عالمي

حرب الشرق الأوسط تعزز السياحة الداخلية في آسيا

يسعى المسافرون الآسيويون إلى إيجاد بدائل وخيارات أخرى للراحة مع استمرار تعليق خطط السفر إلى الشرق الأوسط، ويعيد كثير منهم النظر في خطط عطلاتهم بسبب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والمخاوف الأمنية.

ويقول الخبراء، إن التغييرات المفاجئة في أسعار تذاكر الطيران في اللحظات الأخيرة تُعد السبب الأكبر وراء إلغاء الرحلات، وفي المقابل، أصبحت الرحلات البحرية والوجهات البديلة داخل المنطقة خيارات أكثر واقعية.

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، تُرك المسافرون في مواجهة ارتفاع كلفة السفر ومخاوف تتعلق بالسلامة، وتُعد هذه أزمة جديدة في إغلاق المجال الجوي، بعد تلك التي واجهتها شركات الطيران منذ الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.

ووفقاً لشركة بيانات الطيران “سيريوم”، أُلغيت 46 ألف رحلة من وإلى الشرق الأوسط منذ الهجمات الأميركية – الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وخلال مهرجان الطيران في سنغافورة في مارس (آذار) الماضي، قالت شركة “سبيك جيت” الهندية، إن النزاع أثر بشكل كبير على عملياتها بسبب كثافة حركة السفر بين الهند والمنطقة.

لكن الأمر لا يقتصر على شركات الطيران فقط، إذ أفاد مسافرون من آسيا بأنهم ألغوا خططهم للسفر إلى الشرق الأوسط وبدأوا يفكرون في قضاء عطلات داخل مناطقهم بدلاً من ذلك.

إلغاء خطط السفر

قالت المديرة الإقليمية المساعدة في شركة علاقات عامة مقرها فيتنام ميشيل بوي، لشبكة “سي أن بي سي”، إنها كانت تخطط لزيارة الشرق الأوسط في مايو (أيار) لزيارة أصدقاء وقضاء وقت في الصحراء.

لكن خططها توقفت سريعاً عندما بدأت في البحث عن تذاكر الطيران، إذ وجدت أن الأسعار “مرتفعة جداً” ولا يمكن تبريرها.

ارتفعت أسعار التذاكر نتيجة زيادة أسعار الوقود بسبب تداعيات الحرب مع إيران، وبلغت كلفة الرحلات من فيتنام إلى الشرق الأوسط، مع التوقف، بين 1500 و2000 دولار في مارس الماضي.

وأشار عديد من المسافرين إلى أن رسوم تغيير التذاكر غير القابلة للاسترداد كانت من أبرز أسباب الإلغاء، وذكر رئيس مجموعة “سيف هاربورز” جاي إلينبي ، أن هناك زيادة ملحوظة بنسبة 20 في المئة إلى 30 في المئة في إلغاءات الرحلات إلى الشرق الأوسط من قبل عملاء آسيويين، إذ بلغت رسوم تغيير التذاكر نحو 450 دولاراً.

وبدلاً من ذلك، اتجه هؤلاء المسافرون إلى وجهات في جنوب شرقي آسيا مثل سنغافورة أو رحلات داخل آسيا.

وتعمل منصات الحجز على جمع بيانات المستخدمين لتقديم اقتراحات أكثر فعالية للمسافرين العالقين أو الذين لم يحسموا خططهم بعد.

وقال نائب الرئيس في شركة” كويلك” موريتسيو غارافيلو، إن مواقع السفر تحاول مساعدة المستخدمين على إيجاد حلول سريعة من دون الحاجة إلى فتح عدة نوافذ للحجز، مضيفاً أن فهم سبب تردد المسافر يساعد الشركات على تقديم الحلول المناسبة.

سفر الأعمال

لم تكن رحلات العمل مختلفة كثيراً، إذ أوقفت بعض شركات السفر إلى المناطق الخطرة حتى إشعار آخر، ووفقاً لبيانات وكالة “بيرك”، تضاعف عدد إلغاءات الرحلات الطوعية بين أوروبا وآسيا خلال الأسبوع الأول من مارس الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار المدير العام في شركة “نوفو نورديسك” في سنغافورة وبروناي فينسنت سيو، إلى أن رحلته من كوبنهاغن إلى سنغافورة في 28 فبراير أُلغيت، مما أدى إلى بقائه عالقاً موقتاً في دبي ، ونظمت الشركة رحلة بديلة له عبر إسطنبول والدوحة والرياض، قبل أن يعود إلى سنغافورة، في مسار معقد للغاية.

وقال سيو، إن رحلات العمل ستستمر، لكن مع تخطيط أفضل وتجنب المناطق الخطرة.

وبالنسبة لبعض الشركات، أصبح السفر إلى وجهات قريبة وبوسائل بديلة خياراً أكثر جاذبية، إذ شهدت الرحلات البحرية بين سنغافورة وجزيرة باتام في إندونيسيا إقبالاً جيداً، حيث تستخدمها الشركات لعقد الاجتماعات أو الرحلات المؤسسية.

وعلى رغم فرض رسوم وقود إضافية، حافظت أعداد الركاب على استقرارها خلال مارس الماضي.

نمو السفر الداخلي في آسيا

ويوفر السفر الإقليمي، بخاصة عبر العبارات أو الرحلات البحرية، وسيلة سريعة ومريحة لقضاء عطلات قصيرة بكلفة منخفضة، من دون الحاجة إلى تخطيط معقد.

وأضافت الرئيسة التنفيذية لمركز الرحلات البحرية في سنغافورة، جاكلين تان، أن الشركات والأفراد يمكنهم الاستفادة من انخفاض التكاليف مقارنة بمدنهم، بخاصة مع قوة الدولار السنغافوري.

أما ميشيل بوي، فأصبحت ترى أن قضاء عطلة داخل فيتنام خيار أكثر جاذبية، لكنها تخطط للسفر بالقطار أو السيارة بعد أن تضاعفت أسعار الرحلات الداخلية في أبريل (نيسان) الجاري مقارنة بمارس الماضي.

وبشكل عام، أصبح السفر داخل آسيا خياراً أكثر جاذبية للمسافرين الآسيويين، بحسب كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في “ماستر كارد”، ديفيد مان.

وأوضح مان أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطيران جعلا السفر إلى هناك مكلفاً للغاية لكثير من المسافرين، ومع ذلك، فإن استمرار هذا الاتجاه يعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت أسعار النفط ووقود الطائرات ستواصل الارتفاع.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى