

واقترح ألا تتجاوز الفائدة على التمويلات المخصصة لمشروعات الطاقة الشمسية 10%، بما يشجع المصانع على التوسع في استخدام الطاقة النظيفة.

دعوات للتوسع في الاقتصاد الأخضر

دعا طلبة إلى تعزيز جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية، وإعادة تدوير المياه، والاستفادة من المخلفات الصناعية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة في مصر.

توفير الغاز الطبيعي ودعم الاقتصاد

من جانبه، قال أستاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي إن القطاع الصناعي يستهلك ما بين 32% و33% من إجمالي الكهرباء في مصر، مشيرًا إلى أن خفض هذا الاستهلاك سيؤدي إلى توفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء.

وأوضح أن القطاع الصناعي يستهلك، بحسب تقديراته، نحو 30% من الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء، بما يعادل 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا، تُستخدم لتوليد نحو 12 ألف ميغاواط من الكهرباء اللازمة للمصانع.

وأكد أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية سيقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي، ما يسمح بتوجيه جزء من هذه الكميات إلى استخدامات اقتصادية أخرى.

الطاقة المتجددة تقلل الاعتماد على المصادر التقليدية

أشار القليوبي إلى إمكانية الاعتماد على الألواح الشمسية لتغطية جزء من احتياجات المصانع الكهربائية، إلى جانب الاستفادة من مزارع الرياح في المناطق الساحلية التي تضم تجمعات صناعية، بما يعزز تنوع مصادر الطاقة.

وقدّر تكلفة إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط، وهي القدرة المستهدفة ضمن مبادرة «شمس الصناعة»، بما يتراوح بين 300 و400 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 15 إلى 20 مليار جنيه، مقارنة بنحو مليار دولار لإنشاء قدرة مماثلة باستخدام مصادر الطاقة التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى