سلطات الضرائب تكثف البحث عن أموال الأثرياء البريطانيين

ارتفع عدد الاستفسارات الضريبية الأجنبية في شأن دافعي الضرائب البريطانيين الأثرياء إلى أعلى مستوى خلال سبعة أعوام، مع تكثيف سلطات الضرائب في دول أخرى تبادل المعلومات مع بريطانيا حول الثروات الموجودة في الخارج.
وأظهرت بيانات كُشف عنها بموجب قوانين حرية المعلومات أن سلطات الضرائب الأجنبية قدمت 1772 طلباً للحصول على معلومات عن دافعي الضرائب خلال عام 2025، مقارنة بـ1693 طلباً في 2024 و1393 طلباً في 2020، مما يمثل أعلى مستوى منذ عام 2019، عندما تلقت هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية 1940 طلباً من سلطات ضريبية أجنبية.
وقال أندرو بارك من شركة “برايس بيلي” للمحاسبة لصحيفة “ذا تلغراف” إن عدد طلبات المعلومات المتعلقة بأشخاص يمتلكون عقارات واستثمارات في الخارج ارتفع مع تكثيف جهود التدقيق في هذه الأصول، مضيفاً أن سلطات الضرائب الأجنبية “تكثف جهودها لملاحقة المخالفات المرتبطة بالأصول الخارجية”، وأن الشركات الاستشارية تشهد الآن طلبات معلومات أكثر استهدافاً في شأن دافعي الضرائب البريطانيين مقارنة بأي وقت خلال الأعوام السبعة الأخيرة.
تدقيق في العقارات والعملات المشفرة
وأوضحت شركة “برايس بيلي” أن سلطات الضرائب الأجنبية تطلب بصورة متزايدة معلومات تاريخية من هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية حول مبيعات عقارات في الخارج، وتداول العملات المشفرة عبر منصات دولية، والدخل المكتسب من خلال المنصات الرقمية.
وتشير هذه الطلبات إلى تحول نحو عمليات تدقيق أكثر تفصيلاً، إذ لم تعُد السلطات الضريبية تكتفي بالمعلومات الأساسية عن الحسابات المالية والاستثمارات، بل تسعى إلى الحصول على سجلات تمكنها من التحقق من أن دافعي الضرائب دفعوا المبالغ المستحقة عليهم بصورة صحيحة.
تبادل المعلومات بين أكثر من 100 دولة
وتتبادل سلطات الضرائب بصورة منتظمة بيانات الحسابات المالية والمحافظ الاستثمارية من خلال “المعيار المشترك للإبلاغ” التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومنذ عام 2017، تستخدم عشرات الدول قواعد الشفافية هذه للتعرف إلى دافعي الضرائب الذين يمتلكون أصولاً خارج بلدان إقامتهم.
وكانت بريطانيا من أوائل الدول التي اعتمدت “المعيار المشترك للإبلاغ”، فيما أصبحت أكثر من 100 ولاية قضائية تتبادل الآن هذا النوع من المعلومات بهدف الحد من التهرب الضريبي عبر الحدود.
وتظهر أحدث البيانات أن سلطات الضرائب أصبحت تطلب بصورة متزايدة سجلات أكثر تفصيلاً من هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، حتى تتمكن من التأكد من أن دافعي الضرائب سددوا الضريبة الصحيحة.
صلاحيات أوسع لهيئة الإيرادات والجمارك
وقال جون هود من شركة “مور كينغستون سميث” للمحاسبة إن الصلاحيات التي عززتها هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية لجمع البيانات أسهمت في زيادة الطلبات الدولية المستهدفة.
وأوضح أن الهيئة “عززت صلاحياتها في الوصول إلى المعلومات داخل بريطانيا لمساعدة سلطات الضرائب الأجنبية”.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك استحداث “إشعارات المؤسسات المالية” عام 2021 التي منحت هيئة الإيرادات والجمارك صلاحية الحصول على بيانات من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في إطار التحقيقات الضريبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبخلاف الإشعارات التقليدية الموجهة إلى البنوك، يمكن إصدار “إشعار المؤسسة المالية” من دون الحصول على موافقة محكمة الدرجة الأولى أو موافقة دافع الضرائب.
وأصدرت هيئة الإيرادات والجمارك 173 إشعاراً من هذا النوع خلال السنة المالية 2024-2025، للمساعدة في الاستجابة للطلبات الدولية، وفق أحدث البيانات.
بريطانيا تقود جهود الشفافية الضريبية
وذكر متحدث باسم هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية أن بلاده “قادت الطريق في زيادة الشفافية الضريبية العالمية”، مما يسمح للسلطات بمكافحة التهرب والتجنب الضريبي المرتبطين بالأصول الخارجية بصورة أكثر فاعلية، وضمان دفع الجميع الضريبة المستحقة بموجب القانون البريطاني.
وأردف أن تبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين يساعد الهيئة أيضاً في استهداف أنشطة الامتثال الضريبي بصورة أفضل، والتركيز على “الأقلية الصغيرة التي تسعى إلى خرق القواعد”.
رسائل تحذيرية للأثرياء
بالتوازي مع تبادل المعلومات، أرسلت هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية آلافاً مما يُعرف بـ”رسائل التنبيه” إلى دافعي الضرائب، في إطار جهودها للحد من التهرب الضريبي المرتبط بالأصول الموجودة في الخارج.
وتستخدم الهيئة هذه الرسائل لحث دافعي الضرائب على مراجعة أوضاعهم الضريبية والإفصاح عن أي دخل أو مكاسب لم يبلغ عنها، قبل أن تتحول الحالات إلى تحقيقات رسمية.
وتملك هيئة الإيرادات والجمارك مهلة تصل إلى ستة أعوام للتحقيق في الضرائب المفقودة نتيجة سلوك غير متعمد أو إهمال من جانب دافع الضرائب.
لكن هذه المهلة تمتد إلى 12 عاماً في القضايا المتعلقة بالضرائب على الأصول والشؤون المالية الخارجية.
ويعكس ارتفاع طلبات المعلومات الدولية وتشديد آليات تبادل البيانات تحولاً متزايداً نحو مراقبة الثروات العابرة للحدود، مع اعتماد سلطات الضرائب بصورة أكبر على البيانات التي تحصل عليها من المؤسسات المالية الأجنبية والمحلية لمطابقة الإقرارات الضريبية والتأكد من التزام دافعي الضرائب القواعد.



