أبقت وكالة التصنيف الائتماني «كابيتال إنتليجنس» على التصنيف السيادي لدولة الكويت عند مستوى (+A) للالتزامات طويلة الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية، كما ثبتت التصنيف قصير الأجل عند مستوى (A1)، مع استمرار النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد الكويتي.
وأكدت الوكالة أن التصنيف الحالي يعكس قوة الأسس المالية والاقتصادية للكويت، وفي مقدمتها امتلاكها احتياطيات وأصولًا خارجية ضخمة تديرها الهيئة العامة للاستثمار، والتي تمثل أحد أهم عوامل الحماية المالية للدولة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والأزمات العالمية.
وأوضحت أن قوة المركز المالي الخارجي للكويت ساعدتها على امتصاص تداعيات الضغوط التي تعرض لها قطاع النفط خلال الفترة الماضية، خاصة الاضطرابات التي أثرت على الإنتاج والصادرات النفطية منذ أواخر فبراير 2026، مشيرة إلى أن الدولة ما زالت تتمتع بمركز دائن قوي، إلى جانب امتلاكها احتياطيات نفطية كبيرة وتكاليف إنتاج منخفضة مقارنة بالعديد من المنتجين العالميين.
وأضافت الوكالة أن استقرار القطاع المصرفي، إلى جانب درجة من الاستقرار السياسي الداخلي، يمثلان عوامل داعمة لاستمرار التصنيف الائتماني المرتفع للكويت.
فائض خارجي واحتياطيات قوية
وأشارت «كابيتال إنتليجنس» إلى أن الكويت سجلت فائضًا في الحساب الجاري يعادل نحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025، ما يعكس استمرار قوة التدفقات الخارجية للبلاد رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وبلغت الاحتياطيات الرسمية للكويت نحو 38.8 مليار دولار في مايو 2026، مقارنة بـ40.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع استمرار احتفاظها بمستويات مرتفعة من كفاية الاحتياطي، حيث تغطي ما يقرب من 2.4 مرة حجم الدين الخارجي قصير الأجل، ونحو 29.6% من عرض النقد الواسع.
قدرة مالية على تمويل الاحتياجات الحكومية
وتوقعت الوكالة أن تتمكن الحكومة الكويتية من تغطية احتياجاتها التمويلية خلال السنة المالية 2027، والتي تقدر بنحو 30.4% من الناتج المحلي الإجمالي، عبر مزيج من السحب من صندوق الاحتياطي العام وإصدار أدوات دين، مستفيدة من عودة قدرتها على الاقتراض منذ مارس 2025.
وأكدت أن امتلاك الكويت قاعدة أصول ضخمة تديرها الهيئة العامة للاستثمار، تتجاوز قيمتها تريليون دولار، يوفر دعامة قوية للمالية العامة ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع الالتزامات المستقبلية.
ولفتت إلى أن الحكومة الكويتية أصدرت سندات دولية بقيمة 6 مليارات دولار عبر ثلاث شرائح في يوليو 2026، وهو ما ساعد على تحسين شروط الاقتراض وخفض تكلفته.
كما قدرت الوكالة تحقيق المالية العامة فائضًا بنحو 21.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026، مدعومًا بعوائد الاستثمارات السيادية.
توقعات بانتعاش النمو مع تعافي النفط
وعلى مستوى الأداء الاقتصادي، توقعت «كابيتال إنتليجنس» أن يسجل الاقتصاد الكويتي نموًا متوسطًا يبلغ 10.5% خلال عامي 2027 و2028، مع تحسن صادرات النفط وعودة مستويات الإنتاج إلى مسارات أكثر استقرارًا.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، أكدت الوكالة استمرار اعتماد الاقتصاد الكويتي بدرجة كبيرة على القطاع النفطي، الذي ساهم بنحو 47.3% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2025.
وأشارت إلى أن جهود تنويع الاقتصاد لا تزال تواجه تحديات، مع وجود تقدم محدود في تنفيذ بعض الإصلاحات المرتبطة بخطة التنمية 2024-2029 ورؤية الكويت 2035، خاصة فيما يتعلق بزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد.
القطاع المصرفي يحافظ على متانته
وفيما يخص القطاع المصرفي، أكدت الوكالة أن البنوك الكويتية تتمتع بمؤشرات مالية قوية، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال 18.5% في مارس 2026، بينما استقرت نسبة القروض المتعثرة عند 1.6%، مع ارتفاع نسبة تغطية المخصصات إلى 235.2%.
ومع ذلك، حذرت من استمرار بعض المخاطر، أبرزها تركّز الائتمان في القطاع العقاري، الذي استحوذ على نحو 20.2% من إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين، إلى جانب اعتماد البنوك نسبيًا على ودائع القطاع العام التي شكلت حوالي 26% من إجمالي الودائع.
استمرار النظرة المستقرة وسط تحديات إقليمية
وقالت «كابيتال إنتليجنس» إن الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة يعكس توازنًا بين قوة الاحتياطات المالية والخارجية للكويت من ناحية، والمخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والاعتماد المرتفع على النفط من ناحية أخرى.
وأكدت أن إمكانية رفع التصنيف مستقبلًا ترتبط بتحقيق تقدم واضح في تنويع الاقتصاد، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتعزيز مستويات الشفافية والحوكمة.
في المقابل، قد يتعرض التصنيف لضغوط مستقبلية حال استمرار تعطل صادرات النفط لفترات طويلة أو تصاعد المخاطر الإقليمية بصورة تؤدي إلى تراجع مستدام في المؤشرات المالية والخارجية للكويت.




